الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري

201012419133278184057951861

فنلندا تستدعي القائم بألاعمال الإيراني احتجاجًا على انتهاك حقوق الإنسان

احتجاجاً على انتهاك حقوق الإنسان في إيران استدعت حكومة فنلندا القائم بألاعمال إيراني في فنلندا. وأعرب وزير الخارجية الفنلندي عن قلقه إزاء انتهاك حقوق الإنسان في إيران وقال: ليست هذه المرة أن يتم استدعاء ممثل النظام الإيراني بسبب موضوعات تتعلق بحقوق الإنسان. وأكد برتي تورستيلا أهمية حريات الديانة وحرية الرأي وقال إن فنلندا تدين استخدام العنف ضد المتظاهرين الذين يطالبون بحق حرية التعبير والتجمع. أوردت ذلك وكالة الصحافة الفرنسية وأضافت تقول: بحسب وزارة الخارجية الفنلندية فان أي شخص يعتقل بسبب التظاهرات في إيران يجب أن يتم إعطاء ضمان بأنه سيتم محاكمته بشكل قانوني

images

حروب إيران الطائفية

صباح الموسوي

كاتب احوازي

استخدام الفتن والحروب الطائفية سياسة إيرانية  قديمة افتعلتها الحركة الشعوبية الفارسية في العهود السابقة جاعلة من المذهبية عنصر التزام حزبي لتحقيق غايتها. و عند قيام الدولة الصفوية ( 1148هـ ـ 905 هـ ) التي بُنيت على أساس مزج القومية بالمذهبية , كشفت تلك الحركة الشعوبية عن نواياها الحقيقة بوضوح  فكما هو معلوم ان الدولة الصفوية التي تبنت التشيع الإثني عشري مذهبا رسميا لها , قد قامت على إبادة أهل السنة الذين كانوا يشكلون السواد الأعظم لبلاد فارس حيث لم يكن وجودا حقيقيا للمذهب الشيعي الاثنى عشري في تلك البلاد آنذاك و إذا كان من شيعة في بعض المناطق الشمالية والشرقية لإيران فهم من الشيعة الزيدية و الشيعة الإسماعيلية من جماعة الحسن الصبّاح (الحشاشون) . وتذكر الروايات الإيرانية أن إسماعيل الصفوي عندما استولى على مدينة تبريز واجه صعوبة بالحصول على مؤذناً واحداً يلفظ  كلمة ” اشهد أن عليا ولي الله ” حيث لم يسبق لتلك المدينة التركية اللغة وسنية المذهب ان تعرفت على مثل هذه الجملة من قبل

وعلى الرغم من عدم معرفة السبب الحقيقي الذي دفع بالصفويين لتغير لقب جدهم صفي الدين الأردبيلي من شيخ إلى ” سيد ” و ربط نسبهم بالإمام السابع للشيعة ( موسى بن جعفر)    وتبنيهم المذهب الإثني عشري ليصبح مذهبا رسميا لدولتهم, إلا أن بعض المؤرخون الإيرانيون لا يترددون في الربط بين رغبة الكنيسة الشرقية التي كانت تسعى جاهدة آنذاك لفتح جبهة في الشرق لإضعاف الإمبراطورية العثمانية و أشغالها عن التقدم نحو الغرب من جهة, وبين العلاقة العائلية التي كانت تربط تلك الكنيسة بالأسرة الصفوية من جهة أخرى , حيث كانت والدة الشاه إسماعيل الصفوي أرمينية تنحدر من أحد أسر بلاط الملكي الروماني . كما ربط بعض هؤلاء المؤرخون بين قيام الدولة الصفوية و ظهور الحركة اللوثرية البروستانتية في أوروبا , ولهذا السبب يعللون اعتماد الصفويين على علماء شيعة لبنان لكونهم كانوا على تماس ومقربة من المسيحيين و الأفكار المسيحية دون غيرهم من مشايخ الشيعة الآخرين وعلى الأخص مشايخ الشيعة في العراق الذين لم تكن لهم حظوة لدى الدولة الصفوية

