الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري

دعكم من العقوبات الغربية على إيران. ودعكم من عنتريات الإسرائيليين وتهديداتهم بضرب المفاعل النووي الإيراني، فإسرائيل دمرت المفاعل النووي العراقي وهو قيد البناء، بينما يتفاوض الغرب مع إيران حول مفاعلها النووي منذ أكثر من عشر سنوات بعد أن اكتمل. ودعكم من النغمة العدائية التي تظهر أحياناً في وسائل الإعلام الغربية ضد إيران. ففي السياسة ليس المهم ما تسمعه، بل ما تراه يتحقق على أرض الواقع. ولو نظرنا إلى الإنجازات التي تحققها إيران في المنطقة على حساب الآخرين وبمباركة غربية وأميركية تحديداً لوجدناها إنجازات كبرى وتاريخية بكل المقاييس. فلا تغرنكم البلهلوانيات الأميركية الإعلامية والسياسية ضد إيران، فقد ذكر أحد كبار الخبراء الإستراتيجيين الأميركيين في بحث إستراتيجي قبل أكثر من عقد من الزمان وفي خضم الهيجان الإعلامي الأميركي ضد إيران أن “أهم حدث في بداية القرن الحادي والعشرين هو التحالف الأميركي الإيراني”. نعم التحالف الأميركي الإيراني. ولو نظرنا إلى تطورات الأحداث في المنطقة منذ بداية القرن الحالي لوجدنا ذلك التحالف يتجلى في أكثر من مكان خلف ستار شفاف من العداء الغربي المفتعل والمبرمج لذر الرماد في عيون العرب والمسلمين الآخرين في المنطقة، ومنهم تركيا طبعاً.

ليس صحيحاً أبداً ما يشاع بأن الغرب يناصر المسلمين السنة في الشرق الأوسط، وأن روسيا والصين وبقية مجموعة بريكس تناصر المسلمين الشيعة ممثلين بإيران وحلفائها. على العكس تماماً، فهناك ما يشبه الإجماع بين القوى الكبرى في الشرق والغرب على تقوية إيران ودعمها على حساب القوى الأخرى في المنطقة، رغم أن بلداً سنياً مهماً كتركيا هو عضو في حلف الناتو. ولا نقول هذا الكلام جزافاَ. فلو نظرنا إلى التمدد الإيراني في الشرق الأوسط على حساب تركيا والعرب لوجدنا أنه يتوسع بشكل لا تخطئه عين. خذ مثلاَ النفوذ الإيراني في العراق وقارنه مع النفوذ التركي والعربي، لرأيت أن إيران سحبت البساط من تحت الكثيرين في هذا الجزء الحيوي جداَ من المنطقة، خاصة أن العراق يقع في مكان إستراتيجي يحاذي تركيا وبلداناً عربية. وحتى في أفغانستان التي تحالف الأميركان والعرب السنة لتحريرها من السوفيات، أصبح لإيران فيها نفوذ يفوق نفوذ الكثيرين المعنيين بالأمر. ولا ننسى المقولة التاريخية لنائب الرئيس الإيراني وقتها علي أبطحي عندا جاهر بالتحالف مع أميركا لتعزيز النفوذ الإيراني قائلاً: “لولا إيران لما استطاعت أميركا غزو العراق وأفغانستان”. ومن الواضح أنه كان لتلك المقولة الثمينة ما بعدها على صعيد إطلاق اليد الإيرانية في المنطقة.

ولا ننسى طبعاً كيف أن النفوذ الإيراني في لبنان يتفوق كثيراً على النفوذ العربي والإسلامي الآخر من خلال الذراع العسكري المتمثل بحزب الله. وحدث ولا حرج كيف أن لها تأثيراً لا يستهان به في البحرين.

