الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري

الأحوازي الذي ‘حارب الله’ في إيران

د. محمد جميح

 

‘محاربة الله ورسوله’ هي المعادل الديني لـ’محاربة النظام’، والتشكيك في ‘الولي الفقيه’ في إيران.
التشكيك في مشروعية الولي الفقيه ‘البشر علي خامنئي’ في طهران، يعني إعلان الحرب على الله، محاربة الله، هي الإحالة المقدسة على محاربة نظام ‘الولي الفقيه’.
يكفي بالطبع – أن تثبت عليك هذه التهمة لكي تعدم في إيران، وتدفن سراً دون أن يسمح لأهلك بحضور جنازتك، أو تلقي العزاء، أو أن تعرف أسرتك مكان دفنك.
ألست محارباً لله ورسوله؟ لا ينبغي لقبرك إذن- أن يعرف، أو يزار، أو أن تتشرف بعد شنقك بجنازة صغيرة، أو مراسم عزاء. أعداء الله ‘لا كرامة لهم أمواتاً وأحياءً’، في البلاد التي تحكم ‘شريعة الله’.
أعدمت سلطات ‘الولي الفقيه’ الإيرانية قبل أسابيع الشاعر العربي هاشم شعباني، أحد الأصوات الشعرية في الأحواز العربية، وقبل هاشم أعدمت سلطات الحكم الديني في طهران أربعة ناشطين أحوازين.
التهم التي وجهت لشعباني هي التهم ذاتها التي توجه للمعارضين السياسيين لنظام آيات طهران، وهي: ‘محاربة الله ورسوله، والإفساد في الأرض، والتشكيك في ولاية الفقيه ومحاربة النظام’، حسب تصريحات حسن راضي، الباحث العربي الأحوازي ورئيس المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، في لندن.
وقد عُرف هاشم شعباني وعمره 32 عاما بصفة خاصة في الدوائر الثقافية بشعره الذي نشره باللغتين العربية والفارسية، وترجماته العديدة في آداب اللغتين. وهو ناشط حقوقي، ومثقف عربي أحوازي، أسس معهد الحوار الذي يهدف إلى نشر فهم أفضل للأدب العربي والثقافة العربية وسط الإيرانيين. يسهم المركز في تدريس اللغة العربية للإيرانيين والعرب في الأحواز، وينشر ترجمات شعرية بين اللغتين.
بعد إعدام شعباني، دفنته سلطات نظام الآيات سراً، وحرمت أهله من تسلم جثمانه، وأخبرتهم أنها سوف تفصح عن مكان دفنه في وقت لاحق ، وحذرتهم من إقامة العزاء عليه. المبرر لذلك هو أنه أعدم بتهمة ‘محاربة الله ورسوله’، وكيف يجوز أن يقرأ القرآن في عزاء على ‘محارب لله ورسوله’، ومشكك في ولاية ‘الولي الفقيه’، أو كيف يجوز أن يعرف مكان دفنه؟
الذين يحاربون الله ورسوله لا ينبغي أن يكرموا بجنازة أوتأبين، أو حتى نظرة أخيرة يلقيها أطفالهم عليهم. الذين يحاربون الله ورسوله لا ينبغي أن تعرف أسرهم مكان وفاتهم، لتظل قبورهم سجناً لهم بعد سجنهم الطويل في الحياة بعيداً في أقبية يشرف عليها رجال مخابرات حسن روحاني صاحب أكبر تطبيق للتقية السياسية، والرجل الذي لا يكف عن الابتسام، والحديث عن العدالة والقيم الإنسانية.