الصفويون وبعد أن فرضوا مذهبهم بقوة السيف في بلاد فارس , سعوا إلى توسيع دائرة سلطانهم و نشر مذهبهم إلى خارج الحدود وبدؤوا بغزو أفغانستان و بخارى و سمرقند مرتكبين مجازر دامية, ثم بعد ذلك توجهوا إلى الغرب واحتلوا بغداد وحفروا قبر الإمام أبي حنيفة ثم توجهوا جنوبا واحتلوا الأحواز و أطاحوا بدولة المشعشعين . وبقيت حروبهم على أهل السنة مستمرة حتى غزى الأفغان بقيادة ” محمود الأفغاني ” مدينة اصفهان عاصمة الصفويين واحتلها وهد ملكهم . و رغم اندحار الأسرة الصفوية و تولي الأسرة ألافشارية زمام الملك في بلاد فارس إلا أن الحرب على الفكر و المذهب السني لم تتوقف من قبل تلك الدولة وكانت الحروب المتواصلة مع الدولة العثمانية تمثل أحد أوجه الحرب الطائفية . ولو استثنينا فترة حكم نادر الشاه الافشاري (1160– 1148 هـ ) التي شهدت ما يشبه الهدنة مع أهل السنة فان الأنظمة التي أعقبت الدولة الأفشارية قد واصلت نهج الصفويين وان كان ذلك بطرق و وسائل مختلفة . ولم يكن النظام البهلوي ( 1979- 1926م ) العلماني مستثنى من الأنظمة الصفوية و ألافشارية و القاجارية التي قادة الحروب الطائفية ,فقد كان النظام البهلوي قد دعم وبشكل كبير حوزة قم و النجف أيام مرجعيات البروجردي ومحسن الحكيم و الخوئي الذين سعوا الى التمدد عبر بناء المؤسسات في مصر و الهند ولبنان وغيرها من الدول الأخرى حيث كانت تعمل على نشر الفكر الطائفي الصفوي كما ان عمل بعض تلك المؤسسات يتخذ وسيلة لجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح نظام الشاه ,كما هو الحال في الوقت الحالي حيث تقوم اغلب هذه المؤسسات بالتجسس لصالح النظام الإيراني أو تنفيذ مخططاته في نشر الفتن و خلق النزاعات بين أبناء البلد الواحد . وتأكيدا لذلك فمن طريف ما ينقله أحد وكلاء مرجعية حوزة النجف في مصر فترة السبعينيات وهو السيد ” طالب الرفاعي ” المقيم في أمريكا حاليا , ( وهو الذي صلى على جنازة الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي الذي مات و دفن في القاهرة عام 1980 ), انه وحين كان في زيارة لآية الله محسن الحكيم في النجف سأله صهر الحكيم و مدير مكتبه ” إبراهيم اليزدي الطبطبائي” قائلا له , يا سيد طالب أين وصلت في نشر مذهبنا في مصر , هل جعلت المصريون يلعنون عمر بن الخطاب؟

و مع انتصار الثورة الإيرانية وقيام نظام ما يسمى بالجمهورية الإسلامية, فقد أصبحت سياسة تصدير التشيع الصفوي  جزء من إستراتيجية نظام الملالي لخلق الفتن الطائفية و شق صفوف المجتمعات العربية و الإسلامية متخذا من شعار التقريب بين المذاهب وسيلة للتغطية على أهدافه الحقيقية التي تضمر العداء والكراهية لأتباع المذاهب الإسلامية

وبهذا الخصوص  يقول زعيم أهل السنة في إيران ” و الذين ينتمون إلى أقوام وشعوب مختلفة ” الشيخ عبد الحميد مرادزهي ”  إن أهل السنة يمثلون 25 في المئة من ساكن إيران أي 18 مليون شخص وهؤلاء الملايين لا يوجد بينهم وزير أو محافظ واحد , كما لا يوجد سني واحد من بين أعضاء هيئة رئاسة البرلمان الإيراني , و منذ 27 عاما ونحن نطالب بالترخيص لبناء مسجد لأهل السنة في العاصمة طهران و لكن الحكومة ترفض الموافقة على هذا الطلب ” . علما أن الدستور الإيراني الذي وضع على أسس طائفية حرم المواطن السني من تبوئ منصب رئاسة الجمهورية وجعل هذا المنصب محصور بأتباع المذهب الشيعي فقط

وعن الازدواجية التي يظهرها النظام الإيراني في ادعائه بالعمل على التقريب بين المذاهب الإسلامية يقول الشيخ عبد الحميد , إن مسؤولي مجمع تقريب المذاهب  يسافرون إلى أماكن عديدة في العالم من اجل التبليغ لمشروعهم ولكن مع الأسف أن هذا المجمع لا يعمل في الداخل كما يظهره في الخارج وهذا الأمر يثير لدينا التساؤل حيث نحن في الداخل لدينا مشاكل عديدة تواجه هذا المشروع فلماذا لا يسعون الى حلها اولا ؟ . مؤكداً أن رفع معاناة أهل السنة  في إيران أهم بكثير من رفع شعارات التقريب والوحدة التي ليس لها واقعا على ظهر الأرض في الداخل الايراني