ولو نظرنا إلى النفوذ الإيراني في سوريا لوجدنا أنه بات يتفوق على النفوذ التركي والعربي، وبمباركة غربية واضحة. دعكم من السخافات والتنديدات الغربية بالتدخل الإيراني في سوريا. فهناك ضوء أخضر واضح لتفويز الجانب الإيراني في سوريا على حساب الآخرين، بدليل أن الغرب والشرق أوعز لإيران بالتدخل لصالح النظام في سوريا بدعم من العراق وحزب الله لترجيح كفة القوات السورية عندما بدأت تشتد عليها هجمة قوات المعارضة. ماذا نفهم عندما نجد أن النظام السوري يحصل على السلاح من كل حدب وصوب، بينما تمنع أميركا والغرب عموماً الأسلحة عن المعارضين؟ ألا يعني ذلك عملياً تفويز إيران وحلفها في سوريا على حساب الجهات الداعمة للمعارضة، خاصة تركيا والعرب؟

إن من ساعد إيران على الاستحواذ على العراق لا يمكن أن يسمح بأن تخسر إيران في سوريا. بعبارة أخرى، فإن تمكين إيران في العراق كان مجرد البداية لجعلها تتمدد أكثر فأكثر. قد يقول البعض إن سوريا كانت مجالاً استراتيجياً لإيران من قبل. وهذا صحيح، لكن لماذا تغاضى الشرق والغرب عن التدخل الإيراني العسكري الواضح لصالح النظام في سوريا لو لم يكونا يدعمان فكرة تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة بدل إضعافه؟ ولو انتصرت إيران في سوريا، فهذا سيغير وجه الشرق الأوسط ليصبح بنكهة إيرانية لا تخطئها عين وبترتيب وبمباركة أميركية روسية إسرائيلية.

ولعل أكبر دليل على أن حصة الأسد ستكون من نصيب إيران في الشرق الأوسط الجديد أن هناك الآن كتلة شيعية متحدة ومتحالفة توازي، إن لم نقل، تفوق حجم وقوة الأكثرية القديمة في سوريا والعراق ولبنان. ويذكر الباحث اللبناني المخضرم إلياس الزغبي في هذا السياق أن حجم الكتلة الشيعية في المنطقة أصبح يزيد الآن على مائة مليون نسمة موزعين على إيران والعراق وسوريا ولبنان. وبذلك يكون الهلال الشيعي الذي تحدث عنه العاهل الأردني قبل سنوات أمراً واقعاً من الناحية السكانية والعقدية. بعبارة أخرى أصبح للشيعة ثقل يوازن الثقل السني تقريباً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأخير ليس متحداً ومتحالفاً كالتحالف الشيعي.

لا نقول هذا الكلام تحريضاً على أحد.لا أبداً. بل نكشف كيف أن شرقاً أوسط جديداً يتشكل أمام أعيننا تلعب فيه إيران دور القيادة، بينما تجري المياه تحت أقدام الكثيرين من العرب وغير العرب دون أن يدروا. لا شك أن من حق الغرب وعلى رأسه أميركا أن تصوغ المنطقة على هواها بالتنسيق مع من تشاء، لكن من حق العرب وتركيا أيضاً أن يسألوا أميركا: هل أنت حليفتنا فعلاً؟

فيصل القاسم

2013723113613574528028956251 (1)