يقول الأحوازيون إن أكثر ما يطمع فيه أهالي المعتقلين الأحوازيين في سجون آيات طهران هو أن يتسلموا جثثهم، أو أن يعرفوا أين دفنوا بعد إعدامهم، لأن الكثيرين لا تسلم لهم هذه الجثث، ولا يعرفون مكان دفنهم، والمحظوظ من هذه الأسر، من يسمح لعدد أصابع اليد منها بمعرفة أين دفن أبناؤها الذين أعدموا.
دولتان في العالم يتم فيهما الإعدام سراً والدفن من غير علم الأهل: إيران دولة ‘الولي الفقيه’، وكوريا الشمالية، دولة ‘الزعيم الأبدي’، حيث الحلف الاستراتيجي بين ‘الولي’ و’الزعيم’.
معظم التهم الموجهة إلى شعباني سياسية ألبست ثوباً دينياً، أصبح فيه نقد نظام ‘الولي الفقيه’ مرادفاً لـ’محاربة النظام’ التي تعني بدورها ‘محاربة الله’، وهي تهمة عقوبتها الإعدام في إيران ، انتقاماً لله، وكأن الله ينتظر أحد قضاة محاكم الثورة الإيرانية أو قصابيها، ليقتص له ممن حاربه من الشعراء والفنانيين المضطهدين باسم الله، في تسييس فاضح للمقدس تأباه قيم المدنية الحديثة التي يتغنى بها أهل التقية السياسية، من اليساريين والحداثيين العرب الذين يحملون اليوم مسابح ثورة الخميني ومباخرها، دون أن يعتذر شاعر مثل ‘شيخ الحداثة العربية أدونيس′ عن قصيدته في مديح هذه الثورة، حياء على الأقل – من دم شعباني.
قبيل إعدام شعباني ورفيقه، ذكرت منظمة العفو الدولية أن نظام الآيات ‘نقل الناشطين الأحوازيين العرب، هاشم شعباني وهادي راشدي من سجن ‘كارون’ في 7 ديسمبر الماضي، وأكدت أن اتصالاتهم مع زملائهم وذويهم انقطعت منذ تلك الفترة’. كان النظام – إذن – يهيء مقصلته، و’ يحد شفرته’ قبل أن يتم ذبح الناشطين في يناير الماضي، بعد مباركة روحاني الذي زار الأحواز العربية قبل إعدامهما بأيام قليلة.
كتب روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت البريطانية في العدد الصادر يوم 13 فبراير الجاري مقالاً بعنوان: جمعية الشعراء الإيرانيين الموتى: ‘إعدام هاشم شعباني يثبت أن القلم يمكن أن يكون أمضى من السيف’. ذكر ‘فيسك’ أن هاشم شعباني التحق أخيراً بهذه الجمعية التي أصبحت حسب فيسك – جمعية الشعراء الإيرانيين الذين استشهدوا. يقول: ‘إن إعدام شعباني وصمة عار على جبين جلاديه، كل شيء فيه يصمهم بالعار: شعره المشحون بقيم السلام، رعايته لوالده المعاق، سيرته الأكاديمية، وحبه لزوجته وابنته الوحيده’. ويضيف فيسك ‘لقد تحول شعباني إلى جسد سياسي’، في إشارة إلى أن شعباني لم يكن مجرماً أدين بجرم جنائي، ولكن سجين سياسي، وناشط حقوقي، يظل دمه معلقاً على رقبة وزير الداخلية الإيراني وقاضي محكمة الثورة، والرئيس روحاني.
