الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري
      كثير من المسلمين كانوا قد خُدِعوا بالشعارات الإسلامية الخلابة , التي دأبتْ حكومة إيران على رفعها والتكلم باسمها منذ قيام الثورة الخمينية المشؤومة , كما خُدِعَ كثيرٌ من الرِّعاع بالتصريحات النارية التي يطلقها القادة الإيرانيون ضد الغرب وإسرائيل بين الفينة والأخرى , وجراء ذلك ظن بعض المغفلين من المسلمين أنّ إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تعادي الغرب وإسرائيل , وتدافع عن المسلمين المستضعفين في العالم وتأخذ بحقوقهم , وأنها الدولة التي تقود المقاومة والممانعة للمشروع الغربي الاستعماري في المنطقة , وأنها … وأنها … , ولكنّ هذا القناع الزائف الذي ظلتْ إيران تتوارى خلفه عقوداً من الزمن وتخدع به المسلمين , سرعان ما بدأ ينحسر شيئاً فشيئاً عن وجهها الكالح القبيح , ولا سيما في الأحداث المؤلمة التي توالت على الأمة الإسلامية , ابتداء من غزو أفغانستان ومروراً باحتلال العراق إلى ما يجري اليوم في سوريا , لتظهر إيران على حقيقتها المجوسية المعادية للإسلام والعرب .. فإيران ما هي إلا حليف استرتيجي لإسرائيل والغرب في محاربة الإسلام , وأما هذه الجلبة الكلامية التي نسمعها بينهم فما هي إلا مسرحية اتفقوا على صياغة السيناريو لها من قبلُ لخداع المسلمين .
      إنّ العداوة التي تكنّها إيران للمسلمين وللعرب منهم خاصّةً هي عداوةٌ لا نظير لها , إذ إنها عداوةٌ متناهيةٌ جداً وقديمةٌ جداً , ومنشأ هذه العداوة عرقيٌّ وعقديّ , حيث إنّ إيران في حقيقتها دولةٌ فارسيّةٌ مجوسيّة , وإن تظاهرت بالإسلام ونصرة المسلمين والاهتمام بقضاياهم , فقد عرف الفرس المجوس منذ قديم الزمان بكبريائهم الشديد وغطرستهم المتناهية , واحتقارهم الشديد للعرب , ويتجلّى هذا الاحتقار في جواب كسرى ملك الفرس عندما كتب إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ويرغبه فيه , حيث غضب كسرى ومزّق الكتاب وقال : ( يكتب إليّ بهذا وهو عبدي ! ) , فلما بلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم تمزيقُه لكتابه قال : ( مُزّق ملكُه ) , ثم إنّ المسلمين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هم الذين هزموا الفرس شرّ هزيمة , في معركة القادسيّة بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه , وأسقطوا إمبراطورية الفرس إلى الأبد , مما ولّد في نفوس الفرس المجوس مزيجاً من الحقد والكراهية والعداء لكلّ ما يمتُّ إلى الإسلام بصلة من قريب أو بعيد , وهذا هو سرّ حقد الإيرانيين على صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسبهم ولعنهم لهم , ولو كانت إيران على ملة الإسلام لشعرتْ بالامتنان , وكافأت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالترضّي عليهم على الأقلّ , لأنهم هم الذين نقلوا إليها الإسلام الذي تتظاهر به اليوم , ولولا جهاد الصحابة وفتوحاتهم لما وجد سدنة إيران العجمُ سبيلاً إلى لُبس العمائم السوداء وانتحال النسب الشريف , ولكنّ إيران ما وسعها إلا أن تتخذ من قبر أبي لؤلؤة المجوسيّ مزاراً , وبدلاً من أن تترضّى على الصحابة الكرام الذين جاؤوا إليها بالإسلام , صارت تلعنهم وتسبهم وتترضّى على رجل مجوسيّ , ليس له فضيلةٌ إلا اغتاله لخليفة المسلمين الذي أحسن إليه , فهل ثمّة تفسيرٌ لتعظيم الإيرانيين لقبر أبي لؤلؤة المجوسي إلا أنّ القوم ما زالوا على دين الرجل .
      إنّ المستقرئ المتعمق لأحوال إيران وسياساتها وأفعالها على أرض الواقع يدرك حقيقة المعتقد الذي تنطوي عليه وتخفيه عن عامة أتباعها , ويدرك الغاية التي تسعى إليها من كل مشاريعها , إذ لا تعدو إيران بعد التحقيق والمكاشفة أن تكون على مجوسيتها ومعتقد أسلافها الأولين , فتكون غايتها التي تروم الوصول إليها هي هدم الإسلام والانتقام من أبنائه , وبناء الإمبراطورية الفارسية من جديدٍ على جماجم المسلمين وأنقاض دولهم , وحتى لا يكون كلامنا مرسلاً نجمل هنا بعض الحقائق التي لا تستطيع إيران إنكارها أو دفعها وهي :