فبعد فشل تحقيق أهدافهم في تصدير ثورتهم عن طريق القوى العسكرية التي أفشلتها تجربة حرب الثمانية سنوات مع العراق , لجئ قادة النظام الإيراني ومرجعيات حوزاتهم الدينية, إلى سياسة اعتماد التفرقة الطائفية في البلدان العربية اعتمادا على جعل  الحزب المذهبي وسيلة ليسهل عليهم عملية اختراق تلك البلدان ونشر الفتن الطائفية . و هذا ما تأكده حالة الاقتتال الطائفي التي مر بها العراق ويمر بها اليمن اليوم حيث  يدور الاقتتال بين الحكومة و جماعة التمرد الحوثي الذين يتلقون أوامرهم من  مرجعيات حوزة قم الإيرانية . كما أن هناك مجادلات واتهامات حادة تدور حاليا بين بعض المتشيعين ورجال دين ومثقفين في عددا من الساحات العربية حيث يعتبر الكثير من المراقبين أن ظاهرة المتشيعين الجدد إنما هي حركة سياسية تقف ورائها أيادي إيرانية

بطبيعة الحال هذا ليس اعتراضا على الآخرين باعتناق ما يرونه مقنعا لهم من الناحية العقائدية و لكن الاعتراض هو دخول هؤلاء المتشيعين في لعبة النظام الإيراني الذي يسعى إلى تصدير أفكاره السياسية تحت عباءة نشر فكر التشيع فيما هو يقمع بقوة أهل السنة الإيرانيون ويهدم مساجدهم ويغلق مدارسهم و يعتقل ويعدم علمائهم , ويمارس نفس الأسلوب كذلك مع الشيعة العرب الأحوازيين حيث يحرمهم من ابسط حقوقهم القومية ويعتقل و يعدم  أبناءهم بتهمة البعثية تارة والوهابية تارة أخرى لمجرد أنهم لا يقرون سياسته الشعوبية

وهنا يظهر نفاق النظام الإيراني  الداعي للتقريب بين المذاهب من جهة, و قمعه لأهل السنة الإيرانيين واستغلال بعض الشيعة والمتشيعين لأهداف سياسية تخدم مشروعه الطائفي الساعي لإثارة الفتن و تمزيق البلدان العربية , من جهة أخرى


alwahdaلعل في التركيز على الرموز دور مهم في إنعاش الذاكرة لتصحيح التاريخ الظالم
الشيخ خزعل الكعبي.. أسطورة الحرية الأحوازية