يقول شعباني في رسالة بعث بها قبيل إعدامه: ‘لا أستطيع الصمت إزاء الجرائم الفظيعة، التي ترتكبها السلطات الإيرانية ضد الأحواز، لا سيما تلك الإعدامات التعسفية الظالمة. حاولت الدفاع عن حق العيش بحرية، بحقوق مدنية كاملة، ورغم كل هذه المآسي والتراجيديا، لم أستعمل قط سلاحًا لمحاربتها، فيما عدا القلم’.
هو القلم- إذن- الجناية التي اقترفها شعباني، وهي القصيدة إذن – الجريمة الكبرى التي ارتكبها، لدى نظام يكسر الأقلام الحرة، ويخشى قصائد الشعراء.
يقول شعباني في قصيدة بعنوان ‘سبعة أسباب تكفي لموتي’ شارحاً أسباب إعدامه:
‘لسبعة أيام وهم يصرخون بي: أنت تشن حربا على الإله! في السبت قالوا: لأنك عربي. في الأحد: حسنا، إنك من الأحواز. في الاثنين: تذكر أنك إيراني. في الثلاثاء: أنت سخرت من الثورة المقدسة. في الأربعاء: ألم ترفع صوتك على الآخرين؟ في الخميس: أنت شاعر ومغنٍ. وفي الجمعة: أنت رجل، ألا يكفي كل هذا لتموت؟
قال الرئيس الإيراني قبل أسابيع في لقائه بسفير الفاتيكان ‘إن الفاتيكان، وإيران لديهما أعداء مشتركون على غرار الإرهاب والتطرف وأهداف مشابهة كإرادة الانتصار على الظلم والفقر.’
ويتكلم روحاني عن العدل والمساواة والقيم الإنسانية، عبر حسابه على تويتر، لكنه يوافق على قتل شاعر عربي أحوازي، لا لشيء إلا لأنه شاعر، ينتقد ممارسات نظام العمائم ضد أبناء شعبه الأحوازي الذين لا يحق لهم في القرن الحادي والعشرين تعلم لغتهم، ولا لبس زيهم العربي، والاستماع إلى القنوات العربية، ولا التسمي بالأسماء العربية، إلا الأسماء التي تعترف بها سلطات الولي الفقيه، وهي الأسماء المطبوعة في كتاب يسلم لأهل المولود، وعليهم أن يختاروا الاسم منه، وبالطبع، فإن أسماء أبي بكر وعمر وعثمان وخالد، وصلاح الدين، وأبي عبيدة وسعد والنعمان غير موجودة في هذا الكتاب. وفوق كل ذلك تسرق هذه السلطات مياه الأحوازيين، بتحويل مجاري الأنهار، وتغمرهم بموجات من المستوطنين من خارج بلادهم لطمس هويتهم العربية، وهيهات.
ذكرني إعدام شعباني بزميل له من اليمن، هو الشاعر محمد محمود الزبيري، الذي يسميه اليمنيون ‘أبو الأحرار’ والذي كافح ضد نظام حكم ثيوقراطي، كان مشابهاً لنظام آيات طهران في كثير من النواحي. قال عنه الزبيري:
قوضت بالقلم الجبار مملكة
كانت بأقطابها مشدودة الطنب
وقد حكم على الزبيري بالإعدام لولا أنه نجا منه، وذهب النظام، وبقي الزبيري خالداً في الشعور الجمعي اليمني والعربي والإنساني، وكذلك سيذهب النظام الذي قتل هاشم شعباني، ويبقى دمه شاهداً على أنه عاش مناضلاً، ومات حراً.
أعدم شعباني، بتهمة ‘محاربة الله’، وكانت آخر كلمة خطها قلمه في رسالته المذكورة: ‘على الله التكلان’. فكيف بحق الله – يحارب الله من يتوكل عليه!، ‘ألا ساء ما يحكمون’.