أولاً : أنّ الحكومة الإيرانية التي تقوم بهدم مساجد أهل السنة وحرمانهم من حقّ بنائها , أصبحت تعنى كثيراً ببناء معابد النار على أرضها , وترصدها بالأموال الطائلة من خزينتها , وقد كشفت مصادر إيرانية معارضة أن الحكومة الإيرانية أعادت بناء معبدٍ للنار , وهو معبد مزعوم للمجوس على أنقاض صخور متناثرة قريباً من مدينة مسجد سليمان الأحوازية , وأوضحت المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية ، وفق ما أوردته صحيفة ( السياسة ) ، أن إيران وضعتْ المكان على قائمة الأماكن التاريخية الوطنية , وأشارت المنظمة إلى أن إيران افتتحت المعبد وقامت بالترويج له كمكان سياحي وديني , مضيفةً أن عناصر من مؤسسة الدراسات القومية الأحوازية زارت المعبد لتكتشف أنه تم بالفعل إشعال النيران في البناء الذي أقامته إيران في المنطقة , وأصبح يتوافد عليه في كل يوم عدد ٌكبير من الزوار الإيرانيين ومنهم الزردشتيون ( المجوس ) , وأفادت المنظمة بأنّ وزارة الثقافة رفعت مستوى الرعاية لهذا المعبد ليتساوى مع ( تخت جمشيد) عاصمة إيران قبل الإسلام ، وأقامت على المكان حراسة مشددة على مدار اليوم ، كما تم نصب كاميرات مراقبة للمكان , وقد طالب أعضاء مؤسسة الميراث الثقافي الإيرانية بوضع المعبد تحت حماية اليونيسكو ، وذلك في محاولة لخلق حق تاريخيّ لإيران في الأحواز المحتلّة , وقالت المنظمة في سياق حديثها : إن فريقاً إيرانياً متخصصاً يقوم منذ عام 1420هـ بإعادة بناء معبد نار مزعوم آخر واختار له اسم ( جهار طاقي سيم بند ) في المدينة الأحوازية ومن المزمع افتتاحه بشكل كامل قريباً , وأدانت المنظمة في ختام بيانها محاولات الحكومة الإيرانية تحويل الأحواز إلى مركز المجوسية الثاني بعد ( يزد ) ، من خلال افتتاحها لمعابد النار , التي لا تمت بصلة لتاريخ الشعب الأحوازي المسلم العربي , وللقارئ الكريم أن يتساءل : ما مصلحة إيران في بناء معابد النار وإنفاق الأموال الطائلة عليها , في حين أنهالم تنفق فلساً واحداً في بناء المساجد .
ثانياً : أنّ الحكومة الإيرانية في الحين الذي تضيق الخناق فيه على شعائر الإسلام , وعلى عيد الفطر وعيد الأضحى , وتصرف الناس عن الاحتفال فيهما , نجدها تواظب على الاحتفال بعيد النيروز في رأس كل عام , وتعتبره عيد الدولة الرسميّ , وتحث رعاياها على الاحتفال به , وتمنحهم فيه إجازة رسمية لمدة أحد عشر يوماً , بينما لا تمنح في عيد الفطر والأضحى أكثر من إجازة يوم واحد , ومع أنّ الحكومة الإيرانية تتشدق بحبها لآل البيت والتشيع لهم , وتقيم مشاهد العزاء في يوم عاشوراء من كل عام , وتنتقد المسلمين وتتهمهم بأنهم يصومون يوم عاشوراء فرحاً بمقتل الحسين رضي الله عنه , نجدها إذا وافق عندها عيد النيروز يوم عاشرواء قدّمت عيد النيروز على يوم عاشوراء , فيخرج الناس إلى الشوارع محتفلين فرحين , ثم يشعلون النيران ويقفزون من فوقها , ويوزعون الهدايا والحلوى ويسمرون ويزمرون … , ومعلومٌ أن عيد النيروز هو أقذر عيدٍ عند المجوس , حيث يقومون فيه بفعل القذارات والأعمال المشينة , وينكحون فيه المحارم … , فكيف ترضى الحكومة الإيرانية أن تحتفل بعيد كهذا , وتجعله عيدها الرسمي , وتقدّمه على جميع الأعياد والمناسبات … وهي تزعم أنها جمهورية إسلامية , وهل لذلك تفسيرٌ عند العقلاء غير أنّ إيران ما تزال على مجوسيتها .
ثالثاً : أنّ الحكومة الإيرانية ما تزال تعتز بموروثاتها الفارسية المجوسية وتتفاخر بها , في حين أنها لا تعتز بأيّ موروث إسلامي , بل إنها تحارب الموروثات الإسلامية في سبيل الحفاظ على موروثاتها الفارسية المجوسية , وقد تضطرّ أحياناً إلى استبدال بعض المسميات الإسلامية بمسميات فارسية أو مجوسية , أو تنتقي من التراث الإسلامي ما يدعم تراثها الفارسي وتترك ما عداه , حتى إنّ مهديّها المنتظر ـ لا عجل الله فرجه ـ هو الآخرُ لم يسلم من التبديل والتحريف , حيث ذكروا في كتبهم أنّ اسمه هو ( خسرو مجوس ) , وأنه من أحفاد ( يزدجرد ) , وأنّه سيخرج في آخر الزمان ويهدم الكعبة , ويضع السيف في المسلمين والعرب , وينبش قبر الشيخين رضي الله عنهما , وينبش قبر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها , ويخرجها من قبرها ويقيم عليها الحد , وغير ذلك من الأباطيل والخرافات , ثم أمرٌ آخرُ يحقّ للمرء أن يتساءل فيه : لماذا تستميت الحكومة الإيرانية في تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي , أليس آل البيت الذين تتشيع لهم هم من العرب , ثم ألا يزعم المرشد الإيراني نفسه أنه من العرب وأنه من أولاد علي رضي الله عنه , إذن لماذا لا يعتزّ بأصله العربي إن صحّ أنه عربي , وما علاقته بالفرس حتى يصرّ على تسمية الخليج العربي بالفارسي … , وسؤال آخر : لماذا يحصر الرافضةُ الإماميةُ أئمتهم في أولاد الحسين رضي الله عنه من زوجته الفارسية … , أسئلة كثيرة تفرضها في عقولنا أفعال إيران وسياساتها المريبة .. والجواب سهلٌ وواضح عند المستبصرين , وهو أنّ إيران دولةٌ فارسيّة مجوسية , تسعى لإعادة إمبراطوريتها البائدة على جماجم المسلمين وأنقاض حكوماتهم , أمّا ما تبديه إيران من التشيّع لآل البيت فما هو إلا الخداع والدجل , ثم إنّ التشيع هو الأحبولة المثلى لاصطياد الحمقى والمغفلين وتكثير السواد بهم .
      اللهم عليك بمجوس إيران فإنهم لا يعجزونك .. اللهم أزل دولتهم ومزّقهم كلّ ممزق .. اللهم آمين .
    