داوود البصري
لم ترتبط شخصية بشعبها وقضيتها و إستقلالها الوطني الناجز مثلما إرتبطت شخصية أمير المحمرة و شيخ عربستان المرحوم الشيخ خزعل الكعبي بقضية حرية و سيادة و إستقلال و عروبة الشعب العربي الأحوازي الذي فقد سيادته الكاملة بعد فقدان الشيخ خزعل لإمارته و إمارة أجداده و شعبه في العشرين من نيسان / إبريل 1925 الذي كان يوم الغدر الدولي و البريطاني تحديدا بأعرق إمارة عربية خليجية شرق أوسطية هي إمارة عربستان العربية التي شكلت في منتصف القرن التاسع عشر و حتى بدايات العقود الأولى للقرن العشرين محورا و مفصلا سياسيا مركزيا و ستراتيجيا في صياغة التاريخ الدبلوماسي و الحضاري لعموم منطقة الخليج العربي لتلكم الفترة الحاسمة و الحساسة و التي تشكلت خلالها دول و كيانات و أختفت معها أيضا دول و كيانات و تيارات و توجهات ، لقد كانت إمارة المحمرة التي تسلم قيادتها إعتبارا من عام 1897 الشيخ التاريخي و الأسطوري خزعل بن جابر بن مرداو بن علي الكعبي العدناني وجها حقيقيا معبرا عن أصالة الوجود الإستقلالي العربي منذ عصور التاريخ السحيقة ، كما كانت تلك الإمارة واحدة من أهم الكيانات السياسية حضورا و تشكلا و تشكيلا لتاريخ المنطقة الحديث ، فكانت إمارة المحمرة مع إمارة الكويت بقيادة شيخها التاريخي و الأسطوري الشيخ مبارك الصباح و ولاية البصرة تحت قيادة السيد طالب النقيب بمثابة الثلاثي السياسي النشط الذي لعب أخطر و أهم الأدوار في تاريخ الخليج العربي الحديث و يكفي القول أنه قد تم الإتفاق بين الشركاء الثلاث الكويت و عربستان و البصرة على تشكيل كيان سياسي فيدرالي موحد عام 1909 قبل أن تتكفل ترتيبات الحرب العالمية الأولى و المخططات الدولية من إجهاض ذلك الحلم الوحدوي الخليجي و الذي لو تحقق لقلب الموازين الستراتيجية الدولية ، فلو تحقق قيام تلك الدولة العربية في شمال الخليج و التي تشكل خارطتها حدوة حصان لأصبحت أكبر قوة بترولية في المنطقة نظرا لتمركز الثروات النفطية في هذه المناطق الثلاث؟ و لكن لصانعي و راسمي الخرائط إرادات تعلو على خيارات الشعوب ، لقد كانت فرصة تاريخية ذهبية و هائلة لصناعة التاريخ الدبلوماسي و لكنها ضاعت ضمن أشياء كثيرة ضاعت و أثرت نتائجها فيما بعد على مستقبل الشعوب بشكل عام ، و إمارة المحمرة أو عربستان التي إنتهت حياتها و حياة الوجود العربي المستقل في جنوب غرب إيران و شرق العراق عام 1925 قد إرتبطت بإسم أميرها الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو بن علي الكعبي العدناني الذي إستلم إمارتها منذ عام 1897 و الذي و لد في المحمرة عام 1863 من أسرة عربية مشهورة و من قبيلة بني كعب التي أشتهرت في تاريخ الخليج العربي طيلة القرون الأخيرة ، فبعد التواطؤ البريطاني و التآمر مع حاكم إيران الإنقلابي العسكري الذي إنقلب على السلطنة القاجارية المدعو رضا خان بهلوي تم إنهاء الحكم العربي عبر الإحتلال الإيراني المباشر بقيادة الجنرال فضل الله خان زاهدي و إعتقال الشيخ العربي خزعل الكعبي بطريقة مخاتلة و جبانة و إرساله مخفورا لطهران لكي يعيش هناك تحت الإعتقال و الإقامة الجبرية حتى مصرعه في ظروف غامضة قيل أنه تعرض للتسميم و الإغتيال لكي يبعد نهائيا شبح الإستقلال و الحرية و الإنعتاق من قبضة الإمبراطورية الإيرانية التي أحكمت الخناق على شعوب المنطقة وقتذاك و في طليعتها الشعب العربي الأحوازي الذي إرتبطت ذاكرته التاريخية و حريته الإستقلالية بإسم و ذكرى الشيخ خزعل ، و رغم الغدر بحرية عربستان و التواطؤ المفضوح لسلخها عن العالم العربي و إغتصاب عذريتها العربية و القومية إلا أن عربستان ظلت على مدى سنوات و عقود الإحتلال الطويلة و التي تجاوزت الثمانين حولا شوكة في عيون المحتلين ، فبعد إعتقال الشيخ خزعل و إنهاء الحكم العربي بالكامل كانت الثورة الشعبية الأولى في التاريخ الأحوازي المعاصر التي قام بها في 22 تموز/ يوليو 1925 حرس الشيخ خزعل الخاص و التي كانت تطالب بإعادة الشيخ لإمارته ، وردت الحكومة الشاهانية بإعدام الثوار و منهم شلش و سلطان كما رفع رجال الدين في الأحواز عاليا مطالبين بعودة الشيخ خزعل و منهم الشيخ عبد