 قال دبلوماسيون إن حكومات الاتحاد الأوروبي وافقت يوم الاثنين على إدراج الجناح العسكري لجماعة حزب الله اللبنانية على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية في تغيير جذري لسياسته نتج عن مخاوف بشأن أنشطة الجماعة في أوروبا.
وتحث بريطانيا وهولندا الدول الأخرى في الاتحاد الاوروبي منذ مايو ايار على إدراج الجناح العسكري لحزب الله في قائمة الإرهاب مستشهدة بدليل على أنه وراء تفجير حافلة في بلغاريا العام الماضي في هجوم أسفر عن مقتل خمسة اسرائيليين وسائقهم.
وظل الاتحاد الأوروبي يقاوم ضغوطا من واشنطن واسرائيل لإدراج حزب الله في القائمة السوداء وقال إن مثل هذه الخطوة يمكن ان تذكي الاضطرابات في لبنان حيث يمثل حزب الله جزءا من الحكومة وربما تزيد من التوترات في الشرق الأوسط.
لكن الأدلة التي ساقتها بلغاريا عن الهجوم والقلق إزاء تزايد انخراط حزب الله في الحرب السورية أقنعت معارضي هذه الخطوة بتأييدها وهو ما سيؤدي إلى تجميد أي أصول للجناح المسلح للجماعة بدول الاتحاد الثماني والعشرين.
وقال فرانز تيمرمانز وزير الخارجية الهولندي على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ‘قرار الاتحاد الأوروبي تسمية حزب الله بمسماه الحقيقي.. منظمة إرهابية.. أمر طيبوأضاف ‘اتخذنا هذه الخطوة المهمة اليوم من خلال التعامل مع الجناح العسكري لحزب الله.. تجميد أصوله وإعاقة جمع الأموال وبالتالي الحد من قدرته على العمل.’

HEZBOLLAH-MILICHIA-MAIN (11e66cca6d8a2c16963ce0a8dcdf48bf)
جاء في كتاب الشيخ نعيم قاسم: “سنة 1979 ظهرت في لبنان “اللجان المساندة للثورة الاسلامية في ايران”، والتي راحت تتواصل مع ايران وعلى رأسها الولي الفقيه الامام الخميني. وخلال هذا التواصل حصل الاجتياح الاسرائيلي فقوي الاهتمام بضرورة انبثاق تشكيل اسلامي موحّد يتمحور حول “منهج الاسلام ومقاومة الاحتلال، ذو قيادة شرعية للولي الفقيه كخليفة للنبي والأئمة”.
منذ سنة 1979 تصدّت ثورة ايران لنجدة النجف التي مثّلها الامام موسى الصدر والامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله في الستينيات. ولم يبقَ من آثارها سوى افراد ومجموعات تلجأ الى التعبير الوجداني والفكري بعد أن استكان أبناء موسى الصدر لقيادة الرئيس نبيه بري القانع مكرهاً بحصة من غنائم متروكة من الغزو الايراني لجبل عامل و من تم تفجير السفارة العراقية سنة 1981
توحّدت سنة 1982 المنظمات الايرانية الثلاث حزب “الدعوة” وحركة “أمل الاسلامية” ومنظمة “الطلاب المسلمين” فأخذت شكل “حزب الله” لبنان.
تم تأسيس الحزب في طهران وبمباركة الخميني خارج الأطر والقوانين اللبنانية وأخذ الحزب شكل منظمة عسكرية سريّة تابعة للحرس الثوري (فيلق القدس)
جاء في “كتاب الشيخ علي الصادق، صفحة 170: أعلن في دمشق عن انطلاق تحالف استراتيجي ايراني سوري ضمّ اليه “حزب الله” وبعض الفصائل الفلسطينية وتواطأت معهم حركات شعبية عراقية من منطلق طائفي مذهبي، فتحوّل هذا التحالف المشبوه الجديد الى مشروع سرطاني شديد الخبث، يفوق خطره على أمتنا الاسلامية خطر الكيان الصهيوني نفسه. وتتوارى خلفه النوايا الحقيقية لأصحاب المشروع الصفوي الخطير ويقول السيد ابراهيم الأمين (قيادي في الحزب) في جريدة “النهار” بتاريخ 5/3/2013: “نحن لا نقول اننا جزء من ايران، نحن ايران في لبنان، ولبنان في ايران

 الشيخ حسن طراد امام مسجد الامام المهدي يقول: “… ان ايران ولبنان شعب واحد، وبلد واحد. واننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعاتنا الايرانية سياسياً وعسكرياً”. (جريدة “النهار” في 11/12/1986)

 من تفجير السفارة العراقية في بيروت الى قمع المقاومة اللبنانية والفلسطينية وتصفية عناصرها، الى تهميش وإلغاء دور مشايخ النجف في لبنان، الى القتال الشرس مع حركة “امل” ثم منع الدولة اللبنانية من نشر سلطتها، الى “تكيف “حزب الله” اليوم في القتال داخل سوريا وغداً في دول الاقليم والعالم بشعار ايراني دائم عنوانه: “الرأي والمشورة، القرار والإمرة، والطاعة والولاء لإيران”. فهل هذا شكل ومضمون حزب لبناني؟!.