بقلم أبي بشرى مصطفى الهوساوي

بعد يومين فقط من «مؤتمر الدوحة» لتوحيد المعارضة السورية أعلن مستشار وزير الخارجية الإيراني عن «عزم بلاده استضافة مؤتمر لمؤيدي ومعارضي بشار» على حد قوله. وأغرب ما في الأمر هو عنوان المؤتمر المتمثل بـ:«لا للعنف ونعم للديمقراطية»!. والمؤكد أن المساهم الأول في تأجيج العنف والقتل وزرع الفتن الطائفية في سوريا هي إيران وربيبها «بشار» الذي ورث من أبيه نظاماً شمولياً لا يمت للديمقراطية بصلة. وتتضمن قائمة المشاركين أزلام «بشار» من مسؤولي النظام ومن الذين نصّبهم على كراسي للعب دور المعارضين بالظاهر والمصفقين في الباطن. ورغم سعيها التقليل من شأن «مؤتمر الدوحة»، إلا أن إسراعها في عقد مؤتمر قد يسهم في تعزيز موقف «بشار» المزعزع، يعد دليلاً قاطعاً على حجم مخاوفها من نجاح «مؤتمر الدوحة» باعتباره «الفاصل في الموقف الاستراتيجي والمساهم في رسم هيكلية الخارطة السياسية المستقبلية السورية». والإعلان عن إمكانية مشاركة «ميخائيل بوغدانوف» مساعد وزير الخارجية الروسي في مؤتمر طهران، يؤكد مدى أهميّة المؤتمر لدعم «المنظومة الروسيّة الإيرانيّة وحكومة المالكي» العميلة لإيران، على حساب شلال الدم السوري. ويأتي «هيثم المنّاع» المتهم بـ«ممارسة السياسة كرياضة فكرية في مقاهي باريس» في مقدّمة المدعوين لحضور المؤتمر. وأكد «المنّاع» أن «إيران لا تدعم نظام بشار بالمطلق»!. وفي حديث سابق معه بداية الثورة السورية، أكّدت «للمنّاع»، «مشاركة حزب الله اللبناني في قمع انتفاضة الإرادة الأحوازية عام 2005 وقتل المتظاهرين السوريين»، إلا أنه نفى ما بيّنته جملة وتفصيلاً، بينما أثبتت الأدلة والبراهين التي لا تقبل الشك أن أيادي الحزب ملطّخة بدماء المنتفضين السوريين والأحوازيين على حد سواء. وبهذه الوجوه تزعم إيران السعي لحل الأزمة السورية

عباس الكعبي

صحيفة الشرق السعودية

 

بقلم د. حاكم المطيري

الأمين العام للحركة السلفية

لله عز وجل سننه الاجتماعية في المجتمعات الإنسانية من حيث نشأتها وضعفها وقوتها التي لا تتخلف نتائجها عن مقدماتها ولا تنفك أسبابها عن مسبباتها كما قال سبحانه (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا). ([1])

وقد جعل الله سبحانه الظلم سببا لخراب العمران وضعف الأمم وسقوط المجتمعات الإنسانية كما قال تعالى (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) ([2])

أي ـ كما قال المفسرون ــ ما كان الله ليهلك أهل القرى بسبب الظلم أي الشرك به ما داموا مصلحين بإقامة العدل والحقوق فيما بينهم والإصلاح في شئون حياتهم ولهذا لم يهلك الله سبحانه كل من أشرك به حتى يزيد على ذلك الفساد في الأرض بالظلم والطغيان كما أهلك فرعون وثمود وعاد بطغيانهم وعتوهم وقوم شعيب بتظالمهم في الميزان فيما بينهم وقوم لوط بفسادهم وانحلالهم… الخ.

وهذا معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية(إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ويخذل الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة).

وتاريخ الأمم والشعوب وحاضرها أصدق شاهد على صحة هذه السنة الاجتماعية واطرادها والقياس الصحيح قاض باعتبار هذه القاعدة واشتراطها فحيثما وجد العدل والإصلاح وجد الاستقرار والازدهار وحيثما وجد الظلم والفساد وجد التخلف والدمار.

ومن السنن الإلهية الاجتماعية أن جعل الله مناط ذلك كله بمن يملك القدرة على تحقيق الإصلاح وإقامة العدل أو ضدهما من الإفساد والظلم وهم الملأ و أهل الحل والعقد أي من بيده السلطة والدولة لا عامة الناس كما قال تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)([3]) وفي قراءة (أمّرّنا) أي جعلناهم أمراء فيها فأفسدوا فيها([4]). ولم يظهر دين سماوي شرعي ولا مذهب أرضي وضعي إلا بقيام سلطة ودولة تتجلى فيها مبادئهما وتنفذ على أرضها شرائعهما ولا يتنكب عن ذلك أهل ملة و لا يتجنبه أهل نحلة فتقوم لمذهبهم دولة فما كان ذلك قط ولن يكون أبدا بل تظل الأديان والفلسفات نظريات ذات أثر فردي محدود قد يتحقق باعتناقها صلاح دنيوي أو أخروي لا يتجاوز نطاق الأفراد أبدا ولا يصل إلى دائرة المجتمع ومجالات حياته ليصوغها وفق قيمه وتشريعاته كما قال تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ([5]).