‘ كاتب يمني من اسرة ‘القدس العربي’

عائشة المري
حرب على الأقليات في إيران

بعد خمسة وثلاثين عاماً على نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية ضد الشاه عام 1979، وتأسيس نظام ولاية الفقيه، لا يزال شبح نشوب نزاعات داخلية مسلحه ذات طابع إثني أو عرقي في الجسد الإيراني يثير قلق النظام الإيراني، وقد اعتمد نظام الولي الفقيه منذ البداية على العنف والقوة في حسم المعارضة السياسية وفي قمع مطالبات الأقليات والشعوب والقوميات غير الفارسية المطالبة بحقوقها على رغم اشتراكها في الثورة على نظام الشاه، فنصت المادة (12) من الدستور الإيراني على أن الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب هو الجعفري الإثنا عشري. وهذه المادة تبقى غير قابلة للتغيير، ولكن على مدى العقود الماضية أدى غياب العلاقة التعاقدية المقبولة من الطرفين بين الدولة في إيران وأقلياتها المختلفة إلى خلق صراعات داخلية بين السلطة السياسية والأقليّات العرقية والدينية. وأصبح انجراف إيران إلى حرب أهلية أو إلى صراع عرقي أو طائفي هاجساً أمنياً، وأصبحت مواجهة «المخربين» أو «الإرهابيين» كما يسميهم الإعلام الإيراني الرسمي أولوية للنظام
على مدى عقود لم ينجح النظام الإيراني في خلق المواطنة لدى الأقليات العرقية والمذهبية، ولم تسعَ الدولة لتحقيق تنمية اقتصادية أو اجتماعية في مناطق الأقليات، فتعمق الشعور بالظلم والقهر من قبل الأقليات، وتصاعدت حملات محاربة «الإرهابيين»، «أعداء الله» من قبل النظام الإيراني، فقد أدانت منظمة العفو الدولية في بيان صدر الجمعة الماضية الإعدامات التي نفذتها السلطات الإيرانية في 25 يناير الماضي بحق كل من هاشم شعباني وهادي راشدي من المعلمين الأحوازيين والنشطاء في مؤسسة «الحوار» الثقافية. وذكرت المنظمة في بيانها، أن هاشم شعباني وهادي راشدي تم اعتقالهما في عام 2011 وتمت إدانتهما وحكم عليهما بالإعدام من قبل محكمة الثورة الإيرانية في 7 من يوليو 2012 بتهمة محاربة الله والرسول والإفساد في الأرض والدعاية ضد النظام، وقد تمت المصادقة على الحكم من قبل المحكمة العليا في إيران. فيما لا يزال ثلاثة آخرون عرضة لذات المصير، وهم كل من سيد مختار البوشوكة ومحمد علي عموري وسيد جابر البوشوكة، وطالبت المنظمة السلطات الإيرانية بعدم ارتكاب هذه الجريمة بحقهم وأن تهيئ لهم ظروفاً مناسبة لمحاكمتهم مجدداً
واعتبر روبرت فيسك في مقال نشر في صحيفة «الاوبزيرفر» أن «القلم في إيران أصبح أقوى من السيف، أمام تزايد جنون أجهزة الأمن بشأن خطر الانفصال، ليس في الأحواز فحسب، وإنما في بلوشستان، وكردستان إيران، وبين أقليات أخرى»، وأنه لابد أن تكون في إيران جمعية للشعراء القتلى، الشعراء الذين قتلهم النظام، مضيفاً أن الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، وصديق الغرب الجديد في إيران هو الذي صدق على الحكم بالإعدام الذي صدر في عهد سلفه، محمود أحمدي نجاد، بعدما زار الأحواز الشهر الماضي
ويقول المعلم والشاعر والناشط الثقافي هاشم شعباني في إحدى رسائله من سجنه قبل إعدامه في 25 يناير 2014، التي نشرتها عائلته: إنه لم يعد بمقدوره أن يظل صامتاً ضد «الجرائم البشعة ضد سكان الأحواز التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، لاسيما الإعدامات التعسفية والظالمة». وخاطب في رسالة من السجن «مؤسسات حقوق الإنسان» بقوله إن كل ما كتبه كان لبث «الوعي واليقظة». وقال «لم أستخدم سلاحاً أبداً لمكافحة هذه الجرائم الفظيعة سوى قلمي». وكتب قبل إعدامه شعراً: «سبعة أسباب تكفي لأموت، لسبعة أيام وهم يصرخون بي أنت تشن حرباً على الإله! في السبت قالوا: لأنك عربي. في الأحد: حسناً، إنك من الأحواز. في الاثنين: تذكر أنك إيراني. في الثلاثاء: أنت سخرت من الثورة المقدسة. في الأربعاء: ألم ترفع صوتك على الآخرين؟ في الخميس: أنت شاعر ومغنٍ. في الجمعة: أنت رجل، ألا يكفي كل هذا لتموت؟abeer

حوار مع رئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي
بروكسل: “الكعبي”: عداوة الملالي مع العرب وليست مع الصهاينة
الثلاثاء 11-02-2014 الساعة 01:29 م
بروكسل: "الكعبي": عداوة الملالي مع العرب وليست مع الصهاينة
رئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي عارف الكعبي
كتب – أبوبكرأبوالمجد