حتى ركائز الحزب الثلاث فهي أيضاً أقنعة تخفي العنصرية الايرانية وراء اسلام وجهاد وفقيه ايراني.

لو قرأنا التاريخ العربي الإسلامي وبشكل صحيح وبعيد عن التحزب، لوجدنا ان مذهب التشيع هو في أساسه عربي إسلامي خالص، وان ظهور ايران على الساحة كدولة شيعية لم يبدأ إلا مع بداية القرن السادس عشر “تأسيس الدولة الصفوية في ايران عام 1502م”، وان الانحراف الفكري الذي حصل في المذهب الشيعي لم يبدأ إلا مع ظهور الحركة الشعوبية الفارسية في القرن الرابع الهجري، والتي استغلت المذهب الشيعي كغطاء لتمرير سياستها ومشاريعها الإجرامية ضد العرب والمسلمين،
والمتابع في تاريخ ايران يجد ان الدوافع التي تسببت في تحول ايران للمذهب الشيعي هي في الأساس دوافع سياسية وليست دينية، فالشاه إسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الفارسية الصفوية أراد ان ينافس الخلافة التركية العثمانية ويشكل قوة مضادة لتوسعها في دول الشرق الإسلامي، مما حطم آمال السلطان سليم الثاني في توسيع حدود الدولة العثمانية في جهة الشرق، وإقامة دولة إسلامية كبرى تمتد حدودها من الهند وشرق آسيا شرقا حتى المغرب غربا، مما أشعل بذلك شرارة الصراع التاريخي بين الصفوية الفارسية والعثمانية التركية، والذي استمر لأكثر من 3 قرون،
وفي المقابل، حاول الشيعة العرب خلال قرون، الاستقلال عن هيمنة الفرس على المرجعية الدينية الشيعية، فانشئوا المدارس والحوزات العلمية في كل من الأحواز والعراق وجبل عامل “جنوب لبنان”، ودخلت الدولة المشعشعية العربية التي كانت تحكم اقليم الأحواز وجنوب العراق في حرب ضروس مع الدولة الصفوية استمرت لأكثر من 200 عام، لكن تأثيرات الصراع العثماني-الصفوي القت بظلالها على مسار العملية، فانحاز كثير من علماء الشيعة العرب إلى الدولة الصفوية ظنا منهم بأن الدولة الصفوية ستخلصهم من ظلم الدولة العثمانية التي كانت تكن العداء المطلق للشيعة في ذلك الوقت، مما أعطى لايران فرصتها التاريخية في تنفيذ مشروعها لتفريس الشيعة العرب، ولكن الدولة المشعشعية التي التزمت الحياد في الصراع لم تستجب لتلك التأثيرات الخطرة،
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى والتي أدت إلى هزيمة الدولة العثمانية ودخول الاستعمار الأوروبي إلى المشرق العربي، شارك العرب الشيعة في الثورات والانتفاضات ضد الحكم الاستعماري، فكانت ثورة العشرين في العراق والتي انطلقت أولى شراراتها من البصرة عاصمة الجنوب العراقي، والثورة السورية الكبرى التي شارك فيها كثير من علماء الشيعة في بلاد الشام وعلى رأسهم المرجع الراحل السيد محسن الأمين العاملي، والمرجع الراحل السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي،
وعندما قام شاه ايران رضا بهلوي باسقاط إمارة المحمرة العربية في اقليم الأحواز عام 1925م، واغتيال شيخها الأمير خزعل بن جابر الكعبي، خاض شيوخ العشائر ورجال الدين من الشيعة العرب موجة ثورات عارمة تمكنوا من خلالها من تحرير كثير من المدن الأحوازية، ولكن الدعم البريطاني للشاه حال دون نجاح هذه الثورات،