ومن ينظر في تاريخ الأمم والشعوب يرى ذلك جليا واضحا فلم يصبح الإسلام واقعا يعيش المسلمون تحت عدل تشريعاته ورحمة أحكامه إلا بعد قيام دولته في المدينة وكذا استطاع الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب تحقيق مشروعه الإصلاحي بعد إقامة الدولة في الدرعيةوهو ما لم يستطع تحقيقه المجدد شيخ الإسلام ابن تيميةالذي سبق إلى الدعوة إلى السلفية حتى استطاع الشيخ محمد إقامة دولة تؤمن بها وتذود عنها وتدعوا لها ولم يعرف الغرب النظم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي طالما كانت حلما يراود المفكرين وفكرة تطوف بخيال المصلحين فلم تصبح واقعا تعيشه أوربا إلا بعد الثورة الفرنسية سنة1789م بعد أربعة قرون من التضحيات ذهب فيها آلاف من المفكرين ورجال الدين والأدباء والعلماء حتى تحقق حلمهم وقامت دولتهم وكذلك كان حال الاشتراكية قبل الثورة البلشفية سنة 1917م فقد ظلت نظرية منذ أن فلسفها ودعا لها ماركس في كتابه (رأس المال) وظن أنها ستقوم في ألمانيا حتى نجح لينين في تحويلها إلى مشروع ثورة ونظام دولة وقد استطاع الاشتراكيون والشيوعيون في كل دولة قاموا فيها من خلال الوصول إلى السلطة بتطبيق نظرياتهم لتصبح أكبر دول العالم وأعرقها في النظم الإقطاعية كروسيا والصين دولا ومجتمعات شيوعية اشتراكية.

وما كان مثل ذلك التحول الخطير والعميق ليحدث في تلك المجتمعات ولو دعا الاشتراكيون إلى هذه النظرية وبشروا بها ألف سنة لولا وصولهم إلى السلطة وقيادتهم للدولة وكذلك كان حال الثورة الأمريكية([6]) التي لم تر مبادؤها النور ولم تصبح واقعا يعيشه الشعب الأمريكي إلا بعد الثورة وقيام الدولة وهذا ما حصل لنظرية الفقيه الولي التي لم تصبح واقعا يعيشه الشيعة الجعفرية في إيران إلا بعد الثورة الشعبية الإيرانية سنة 1979 م لتقوم لهم أول دولة بعد قرون من انتظار المهدي وليبدأ الفقه الجعفري بتنظيم شؤون المجتمع وصياغة حياته وحل مشكلاته ونوازله التي لا عهد له بها وفق أحكامه وتصوراته وما كان ذلك ليتحقق لقادة تلك الثورة وأصحاب تلك النظرية الحديثة لولا إدراكهم للسنن الإلهية الاجتماعية في تغيير واقع المجتمعات وهذه قاعدة لا تتخلف أبدا ولا تحابي أحدا فلم يعرف تاريخ الأمم في ماضيها وحاضرها حركة اجتماعية سياسية استطاعت الوصول إلى تحقيق حلمها وإقامة مشروعها بغير هذا الطريق ومن هنا ندرك جانبا من جوانب المشكلة التي يعيشها المسلمون منذ سقوط الخلافة ودخول الاستعمار.

لقد ضل أكثر علمائهم ودعاة الإصلاح فيهم عن هذه السنن الإلهية الاجتماعية التي جاءت بها الهدايات القرآنية وأكدتها التجارب الإنسانية وظل أكثرهم بعيدا عن واقع الأمم المعاصرة ومعرفة أسباب نهضتها وقوتها وتطورها بينما يعيش العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص تخلفا خطيرا حتى جاءت مجتمعاته ودوله في أدنى مستويات التنمية والحرية وحقوق الإنسان بل و في جميع مجالات الحياة كما جاء في آخر تقارير الأمم المتحدة عن التنمية في دول العالم العربي ومع ذلك لا يزال المصلحون يظنون أن بصلاح الأفراد يتحقق الإصلاح العام وأنه كما تكونون يولى عليكم وأن المستقبل لهذا الدين وما على الدعاة إلا الاستمرار بالدعوة إلى الله وتربية الأجيال ونشر العلم وإقامة المشاريع الخيرية وترقب النصر؟!

ولا شك في أهمية كل ذلك وأنه طريق إلى مرضاة الله وجنته إلا أنه لا يكون عادة و لن يكون أبدا طريقا إلى تحقق نصرته وإقامة دولته لمخالفة ذلك لسننه الاجتماعية وهدايته القرآنية في أسباب قيام الدول وأسباب سقوطها.

إن الحركة الإسلامية المعاصرة بجماعاتها وتجمعاتها وعلمائها ودعاتها تملك من الطاقات والإمكانات ما لم يتوفر للحركات الإنسانية الإصلاحية الأخرى كالثورة الفرنسية والثورة الأمريكية والثورة الروسية… الخ كما إنها بذلت من الجهد وقدمت من التضحيات منذ سبعين سنة إلى يومنا هذا ما لم تبذل مثله الحركات الأخرى ومع ذلك نجحت هذه في الوصول إلى تحقيق أهدافها وإقامة مشروعها بينما أخفقت الدعوة الإسلامية في الوصول إلى هدفها؟!

لقد تنكبت الحركة الإسلامية المعاصرة عن السنن الإلهية الاجتماعية المؤدية إلى الهدف ولم تكتف بذلك بل دعت إلى مفاهيم وعقائد تحمل في طياتها بذور فنائها كحركة إصلاحية من حيث تظن أنها بذور حياتها ونمائها وفشلت حتى في معرفة أسباب إخفاقها فلجأت إلى تبريره تارة بدعوى أن هذا من الابتلاء الذي لا بد منه لكل دعوة وأنه لا بد من الاستمرار في الدعوة إلى لله والصبر على الأذى وترقب النصر؟! وتارة بتعليق النصر على شروط يستحيل عادة تحققها كضرورة عودة الأمة كلها إلى دينها وأنه كما تكون الأمة يولى عليها وهو ما يصادم حقائق التاريخ وشهادة الواقع بل ويصادم سنة الله في ظهور الإسلام نفسه الذي بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فلم ينتظر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إقامة دينه ودولته إيمان أهل مكة كلهم به ولا اتباع العرب قاطبة له بل سعى إلى تحقيق هدفه وهو في مكة فكان يعرض نفسه على من ينصره كما في قصته مع بني شيبان الذين أدركوا هدفه وعرفوا مقصده فقالوا له (إن هذا الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوك وإن كسرى قد أخذ علينا عهدا أن لا نؤوي محدثا فإن أردت أن نمنعك مما يلي العرب فعلنا) فقال لهم (ما أسأتم بالرد إذ أفصحتم بالصدق إن هذا الدين لا يصلح إلا من أحاطه من جميع جوانبه) فقد أدرك بنو شيبان أنه يريد إقامة دولة تذود عن هذا الدين وتقاتل دونه وتقيم أحكامه فلما جاء الأنصار بايعهم البيعة الأولى على الإيمان بالدين وبايعهم الثانية على إقامة الدولة بالسمع والطاعة له والذود عنه فقاتل بمن أمنوا معه وهم عصابة قليلون من كفروا وأبوا إقامة العدل والقسط الذي جاءهم به وهم عامة العرب أخذا منه صلى الله عليه وسلم بالسنن الإلهية الاجتماعية في أسباب ظهور الأديان وقيام الدول.