 حاوراه: د. ياسر عبدالتواب و أبوبكر أبوالمجد

تبدأ جريدة “الأمة” الإلكترونية بث الجزء الأول من حوارها مع رئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي، عارف الكعبي، والذي مقره بروكسل. 
وفي أسلوب جديد على المواقع الإلكترونية الإسلامية، نتحاور مع ضيف الجريدة عبر الاسكاي بي، بغرض تقديم وسيلة أفضل للتعريف بقضايا الأمة الإسلامية من خلال أصوات أبناء القضية الذين يعانون بشكل مباشر هذه الآلام.
يرصد لنا الكعبي في هذا الجزء تاريخ إقليم الأحواز، والحق العربي فيه، ويعرج على تاريخه قبل وبعد الإسلام.
ويؤكد رئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي على أهمية قراءة تاريخ الإقليم الأحوازي لمعرفة حقيقة ما يجري فيه الآن من ممارسات غير إنسانية. 
وقال الكعبي إن معاناة الأحواز مستمرة قبل رحيل الشاه وأثنائها وبعدها، مشيرا إلى أن الأحوازيين خدعوا بشعارات الخوميني ورفعه راية الإسلام؛ غير أنهم اكتشفوا أن الخوميني يستكمل مسيرة الإحتلال الفارسي للإقليم، وأن الملالي انتهج نفس منهج الاضطهاد والتعذيب والتهجير القسري والتغيير الديمغرافي للإقليم وأشد من سابقيه.
وحول سر معاملة الملالي الطيبة لليهود، بالرغم من كون الأحوازيين مسلمين ويفترض أنهم أقرب إليهم من اليهود، أكد رئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي، أنه لا يوجد في الواقع أي عداوة بين اليهود والملالي الإيراني، مسترشدا بعلاقة حركة أمل الشيعية بالصهاينة في لبنان.
مضيفا أن وجود “اسرائيل” هام ليتمكن حزب الله الشيعي والنظام الملالي من البقاء، ودلل على العلاقات القوية بين إيران وتابعها المخلص حزب الله والكيان الصهيوني بما يجري في سوريا، متسائلا لما لا تضرب “إسرائيل” حزب الله في سوريا حاليا.
وكشف الكعبي أن سر رعاية الملالي لحركة حماس الإخوانية هو رغبته في عدم وجود أي حل للقضية الفلسطينية حتى يحافظ على استعراضاته الدينية والإسلامية التي يبثها للشعب الإيراني والإسلامي المخدوع، وأما عن رعايته لبعض الحركات القومية، فأكد الكعبي أنها تأتي في ظل الطائفية البغيضة للملالي، ضاربا المثل بحزب البعث العراقي والسوري، ورعاية إيران للبعث السوري لأنه شيعي ومحاربة البعث العراقي لأنه سني، مؤكدا أنإيران تعادي العرب جميعا وتتقارب مع العالم جميعا.