وكان للشيعة العرب دور مهم في القضية الفلسطينية، فقد شارك الكثير من الشيعة العراقيين واللبنانيين في معارك الجيوش العربية ضد المنظمات الإرهابية الصهيونية التي كانت تقتطع من فلسطين شبرا تلو الآخر، بينما كان الموقف الإيراني في الأساس داعما للوجود الصهيوني، وكانت الدولة الإيرانية الشيعية الشاهنشاهية هي ثاني دولة إسلامية تعترف بالكيان الصهيوني بعد تركيا السنية العلمانية،
وبعد انتشار حركة القومية العربية التي قادها الراحل جمال عبدالناصر في الخمسينيات والستينيات، انضم كثير من الشيعة العرب في العراق ولبنان والأحواز للتيارات القومية واليسارية العربية، وشارك الكثير منهم في حروب عام 1967م و1973م،
ولم يبدأ ظهور الحركات الإسلامية الشيعية على الساحة السياسية إلا مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية والتوتر الذي حصل بين الشيعة والسنة في العراق في أواخر السبعينيات، فكان نشوء حزب الدعوة الذي أسسه مجموعة من الشيعة العراقيين ذوي الأصول الإيرانية في عام 1974م، وقيام حركة أمل “المحرومين” التي تزعمها الإمام السيد موسى الصدر في عام 1975م والتي كان لها دور كبير في إعلاء دور الشيعة اللبنانيين على الساحة السياسية اللبنانية،
وبعد نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979م وسقوط نظام الشاه، عمل الحكام الجدد في ايران على تصدير نموذج الثورة الإيرانية والفكر الشيعي الإيراني إلى الدول العربية، فتوترت العلاقات بين ايران والعرب، وأصبح الشيعة العرب غرباء في أوطانهم، لكن بدت العنصرية الفارسية وكره الآراء العربية الشيعية المعارضة للنفوذ الإيراني بشكل واضح يتجلى في السياسة الإيرانية، فعلى سبيل المثال ارتكبت حكومة الخميني مجزرة بحق أكثر من 800 عربي شيعي من عرب الأحواز على خلفية خروجهم في مظاهرات تطالب باعطاء حقوق سياسية واجتماعية وثقافية للعرب في الأحواز، ووضعت المرجع الديني العربي الأحوازي أية الله الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني في الإقامة الجبرية حتى مقتله عام 1979م على خلفية تأييده للاحتجاجات، وفي لبنان عملت الحكومة الإيرانية على احداث الفتنة داخل الوسط الشيعي اللبناني، فكانت حرب الأخوة الدموية بين حزب الله وأمل، وسلسلة الاغتيالات التي طالت اليساريين الشيعة في ذلك الوقت من أمثال مهدي عامل وحسين مروة، وأثناء الحرب العراقية الإيرانية صبت ايران جام غضبها على مدن العراق الجنوبية، فقصفتها بالمدافع والطائرات والدبابات، وقتل في هذه الحرب كثير من شيعة العراق العرب الأبرياء الذين راحوا ضحية الإرهاب الإيراني والعبث الصدامي في نفس الوقت،