لقد غابت كل هذه الحقائق عن عامة رجال الدعوة المعاصرة وما زال أكثرهم يظن أنه بالإمكان العيش في مثل هذا الزمان مع صحة الإيمان واستقامة الأديان دون حاجة إلى دولة أو أن هذا الواقع الذي نعيشه لم يبلغ في انحرافه حد اعتقاد جاهليته وأنه بالإمكان إصلاح الخلل وتدارك العطل بالدعوة والدعاء والموعظة الحسنة دون إدراك لما آلت إليه أمور العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص منذ دخول الاستعمار الغربي الذي ما زال المؤثر الرئيس في مجريات شؤونه إلى يومنا هذا؟!

إن من الأسباب التي تحول دون الوصول إلى تحقيق الهدف ما له ارتباط بعقائد ومفاهيم استقرت منذ القرن الثاني كالموقف من السلطة وما لها وما عليها كما قال سفيان الثوري (تركوا لكم دينكم فاتركوا لهم دنياهم)؟!

وهذه المفاهيم على فرض صحتها ومشروعيتها قد تكون مقبولة بعد قيام الدولة واستقرارها كما قي صدر الإسلام لا بعد سقوطها وحال غيابها كما في العصر الحديث بعد زوال الخلافة وسقوط الأمة تحت الاستعمار ونفوذه ومخططاته.

ومن الأسباب التي تعيق الدعوة عن تحقيق هدفها فهم الدين ذاته ومعرفة أبعاده في الحياة السياسية والاجتماعية فما زال أكثر علماء الدعوة ودعاتها يخلطون بين مفهوم الدين ومفهوم التدين فهم يدعون في الواقع إلى التدين لا إلى الدين بشموليته ولهذا صاروا يولون كل اهتمامهم بتربية الأجيال وتعليمهم أمور دينهم دون وجود هدف أبعد من ذلك يسعون إلى تحقيقه في الوقت الذي تقوم الدول التي تحكمهم بهدم كل ما بنوه من تربية في نفوس أولئك الشباب من خلال مناهج التربية والتعليم والإعلام!

كما صار أكثرهم يدعو إلى العودة إلى الدين وتنفيذ أحكامه وإقامة شرائعه دون اهتمام بحقوق الإنسان والمجتمع فلا يجد لدعوته صدى اجتماعيا كبيرا بعد أن أسقطوا الإنسان وحقوقه وحريته من خطابهم أو همشوا دوره إذ لم يعد الإنسان في خطابهم هو الهدف والغاية بل الهدف عندهم هو الدين ذاته بينما الهدايات القرآنية والتجارب الإنسانية تؤكد أن نجاح أي حركة اجتماعية إصلاحية مرتبط أشد الارتباط بمدى عنايتها بالإنسان نفسه واهتمامها به وهذا السبب ذاته الذي أدى إلى دخول الناس في دين الله أفواجا فقد كان النبي رحمة للعالمين كافة مسلمهم وكافرهم كما قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)([7]) فقد دعاهم وهو في مكة بعد توحيد الله إلى المساواة بين الأغنياء والفقراء والشرفاء والضعفاء والسادة والعبيد وأنهم جميعا في الإنسانية سواء كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى وهذا ما كان الإنسان في حاجته في مجتمع جاهلي قائم على الطبقية والعصبية وهذا ما أنف منه كبراء مكة حتى طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهم مجلسا خاصا بهم يحدثهم فيه! كما دعاهم إلى العدل والقسط وهو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب كما قال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) ([8]) كما دعاهم إلى تحرير العبيد ومؤاخاتهم… الخ وكل أحكام الشريعة إنما جاءت من أجل هذا الإنسان وبما فيه صلاح دنياه وأخراه غير أن هذه المعاني التي أدت إلى سرعة ظهور الإسلام وسرعة قبول الأمم له لم تعد من أولويات الدعوة المعاصرة ولهذا غلب على خطابها الوعظ والإرشاد والتعليم والتثقيف مما لا يستثير اهتمام العامة ولا يخاطب نفوسهم البشرية التي تتوق إلى العيش الكريم في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة ولهذا كان النبي يعد أصحابه ويبشرهم بالنصر والظهور والحياة العزيزة وهو في مكة ولم تنجح الحركات الاجتماعية الإنسانية في الوصول إلى أهدافها إلا بعد أن جعلت الإنسان وتطلعاته محور اهتمامها فقد كانت حقوق الإنسان وحكم الشعب الأساس الذي قامت من أجله الثورة الفرنسية الديمقراطية وكان الاستقلال والحرية الهدف الذي من أجله قامت الثورة الأمريكية الليبرالية وكانت الاشتراكية والعدالة الاجتماعية شعار الثورة الروسية الشيوعية وكان رفع الظلم ونصرة المستضعفين وإنهاء عهد الاستبداد شعار الثورة الإيرانية ولهذا نجحت كل هذه الثورات الإنسانية في تحريك الشعوب والوصول إلى إقامة دولها وفق تصوراتها وأهدافها وتطلعاتها بل تجاوزت في أثرها حدودها الإقليمية إلى الدائرة العالمية حيث صارت نماذج تتطلع شعوب كثيرة إلى تحقيقها كما في الثورات الاشتراكية التي اكتسحت العالم بعد الثورة الروسية وحركات التحرر والاستقلال بعد الثورة الأمريكية والثورات الديمقراطية بعد الثورة الفرنسية… الخ بينما لم يحدث شيء من ذلك في العالم الإسلامي خصوصا السني الذين يمثلون أكثر الأمة مع كثرة جماعاتهم وحركاتهم ودعاتهم؟

