الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري

كشفت الثورة في مصر منذ تفجرها يوم ٢٥ يناير وما جرى بعده إلى تفجرها ثانية بعد عزل محمد مرسي مدى تحكم اتفاقية (كامب ديفيد) في مجريات الواقع السياسي على نحو يجعل من هذه الاتفاقية معاهدة حماية أمريكية أكثر منها اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل!

لقد أثبتت ثورة ٢٥ يناير ثم ما تلاه من أحداث أن ثقل الموقف الأمريكي الخارجي وتأثيره في الشأن المصري لا يقل في الميزان السياسي – إن لم يتجاوز – عن الثقل الداخلي من حيث التأثير والتحكم في صناعة الأحداث ابتداء من تدخل الجيش لعزل مبارك وانتهاء بتدخله لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي!

حتى بات الحديث عن الموقف الأمريكي وترقبه في كل حدث مصري حديث الساعة لمعرفة أين ستتجه الأمور في مصر!

لقد نجحت أمريكا في حقبة (كامب ديفيد) في صياغة المنطقة العربية وقلبها مصر خلال ثلاثة عقود وفق مصالحها الإستراتيجية واستطاعت في هذه الحقبة أن تعيد السيطرة على الدول العربية من خلال تحييد مصر ثم تقييدها بعد ذلك ثم تغلغل نفوذها إلى كل مؤسساتها العسكرية والأمنية تحت غطاء المساعدات والاتفاقيات لتشكل شبكة علاقات كبيرة عميقة وعريضة مع طبقة واسعة من قيادات الجيش والأمن والاستخبارات والنخب السياسية – كما فعلت بريطانيا الاستعمارية من قبل – باتت هي الرقم الصعب في المعادلة السياسية في كل المنطقة العربية!

وقد بلغ نفوذ أمريكا حد إعادتها صياغة العقيدة العسكرية للجيوش العربية وللجيش المصري لتكون المهمة الرئيسة لهذه الجيوش – التي باتت جزءا تابعا من حلف النيتو – هي ضبط الأمن الداخلي في حال اضطراب الأوضاع!

وقد أدركت أمريكا وحلف النيتو أهمية ذلك بعد حرب غزة ٢٠٠٨ حيث تفجر الشارع العربي من المشرق إلى المغرب ضد الحرب والحصار على غزة!

وقد تتابعت مؤتمرات الحلف لمعالجة مثل هذا الاضطراب حال حدوثه كما في مؤتمر البحرين سنة ٢٠٠٩ وهو ما كانت المباحثات تجري حوله بين قيادات الجيش المصري والإدارة الأمريكية قبيل ثورة ٢٥ يناير تحسبا لمثل هذه الثورات التي سبقت الجميع في تفجرها على نحو غير مسبوق غير إن القيادات السياسية للأنظمة العربية التي تساقطت بالثورة لم تكن تمثل سوى واجهات يمكن الاستغناء عنها بواجهات جديدة ومنتخبة في ظل سيطرة مؤسسات عسكرية تحمي اتفاقية (كامب ديفيد) والتزاماتها وحماية مصالح ونفوذ الراعي الأمريكي لها لتكتشف الأمة من جديد أن ثورتها لا تواجه خطرا داخليا وثورة مضادة بل خطرا خارجيا ما زال يتحكم في شأنها الداخلي من خلال مؤسسات الدولة العميقة التي نجح في بنائها طوال ثلاثة عقود من الاحتلال المباشر أو غير المباشر وهو ما يجعل من مواجهته أمرا حتميا يوما ما إذ لا طريق للحرية إلا من خلاله فلا حرية لشعب بلا وطن حر!

بقلم د حاكم المطيري

المنسق العام لمؤتمر الأمة

السبت ٢٥ رمضان ١٤٣٤ هج

٣/ ٨/ ٢٠١٣ م

زيارة عمل ناجحة لبندر بن سلطان الى روسيا ترسم خطاً أحمراً على أهداف سلوكيات دمشق التخريبية في لبنان وفلسطين