وفي زمن الخامنئي، لم يتورع النظام الإيراني عن تنفيذه لعمليات التفريس التي تطال عرب الأحواز، فكانت انتفاضة نيسان عام 2005م، والتي سطر فيها الشعب العربي في الأحواز أروع ملاحم التضحية والصمود والبطولة، وبعد ان احتل العراق في 2003م على يد امريكا والغرب عملت ايران على تفريس مدن جنوب العراق، عبر تجنيس ملايين الإيرانيين وتوطينهم في المدن العراقية الجنوبية، وتنفيذ حملات القتل والتهجير والاغتصاب بحق العرب الشيعة العراقيين وخاصة في مدن البصرة والناصرية، وتحالفت الدولة الإيرانية مع القاعدة في استهداف شيعة العراق بالمفخخات والتفجيرات التي راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء، وفي لبنان وبعد عام 2005م عملت ايران ومن خلال ذراعها المتمثل في ثنائي حزب الله-أمل على إقصاء المعارضين الشيعة للمشروع الإيراني، وبلغ هذا الأمر اشده بعد حرب عام 2006م وقيام الثورة السورية في عام 2011م، عبر سجن السيد محمد علي الحسيني في رومية على خلفية تأييده للثورة في سوريا، وغدرت بالعلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله بعد نيته الصادقة للتقريب بين المسلمين السنة والشيعة، وطردت السيد علي الأمين من دار الإفتاء، ووصل الإجرام إلى حد خطير بعد طرد الناشطة اللبنانية مروة عليق من الجنوب على خلفية تغريدة في تويتر دعت فيها للتظاهر في بيروت احتجاجا على مشاركة حزب الله في قتال الشعب السوري، ومحاولة اغتيال ابن عمها الدكتور رامي عليق الذي يعتبر أحد المنشقين عن حزب الله على خلفية تأليفه لكتاب طريق النحل الذي انتقد فيه ممارسات حزب الله وأفكاره السياسية والعقائدية، وأحداث السفارة الإيرانية التي استشهد فيها عضو حزب الانتماء اللبناني الناشط هاشم سلمان،
إذا فإن كل ما يشاع ويقال عن وحدة فكرية وسياسية بين ايران والشيعة العرب لهو محض افتراء، فالشيعة العرب يختلفون عن ايران في كثير من العقائد والأفكار، وهم متقاربون ومتسامحون مع أخوتهم من المسلمين السنة، ولا يؤمنون بالخزعبلات والشعوذات الفارسية على عكس ايران، وان أغلب المواقف الشيعية العربية كانت معارضة للوجود الإيراني ولمشروع ولاية الفقيه الذي يسعى إلى فرض التشيع الإيراني الصفوي البعيد عن الإسلام والتشيع في الأساس، وانها لا ترضى بأي مشروع سوى مشروع الدولة العربية الديمقراطية المدنية الجامعة والمنفتحة،
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة في لبنان والعراق واقليم الأحواز، ان دموع ايران على الإسلام والتشيع ما هي إلا مجرد دموع تماسيح كاذبة، وان النظام الإيراني مهما كان شكله، دينيا أم علمانيا، لن يغير حرفا واحدا في سياسته التوسعية والعنصرية المعادية للعرب،
لذلك فإننا نوجه نداءنا إلى جميع الحركات والقيادات العربية الشيعية المعارضة للوجود الإيراني وللمشروع الإيراني إلى ضرورة تشكيل جبهة عربية شيعية معارضة للمشروع الإيراني، يكون الهدف من إنشاءها إبقاء القرار العربي الشيعي مستقلا حرا غير خاضع للهيمنة الإيرانية،
ونوه نداءنا إلى الأخوة الشيعة العرب وخاصة الأخوة في دول الخليج العربي ومصر والمغرب العربي، ان النظام الإيراني يتعامل مع حلفاءه بعقلية التاجر “عقلية البيع والطلب”، وانه إذا أحس بالخطر فلن يتورع عن تسليم رقاب حلفاءه لنيل رضا الأعداء ولكسب حلفاء جدد ينفذون مشاريعه التوسعية القذرة، وما
حصل مع شيعة باكستان وأفغانستان في تسعينيات القرن الماضي لهو خير دليل على ما أقول، والعاقل من اتعظ بغيره
حسين الشمري