إن الأسباب التي تعيق الدعوة الإسلامية المعاصرة عن الوصول إلى مرحلة التمكين كثيرة غير أنه يمكن حصرها في:

1) العقائد والمفاهيم التي تحول دون العمل من أجل تغيير الواقع كالخشية من المستقبل استدلالا بأحاديث (لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه) ([9]) دون فهمها على الوجه الصحيح مما يدفع إلى المحافظة على الواقع بل وترسيخه والدفاع عنه خشية من المستقبل حتى صار الشعار هو ما يعبر عنه العامة وكثير من أهل العلم بقولهم (الله لا يغير علينا)!

2) ومن تلك المفاهيم ربط تحقيق الإصلاح بظهور المهدي وانتظار خلافة على منهاج النبوة استدلالا بأحاديث المهدي والفتن التي حددت سلفا ما الذي سيحصل مستقبلا وما علينا إلا الانتظار بينما استطاع الشيعة الجعفرية الذي يقوم مذهبهم أصلا على هذه النظرية أن يتجاوزوا هذه الإشكالية ـ بعد أن انتظروا المهدي ألف سنة وطال عليهم الأمد ـ وأن يقيموا دولتهم ومشروعهم الإصلاحي ليصبح يوم الشعب الإيراني خيرا من أمسه ومازال يتطلع إلى مستقبل خير من يومه بينما ابتلي أهل السنة بآثار هذه المفاهيم والعقائد التي تحمل في طياتها بذور فناء أي حضارة إنسانية تؤمن بها وتحول دون تقدم أي أمة ومجتمع يتقبلها.

3) ومن تلك العقائد التي تحول دون حدوث الإصلاح الموقف من السلطة وما لها وما عليها هذا الموقف الذي لم يعرفه الصحابة في صدر الإسلام كما تؤكده مواقف طلحة والزبير وعائشة وابن الزبير والحسين… الخ وقد أدى استقرار مثل هذه العقائد عند أهل السنة جميعا أهل الحديث ومتكلميهم من الأشعرية على حد سواء إلى شيوع ورسوخ ظاهرة الاستبداد السياسي في العالم الإسلامي قرنا طويلة من تاريخ الإسلام؟ بل لقد تم استصحاب هذه العقيدة حتى في ظل سيطرة الاستعمار الأجنبي و في عصر دويلات الطوائف التي صنعها العدو الصليبي على عينه لتصبح هذه العقيدة حجر عثرة وعقبة كؤود تحول دون تغيير الواقع وإصلاحه حيث تم توظيف الدين ذاته في خدمة الاستعمار من جهة والاستبداد من جهة أخرى!

4) العقلية السطحية الاختزالية التي ابتلي بها أكثر العلماء والدعاة كتصورهم إمكانية تحقق الإصلاح دون السعي إلى تغيير هذا الواقع وفق سنن المدافعة والمغالبة التي لا يحصل التمكين إلا بها ومن خلالها كما هي السنن الإلهية الاجتماعية في حصول التغيير ولهذا لم يمكن الله عز وجل لنبي ولا لغيره إلا وفق هذه السنن وهو معنى حديث القوم الذين استهموا على السفينة فأراد من بأسفلها خرقها ليشربوا فإن تركوهم هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا ولهذا أمر النبي بالأخذ على يد الظالم وأطره على الحق أطرا لما قد يجره ظلمه من هلاك الجميع.

5) وكتصور أن الصبر على الظلم خير من مقاومته استشهادا بحوادث تاريخية جزئية دون إدراك خطورة الظلم ذاته وأن ما يترتب عليه من نتائج أشد على المدى البعيد من الآثار السلبية التي تنتج عن مقاومته ومن ينظر في تاريخ الأمم يجد ذلك جليا واضحا وكل الأمم اليوم التي تنعم بالحرية والعدالة الاجتماعية وحماية حقوق الإنسان لم يتحقق لها ذلك إلا بعد الثورة على الظلم ومقاومته ورفضها له وعلى العكس من ذلك حال الشعوب التي لم تتصد له إذ ما تزال ترسف في أغلال العبودية للأنظمة الاستبدادية ولا يمكن للشعوب المستعبدة أن تحقق نهضة أو تحمل رسالة ولهذا أنزل الله هذا الدين على بني إسماعيل خاصة لكونهم لم يعرفوا الخضوع للملوك من قبل بل ظلت مكة أم القرى مدة ألف عام قبل الإسلام تدار شئونها دون وجود سلطة ولهذا أقام أهلها دار الندوة للشورى وإدارة شؤونها بصورة جماعية وكذا كان حال الطائف وحال المدينة والحجاز عامة فكانوا أقدر الأمم على حمل رسالة الإسلام للناس جميعا وهو ما عبر عنه ربعي بن عامر بقوله (إن الله أخرجنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) وهذا ما يستفاد من قصة موسى مع فرعون وإصراره على تحرير بني إسرائيل من العبودية كما في قوله (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل)([10]) فلا يمكن تحقيق نهضة إصلاحية قبل تحرير الشعوب من الظلم والاستبداد.