المحسن الخاقاني ، إلا أن إخماد الثورة الشعبية لم ينه القضية بل عمد الإحتلال الإيراني لمحاولة تركيز و ترسيخ وجوده الإستيطاني و مسخ الهوية الأحوازية ، ففي نوفمبر 1928 أصدر رضا شاه قرارا رسميا يمنع العرب فيه من إرتداء لباسهم التقليدي في إقليم عربستان المحتل فيما تضامن رجال الدين في عربستان و العراق مع الحركة الإستقلالية الأحوازية و رفعوا الموضوع لعصبة الأمم المتحدة التي كانت مشغولة بالكامل بالتوتر في اوروبا مع صعود التيارات الفاشية و النازية و في 25 مايو 1935 تم إغتيال الشيخ خزعل في طهران و التخلص من الرمز الوطني الشاخص في شخصه الذي أقض مضاجع الغزاة و المحتلين و الطغاة ، و لم يكتف الطغام بقتل الشيخ خزعل بل عمدوا في عام 1936 لقتل إبنه الشيخ عبد الحميد مما عجل في مايو 1936 بقيام ثورة بني طرف الأولى ، الأمر الذي دفع السلطات الإيرانية لتعزيز سياسة التفريس في الأحواز ، وفي فبراير 1940 ثار بنو كعب بقيادة الشيوخ حيدر بن طليل و مهدي بن علي و إبريج الخزرجي و داود الحمود و كوكز بن حمد الكناني و التي قمعها الإحتلال أيضا ، وفي عام 1941 حدثت إنتفاضة بنو طرف الثانية ، وفي عام 1943 دخلت العشائر العربية الأحوازية من البصرة لمدينة المحمرة و بايعت الشيخ جاسب بن الشيخ خزعل بالإمارة إلا أن وقوف القوات البريطانية و الحكومة العراقية بجانب نظام الشاه عجل بفشل الثورة و إنسحاب العشائر ، وفي فبراير 1945 ثار بنو طرف مرة ثالثة و قمعت الحكومة تلك الإنتفاضة بعنف شديد و تم تسفير و إبعاد 1400 مواطن عربي أحوازي للجبال مشيا على الأقدام لم ينج منهم سوى أربعين فردا لا غير ، ورغم القمع و التنكيل و التآمر إستمرت الثورات الشعبية الأحوازية مقدمة الغالي و النفيس و غير آبهة بالخسائر و التضحيات ، و في عام 1945 إجتمعت العشائر العربية الأحوازية في مؤتمر خاص للسعي لإعادة تكوين إمارة عربستان العربية الحرة ، و كان التطور الكبير في يوم التاسع من يناير عام 1946 و حيث أعلن الشيخ عبد الله بن الشيخ خزعل الثورة ضد الإحتلال الإيراني لإسترجاع عروبة و سيادة عربستان و دخلت قواته المحمرة إلا أن الموقف البريطاني و العراقي السلبي قد فت من عضد الثوار فتم تهريب الشيخ عبد الله للكويت فيما تشتت أشقائه و جماعته حتى تحسن الظروف ، و أستمرت المحاولات التحررية و تأسس حزب السعادة العربي الأحوازي من الشباب الطلائعي العربي الأحوازي المثقف و ردت السلطات افيرانية بإعدام المناضلين كما هو دأبهم اليوم و اعدموا الشهيد حداد بن هويدي و أسرته و في عام 1946 أيضا أعلن الشيخ مذخور الكعبي الثورة ، و توسعت القضية الأحوازية التحررية التي تبناها أيضا حزب الإستقلال العراقي بقيادة محمد مهدي كبة و تواصل النضال و الكفاح بأشكال و صيغ مختلفة حتى عام 1964 الذي شهد إنتخاب الشيخ راشد بن الشيخ خزعل لقيادة العمل الثوري في عربستان في ظل تبني مؤتمر القمة العربية في القاهرة عام 1964 للملف الأحوازي و تأييد نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للحركة الثورية التحررية الأحوازية ، و طبعا خلال تلكم السنوات جرت مياه و دماء عديدة تحت كل الجسور ، وحدثت تطورات سياسية مذهلة في العالم العربي و تراجع الإهتمام العربي الرسمي بالملف الأحوازي إلا أن شباب الأحواز و طلائعه المثقفة لم تنكس الراية و تتنكر لمطالب الإستقلال و الحرية و السيادة و ظلت ذكرى الشيخ العربي خزعل الكعبي تزعج مسامع الطغاة و دهاقنة الإحتلال الإستيطاني العنصري ، و بقي إسم الشهيد خزعل الكعبي يطرز الذاكرة التاريخية لملف الحرية الأحوازي الذي يشهد اليوم إنطلاقة ثورية و حضارية حقيقية و بما يمهد فعلا لقيام الدولة العربية الأحوازية بعد هزيمة الطغاة و مشاريعهم التخريبية و التدميرية و حيث تغلي إيران اليوم و يغلي معها الشعب العربي الأحوازي إنتظارا ليوم الحرية المقدسة القادم القريب و الذي ستتغير معه شياء و مسلمات عديدة ، و لعل في التركيز على رموز الحرية الأحوازية في هذه المرحلة دور مهم في إنعاش الذاكرة التاريخية لشعب عربي يستعد لمعانقة حريته و لتصحيح التاريخ الظالم.. و لا نامت أعين الجبناء و القتلة و الطغاة…؟