http://www.al-omah.com/newsDetail.aspx?NewsID=29543

الأستاذ الدكتور حاكم المطيري
635278144046833750
معالم أساسية للخلافة الإسلامية
الأستاذ الدكتور حاكم المطيري
*الخلافة هي الرئاسة العامة الفعلية على الأمة وهي تعبر عن الأصول التالية
وحدة أرض الإسلام
وحدة الأمة
مرجعية الشريعة
وحدة السلطة
والخلافة كنظام سياسي رئاسة عامة على الأمة خلفت النبوة بعد تأسيس الدولة على كامل جزيرة العرب فالأمة والدولة والمرجعية أسبق وجودا من الخلافة
وأقام النبي الدولة على أساس
الإيمان بالإسلام بلا إكراه في البيعة الأولى
السمع والطاعة بلا إكراه في البيعة الثانية
الأخوة
الشورى
وكتب النبي صحيفة المدينة مباشرة وفيها حدد طبيعة العلاقة مع غير المؤمنين به من يهود ومواليهم على أساس عقد بلا إكراه بمرجعيته وسلطته السياسية
فقد أقام النبي الدولة وقد توفرت أركانها كما في صحيفة المدينة:
الأرض وهي المدينة
الأمة وهم سكانها
السلطة السياسية
المرجعية التشريعية
لم يقاتل النبي أحدا على طاعته ولا على الدخول في دينه فطاعته تكون بالبيعة وهي عقد رضا بلا إكراه والدخول في دينه يكون بالإيمان وهو بلا إكراه
لم تكن جزيرة العرب تخضع لدولة ولم يكن في المدينة سلطة ونظام وعدل حتى دخلها النبي ودخلت مدن العرب وقبائلها في دولته طواعية بالبيعة بلا إكراه
كل مدن العرب وأقاليمها وقبائلها دخلت طواعية في دولة النبي بالبيعة رغبة في العدل الذي أقامه والحق الذي دعاهم إليه إلا مكة وخيبر بالفتح
لم يقاتل النبي أحدا قط إلا من اعتدى عليه كما فعل يهود المدينة وأهل مكة -كما قال ابن القيم في هداية الحيارى- دخل العرب في الإسلام طواعية
وكان النبي يبايع كل من جاءه لتأكيد طبيعة العلاقة في الدولة الجديدة وأنها عقد بلا إكراه
ولم يمض النبي لربه حتى عم سلطان دولته جزيرة العرب كلها وأرسل ولاته وقضاته وجباته لكل مدنها وأقاليمها فوحدها سياسيا كما وحدها دينيا وتشريعيا
ولقد دخلت عمان واليمن والبحرين واليمامة ونجد في دولة النبي ودينه بلا حرب طواعية ومن لم يسلم كنصارى نجران ودومة دخلوا صلحا
هذه طبيعة نشأة الدولة في الإسلام كما أقامها النبي بدأت بالدعوة على أساس (لا إكراه في الدين) وانتهت بالدولة على أساس (وأمرهم شورى بينهم)ه
لقد كان النبي – كما وصفه ربه- (رحمة للعالمين) ولم يكن جبارا ولا ملكا (لست عليهم بمسيطر) (وما أنت عليهم بجبار) وكل من خالف هديه فقد طغى )…ولا تطغوا)
بعد ذلك كان نظام الخلافة
*ولم تقم الخلافة ببيعة أول خليفة وهو أبو بكر الصديق بل سمي خليفة لأنه خلف النبي في إدارة شئون الدولة والأمة التي قامت واستقرت قبل استخلافه
*الاستخلاف تحقق للأمة بوعد الله (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) النور الآية 55
فالمؤمنون جميعا مستخلفون والخليفة وكيل عنهم
*الخلافة بإجماع سلف الأمة وأئمة السنة رئاسة فعلية عامة على الأمة أو أكثرها وسياسة شئونها وفق أحكام الإسلام فلا تتحقق إلا في حال الاجتماع
*جاء في الحديث الصحيح (الزم جماعة المسلمين وإمامهم) متفق عليه للدلالة على التلازم بين الأمة الواحدة والخلافة كنظام سياسي يعبر عن وحدتهم ووحدة دارهم

*حين وقع النزاع لم يدع معاوية الخلافة مع كونه أميرا على الشام ولم يصبح خليفة إلا بعد عام الجماعة وبيعة الحسن وأهل العراق واجتماع الأمة عليه

كان الصراع على الخلافة صراعا على تولي رئاسة الأمة ودولة الإسلام في دار الإسلام فلم يكن صراعا بين دول بل بين قوى سياسية على سلطة دولة واحدة
ولقد أدرك الصحابة هذا الأصل ولهذا رأى الحسن ضرورة جمع الأمة والتنازل عن منصب الخليفة حفاظا على الخلافة ووحدة الأمة والدولة للتلازم بينهما

وحين وقع النزاع بين ابن الزبير ومروان قال ابن عمر وهو تحت سلطان ابن الزبير (والله لا أبذل بيعتي في فرقة ولا أمنعها من جماعة) البخاري في التاريخ الصغير…فالخلافة عامة
ولقد ظلت الخلافة كرئاسة عامة مركزية في عهد الراشدين وعهد الأمويين وبداية العباسيين ثم أصبحت غير مركزية في العباسية الثانية في بغداد والقاهرة
وفي ظل الخلافة غير المركزية كانت الأقاليم فيها أمراؤها الذين يستمدون شرعيتهم من البيعة للخليفة العباسي وكان السلطان دون الخليفة في الرئاسة
قوة الخلافة كنظام اضطرت السلطان صلاح الدين الأيوبي في المشرق والسلطان يوسف بن تاشفين في المغرب لبيعة خليفة بغداد لثبيت شرعيتهما السياسية
وأخيرا حلت الخلافة العثمانية كرئاسة عامة على أكثر الأمة محل الخلافة العباسية بعد بيعة سليم الأول فعادت الدولة مركزية من جديد وبسطت نفوذها على كل أقاليمها