6) الخشية من تغيير الواقع بالمدافعة والمغالبة بدعوى الخشية من وقوع الفتن والاستدلال بفشل بعض الحركات الثورية على عدم صحة هذا الأسلوب في تغيير الواقع دون إدراك السنة الاجتماعية التي تؤكد أنه لم تنجح حركة تغييريه إصلاحية بغير هذا الطريق وليس كل حركة تغييريه نجحت به بل الثورة الفرنسية سبقها عدة ثورات كلها فشلت غير أنها أخيرا نجحت وكذا الثورة الأمريكية والثورة الروسية… الخ وقد نجح العباسيون بعد أن فشل العلويون في ثوراتهم ضد بني أمية. ومن الخطأ الاقتصار على التجارب الفاشلة والوقوف عندها والاستدلال بها ولو فعلت شعوب العالم ذلك ما استطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه من حرية سياسية وعدالة اجتماعية تفقدها شعوب العالم العربي والإسلامي اليوم بسبب هذه التصورات التي تفتقد للعلمية والموضوعية. لقد استطاعت شعوب كثيرة تحقيق الإصلاح عن طريق الضغط السياسي السلمي والمطالبة بحقها في المشاركة في الحكم لتدير شئونها بنفسها وهذا ما حصل في إنجلترا كما استطاع بعض الملوك المبادرة إلى الإصلاح السياسي وإشراك الشعب في الحكم كما حصل في اليابان غير أن ذلك كله إنما تحقق بعد المدافعة والمغالبة والمطالبة السلمية من تلك الشعوب فتحقق لها ما تريد قبل أن تضطر إلى الثورة الشعبية.

7) الفوضوية والفردية في العمل وهي ظاهرة تتميز بها الشعوب العربية على وجه الخصوص التي مازالت تعاني من العقلية والثقافة القبلية ومن ينظر في تاريخ الحركات التغييرية يجد أنها وبلا استثناء لم تقم بها إلا مجموعات وأحزاب منظمة تسعى إلى تحقيق أهداف واضحة وشيوع الروح الجماعية هي السبب في تطور المجتمعات الغربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمهنية عن طريق الأحزاب السياسية والشركات الصناعية والتجارية والجمعيات الخيرية والنقابات المهنية والتي يزيد عمر بعضها على قرن بينما لا تزال الروح الفردية تسيطر على الشعوب العربية وما زالت ظاهرة الذرية والفوضوية والتشرذم تحول دون تطورها! وفي الوقت الذي نجد القوى الدولية تتظافر من أجل تنفيذ مخططاتها في العالم العربي والإسلامي بشكل دولي جماعي منظم كالمنظمات الصهيونية العالمية والمنظمات التبشيرية والماسونية والشيوعية والاشتراكية التي لها منظماتها الدولية التي تربط بين جميع أحزابا على اختلاف بلدانها وشعوبها وقومياتها ولها اجتماعاتها الدورية للتباحث في شؤونها والتنسيق فيما بينها نجد الحركات الإسلامية على النقيض من ذلك تماما ومع أن اجتماعها ووحدتها من أصول دينها إلا أنها لا تزل تعمل بشكل فردي فوضوي قائم على ردود الأفعال دون أهداف واضحة وبرامج عمل مشتركة ودون منظمات عالمية تكون عمقا استراتيجيا لجميع فصائلها يجعلها قوة مؤثرة على الساحة السياسية في بلدانها ولو لم تصل إلى السلطة