موسكو والسعودية: شراكة اللحظة الاستراتيجية المتغيّرة

تفيد التقارير الديبلوماسيبة الواردة من موسكو بأن زيارة العمل التي قام بها الأمين العام لمجلس الأمن القومي في المملكة العربية السعودية الأمير بندر بن سلطان الى روسيا، حققت نجاحات استثنائية، ليس على مستوى اللقاءات التي أجراها وتوجها باجتماع الساعتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واجتماع الساعات الثلاث مع مرشح بوتين لخلافته في الكرملين فحسب، بل على مستوى التفاهم الروسي ـ السعودي في إنجاز شراكة دفاعية وأمنية واقتصادية، أيضا. وتشير أوساط روسية الى أن الأمير بندر بن سلطان نجح في إقناع المسؤولين الروس بوجهة نظر الرياض من التطورات في الشرق الأوسط والأدوار السلبية التي تلعبها دول عربية وإقلمية تتقدمها سوريا على الساحتين اللبنانية والفلسطينية، الأمر الذي ترجم نفسه في مجلس الأمن الدولي في موافقة موسكو على البيان الرئاسي الخاص بمراحل تنفيذ القرار 1701 واستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسط قرار بتجميد أي لقاء مع ممثلي حركة “حماس”. وترى هذه الأوساط ان التحرك السعودي الناجح على خط موسكو، سوف يحرم “قوى التخريب” على الساحة العربية الإتكال على موقف روسي متمايز لمصلحتها في مجلس الأمن الدولي، بحيث تنتقل موسكو في التعاطي مع مشاكل هذه المنطقة من مستوى “تسجيل النقاط” على واشنطن والعواصم الأوروبية الى مستوى التناغم مع الرؤية العربية لها، وفق تصور المملكة العربية السعودية وحلفائها. وهذا التطور له أهمية كبرى على المستوى العربي، لأن ذلك يحيّد المصالح العربية في المجتمع الدولي من الصراع الناشئ بين موسكو من جهة اولى وبين الغرب من جهة ثانية. وفي اعتقاد المراقبين الديبلوماسيين أن نجاح زيارة العمل التي قام بها الأمير بندر بن سلطان من شأنه أن ينقل الشراكة الروسية من “حلفاء الإرث السوفياتي” الى مواقع عربية جديدة، الأمر الذي من شأنه أن يرتد سلبا على النظام السوري في حال قرر مواصلة سلوكياته التخريبية، لا سيما في لبنان وفلسطين. وتؤكد مصادر واسعة الإطلاع في روسيا أن الشأن اللبناني كان ماثلا بقوة في محادثات الأمير بندر بن سلطان مع المسؤولين الروس الذين وافقوا معه على أن دعم الحكومة اللبنانية الحالية يصب في خدمة حماية الإستقرار اللبناني وأن العبور الى الإستحقاق الرئاسي بعيدا من إرادة التعطيل هو السماح بعبور لبنان من حافة الخطر الى هامش الأمان. ومن المتفق عليه في الأندية السياسية اللبنانية والدولية أن المملكة العربية السعودية تحمّل دمشق مسؤولية انقلاب “حماس” على اتفاق مكة وأسباب الإضطراب الذي يعاني منه لبنان. ورفض خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز مرارا وتكرارا في الأشهر القليلة الماضية حصول أي اجتماع سعودي ـ سوري للتفاهم على ملفي فلسطين ولبنان، مكتفيا بإجراء اتصالات مع إيران من أجل أن تضغط على “حزب الله” لئلا يسير باستراتجية دمشق التخريبية التي كان من شأنها أن تتسبب بأزمة سنية ـ شيعية في لبنان، هدد بها بشار الاسد المجتمع الدولي، خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة في نيسان الماضي، إن أقدم مجلس الأمن الدولي على إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع. وكانت تقارير كثيرة قد أشارت الى ان الملك عبد الله فقد ثقته بالأسد، على اعتبار ان الأسد لا يلتزم بأي موقف يعلنه ولا بأي وعد يقطعه. وكانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد كشفت ان الملك عبد الله كان قد وضع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال لقائهما الأخير في باريس، في حقيقة بشار الأسد. وتقول أوساط ديبلوماسية إن التفاهم الروسي ـ السعودي، سوف ينشئ تبدلات استراتيجية في الشرق الأوسط، مما يزيد في عزلة النظام السوري الدولية ويضع الأسد بين خيارين، إما اضطراره للإقلاع عن سلوكية التخربب التي يعتمدها منذ رعى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإما اعتماد طريق الانتحار. وتعرب هذه الأوساط عن اعتقادها ان “التحرك الساكن” الذي تقوم به المملكة العربية السعودية، على أكثر من خط عربي ودولي، ينبئ بأن هناك محاولة يقودها الملك عبد الله من أجل تفويت انعكاسات قد تنبع من تطورات دراماتيكية في الشرق الأوسط قد يُقدم عليها الرئيس الأميركي جورج بوش، عشية الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية

فارس خشّان