10
Feb
2014

لم يعد مخفيا على احد ما تقوم به قوى الأمن والاستخبارات وقادة الطائفة الصفوية الإيرانية في العالمين العربي والإسلامي عموما وفي العراق و منطقة الشرق الأوسط العربي خصوصا ومازال هذا التدخل نشطا مع كل ما واجه من تعري وفضائح ومع كل ما انكشف عنه من جرائم ومذابح في العراق ومع كل الاعتراضات الدولية والاجتماعات الدورية الإقليمية لمنع تدخله وإيقاف حمام الدم الطائفي الذي زودته السلطات الإيرانية بالسلاح والمتفجرات التي أطالت حتى المراقد المقدسة من اجل الفتنة التي كانت هدفها الأول تضعيف قوة العراق الوطنية بالدفاع عن نفسه بعد احتلاله. ووظفت السلطات الإيرانية لتدخلها في العراق الآلاف من رجال سياستها وأمنها وحرسها وأكثر من ذلك من فاقدي الضمائر من سياسيين ومليشيا وقتله ومفجرين للمساجد والمعابد والأماكن المقدسة وتدخلت بذلك في كل صغيرة وكبيرة في العراق، من رأس الهرم وتنصيب القيادات السياسية الموالية لها الى تصفية الوطنيين العراقيين والعقول اللامعة والأكاديميين وضباط الجيش السابقين والكفاءات العلمية وسرقت النفط والتراث والتاريخ وزجت بعشرات وبمئات الآلاف من الإيرانيين الى العراق وهيئت لهم السكن بعد طرد اللاجئين والمقيمين من الفلسطينيين والأحوازيين والعرب من كل مكان بالإضافة الى طردها للعراقيين من سنة وشيعة من بيوتهم والاستيلاء عليها وتأسيس مراكزها الإستخباراتية وبحيل مختلفة وبعناوين دينية وإنسانية في أهم مدن الجنوب العراقي وفي العاصمة بغداد، وأخيرا وليس آخرا نفوذها المكثف والموسع في البصرة من اجل توسيع رقعة تدخلها عمليا في الخليج مستقبلا وقائمة تدخل إيران في هذا الخصوص طويلة حيث تصل الى أوروبا الشرقية والمسلمين في البلقان وفي كل مكان من العالم………….!

وفي المنطقة، فهناك مجازر قامت بها قوى صفوية شريرة بحق بعض السنة في الباكستان ومازالت، تدخل طائفي صفوي في البحرين ومحاولة السيطرة على الجزيرة وأخيرا تهديداتها لها بضمها لإيران، تدخلاتها في اليمن ومساعداتها الطائفية والسياسية وتمويلها لجماعة الهوثي وتزويد الجماعة بالسلاح والمال حسب ما أعلنت الجهات اليمنية ذلك، تدخلها السياسي والأمني في لبنان وسورية، قمعها للشعب الكردي، التركي على الحدود العراقية-الإيرانية والتركية الإيرانية، تدخلها في الشأن الفلسطيني، تأسيسها لمراكز ومؤسسات وبنائها لمساجد طائفية وإرسالها مبلغين ومبشرين طائفيين لمعظم دول المنطقة سرا وعلنا مثل مركزها الثقافي في الخرطوم، تشكيل مليشيات لها في نيجيريا، الزج بعشرات وبمئات الآلاف من الإيرانيين الى دول الخليج العربية من اجل تغييرات ديموغرافية مستقبلية وبالنهاية تغيير الواجهة العربية لدولها وتثبيتها لما تنوي تنفيذه عمليا باسم ” الخليج الفارسي!”. و أيضا قمعها للشعوب غير الفارسية في إيران ومنهم العرب الأحوازيين والأكراد والبلوش والأذربيجانيين والتركمان وغيرهم و تضييقاتها وقمعها للطائفة السنية في إيران بالاغتيالات ومنع بناء مساجد لهم وسجن علمائهم في الوقت الذي تعين فيه ميزانية للأديان الأخرى مثل الزرادشتية المجوسية واليهودية والمسيحية، والقائمة في هذا الخصوص طويلة أيضا.
مقابل كل ما أشير إليه من تدخلات سياسية وطائفية وأمنية وتخريب وفتن وتمويل إرهاب وتهديدات باحتلالات جديدة بالإضافة الى الأحواز والجزر الإماراتية على لسان قادتها ومستشاريها الرسميين وغير الرسميين، وكل ما قامت به من تطوير للأسلحة وصنع الصواريخ القصيرة والطويلة المدى وامتلاكها للغواصات والأسلحة المتطورة والمتنوعة وتهديد كل ذلك للأمن العربي وتطويرها للتكنولوجية النووية وإنتاجها لليورانيوم والماء الثقيل مع كل ما يحمل ذلك من مخاطر بيئية على المحيط العربي بالإضافة الى احتمال صنعها للسلاح النووي أو الهيدروجيني الفتاك الذي يهدد العرب جميعا، ومع كل ما قامت به من الزج بالآلاف من الإيرانيين الى العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة وسورية لإيجاد تغييرات بشرية وسكانية لصالح سياسة توسعها في المنطقة ومقابل ومقابل………..كل هذا، ما هي الإجراءات التي قامت بها الدول العربية للدفاع عن كياناتها وشعوبها مقابل هذه التجاوزات؟ وماذا فعلت القوى العربية الشعبية وغير الرسمية لتوجيه دولها وقياداتها للمخاطر هذه ولتوعية الشارع العربي بأعدائه الحقيقيين؟