عرضت مساعدة العراق سياسياً وتقنياً لأنها باتت تعتبره عمقها الستراتيجي

 كشف مصدر في ائتلاف ‘دولة القانون’ برئاسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لـ’السياسة’ ان القيادة الايرانية طلبت من الحكومة العراقية التمسك بصفقة السلاح الروسية والمضي قدماً لتوقيعها. وقال المصدر ان طهران عرضت على المالكي المساعدة في انجاز الصفقة العسكرية العراقية – الروسية البالغة قيمتها أكثر من اربع مليارات دولار والتي تشمل مروحيات وانظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة من نوع ‘ميغ 29′ و’ميغ 30’, موضحاً ان القيادة الايرانية يمكنها ان ترسل خبراء من ‘الحرس الثوري’ الايراني لتحسين شروط الصفقة وتطويرها إذا لزم الامر والاسراع في الجداول الزمنية لعمليات التسليم, لأن المسؤولين الايرانيين يعتقدون ان جهات عراقية واقليمية سعت الى عرقلة تنفيذ الصفقة. واشار المصدر الى ان من بين جوانب المساعدة الايرانية المطروحة تدريب الطيارين العراقيين على الطائرات الروسية وإدارة منظومة الدفاع الجوي لأن القوات الايرانية لديها معرفة وخبرة بالسلاح الروسي. ويثير هذا الحرص الايراني لتسليح الجيش العراقي واتمام صفقة السلاح مع موسكو علامات استفهام بشأن الفائدة التي ستجنيها ايران من تقوية القوات المسلحة العراقية, رغم ان البلدين خاضا حرباً طويلة بينهما استمرت ثماني سنوات في الثمانينات من القرن الماضي. وفي هذا السياق, قال النائب السابق في ائتلاف ‘العراقية’ (برئاسة اياد علاوي) عثمان الجحيشي لـ’السياسة’ انه ‘ليس من حق إيران التدخل في الصفقة العسكرية العراقية – الروسية والتعليق عليها إلا اذا كانت القيادة الايرانية تعتبر العراق قرية تابعة لها وجزءاً من امنها القومي’. وأضاف ‘إذا كان المسؤولون الايرانيون يفكرون في تقوية الجيش العراقي وتسليحه لحسابات تتعلق باستعمال هذا الجيش لمصالحهم في المنطقة في المستقبل فهذا ضرب من الخيال, لأن قيادات الجيش العراقي هي قيادات وطنية وولاؤها للعراق حصراً, وبالتالي لن يتورط هذا الجيش في اي مشكلات اقليمية تتعلق بايران وستقتصر مهامه على الدفاع عن الأمن القومي العراقي والأمن القومي العربي’. من جهته, قال المحلل العسكري الستراتيجي العراقي خضير الوردي ل¯’السياسة’ ان حرص القيادة الايرانية على تسليح الجيش العراقي نابع من قناعتها ان جزءاً كبيراً من هذا الجيش مكون من ميليشيات طائفية لها ارتباطات عقائدية وسياسية بطهران, مضيفاً ان المسؤولين الايرانيين يعتقدون ان القوة العسكرية العراقية يمكن ان تشكل عمقاً عسكرياً ستراتيجياً للقوة الايرانية وانه يمكن استعمال القوة العراقية في وقت من الاوقات في حروب تشنها ايران او تتعرض لها في مواجهة دول اخرى كالولايات المتحدة واسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي. ورأى المحلل ان هناك أكثر من دافع وراء الحرص الايراني على دعم تسليح الجيش العراقي: الأول يتمثل بأن ايران تعمل في اتجاه معاكس للولايات المتحدة التي انتهجت سياسات بطيئة وربما مترددة في تسليح القوات العراقية لأن واشنطن تعتقد ان النفوذ الايراني كبير داخل المؤسسة العسكرية العراقية ولنفس السبب القيادة الايرانية لديها رغبة شديدة لترى وجود جيش عراقي قوي خاضع لسلطة الميليشيات التابعة لأحزاب سياسية دينية متحالفة مع طهران. والثاني يتعلق بقناعة القيادة الايرانية بأن اسرائيل اذا فكرت في مهاجمة ايران فإنها ستسلك طريق الاجواء العراقية وبالتالي تريد طهران عبر روسيا تزويد الجيش العراقي منظومة دفاع جوي روسية متطورة لتأمين ما يعتقد بأنه الجبهة الخلفية للإيران اي العراق ليتمكن هذا الاخير من التصدي للطائرات الاسرائيلية التي تريد قصف اهداف داخل الاراضي الايرانية. أما الدافع الثالث فيرتبط بشكل عضوي بالموضوع السوري وتداعياته لأن القيادة الايرانية على يقين بأن سقوط نظام الاسد سيعرض الوضع العراقي الذي يقوده التحالف الوطني الشيعي الى مخاطر امنية من قبل الجماعات السلفية السورية ومن حزب البعث المنحل بقيادة عزة الدوري ولذلك هي تريد تقوية الجيش العراقي الخاضع لنفوذها لكي يتمكن من الدفاع عن الحكومة العراقية الحليفة لها ولكي لا تفقد هذا الحليف العراقي لأن ذلك بالنسبة لها يمثل كارثة على أمنها القومي الى جانب فقدان حليفها السوري. من جهتها, قالت مصادر كردية رفيعة ل¯’السياسة’ ان القيادة الايرانية تريد من العراق بعض المهام العسكرية الستراتيجية منها أن تكون قواعد الجيش العراقي قواعد للمناورة والهروب التكتيكي في حال اندلعت حرب مفاجئة بين ايران وبين دول الخليج العربي او بين ايران وبين الدول الغربية, وبالتالي على العراق ان يملك اسلحة دفاع جوي متطورة من روسيا لمنع اي اختراق لأجوائه إذا لجأت الطائرات الايرانية إلى قواعد تابعة للجيش العراقي او خبأت بعض الصواريخ فيها

دو پناهنده اهوازی در بلژیک به دلیل عدم پذیرش درخواست آنان برای اخذ پناهندگی اعتصاب غذا کردند. حسین سنجری(۲۶ ساله) و فارق التحصیل حقوق به همراه خواهر خود، فاطمه سنجری(۲٣ ساله) که در یک کمپ (بسته) در بلژیک نگهداری می شوند، به دلیل پاسخ منفی اداره مهاجرت این کشور اقدام به اعتصاب غذا کردند.
حسین و فاطمه سنجری روز یکشنبه ۱۱ نوامبر ۲۰۱۲ در گفتگو با فعالان حقوق بشری در بلژیک با اعلام سومین روز آغاز اعتصاب غذا در این کمپ خواستار دخالت سازمان های حقوق بشری در این مورد شدند. این دو ضمن تحمیل مسئولیت سلامتی خود به دولت بلژیک خواهان رسیدگی سریع به وضعیت بغرنج خود شده اند. حسین و فاطمه سنجری اعلام کرده اند که در صورت دیپورت آنان به ایران با وضعیت سخت و بسیار خطرناکی روبرو خواهند شد.
تعداد دیگری از پناهندگان اهوازی مقیم در هلند ضمن اعلام همبستگی با این دو خواهر و برادر خواستار توجه سازمان های حقوق بشری به وضعیت آنان شده اند. یوسف شریفی و هاشم مزرعه به نمایندگی از دیگر پناهدگان اهوازی مقیم در هلند اعلام کردند؛ در صورتی که به درخواست این دو پناهنده در بلژیک و درخواست خود در کشور هلند، دست به اقدام مشابهی خواهند زد.
به دنبال موج گسترده دستگیری ها در اهواز و دیگر مناطق عرب نشین و کشته شدن هفت تن از فعالان سیاسی عرب تحت شکنجه نیروهای امنیتی، تعداد زیادی از فعالان سیاسی و فعالان فرهنگی عرب به کشورهای اروپایی پناهنده شدند.
ازسال ۲۰۰۵ به این سو دهها تن از فعالان سیاسی عرب به اعدام محکوم شده و دهها تن دیگر در تظاهرات های مسالمت آمیز کشته و یا زخمی شده اند. در این میان بسیاری از پناهجویان به دلیل عدم آشنایی با قوانین پناهندگی و مهاجرت در روند تقاضای پناهندگی با مشکلات زیادی روبر و شده و در بازگشت به ایران به اعدام محکوم شده اند.
در این میان رژیم سوریه طی سال های ۲۰۰۶ تا به حال بیش از ۱۷ تن از فعالان سیاسی عرب که در آن کشور پناهنده شده بودند را به سازمان های امنیتی ایران تحویل داده است. این تعداد نیز پس تحویل به ایران به اعدام ،احاکام اعدام و یا زندان های طویل المدت محکوم شده اند