على الصعيد الرسمي، ليس هناك ما يشير الى تحرك عربي جماعي مؤثر سواء كان ذلك على الساحة العربية الخليجية ودوله المتحدة ودرعها للجزيرة ولا على الساحة العربية عموما ومن خلال جامعتها العربية أو على الساحة الإسلامية والإقليمية ولا حتى على الساحة الدولية وفي المؤسسات ذات الطابع الدولي. حيث تمر تدخلات إيران في العراق اليوم مثل ما مرت قبل ذلك في البحرين واليمن ومصر ولبنان دون حتى اعتراض رسمي أو توجيه إعلامي رسمي لكل هذه الفضائيات التي تتكالب على وجود مكتب إعلامي لها في طهران.

أما على الصعيد الشعبي، فهناك تخبط واضح على مستوى المؤسسات القومية والشعبية العربية سواء كانت هذه المؤسسات أحزاب أو تجمعات مدنية، مقابل كل ما تقوم به إيران، لا بل وبعض هذه التجمعات التي تدعي القومية والمصير المشترك للأمة، تعلن صراحة دفاعها عن إيران في ما يجري في المنطقة ويعزون ذلك لحقانية المواجهة الإيرانية للغرب دون ان يأخذون بالحسبان النيات التوسعية الإيرانية في هذه المواجهة المعلنة في المنطقة العربية وما تهدف إيران من هذه التحركات والتدخلات ولا يتحدثون عن التعاون الإيراني الأمريكي في احتلال العراق وأفغانستان، حيث أصبحت مواقف هذه الجهات الشعبية، اقرب الى المواقف الرسمية لبعض الدول العربية خصوصا التي تعاني من التجافي الأمريكي ويرون هؤلاء في التعاون الإيراني مع هذه الدول نصرة للقضايا القومية وكل ذلك يحصل بسبب عدم معرفتهم بالنوايا الإيرانية وعدم توجههم للمخاطر التي تهدد الأمن والمستقبل العربيين في المدى المتوسط والطويل من الخطر الإيراني.
ونرى هذه المواقف ألا مسئولة على الجبهتين الرسمية والشعبية، في الوقت الذي تقوم فيه إيران بحشد أصدقاء لها في كل أنحاء العالم لمساندة تحركاتها،حيث شمل تحركها بداية بعض القيادات العربية في العراق وسورية ولبنان وامتد الى روسيا والصين وبعض دول الإتحاد الأوروبي وبعض قادة أمريكا اللاتينية، وفي نفس الوقت حاولت بناء العلاقات الخاصة، بالتطميع والترهيب مع بعض الجهات العربية والإقليمية وحيدت مواقف كثير من الدول العربية وغير العربية لصالحها حيث لم نسمع صوت رسمي معترض يخرج من قطر، عمان، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، السودان، ليبيا وبعض الدول العربية الأخرى على كل ما جرى في البلدان العربية التي استهدفت من قبل إيران حتى هذا اليوم كما لم نرى تحركا مؤثرا للأحزاب والتجمعات العربية القومية ولو على مستوى خطابات مثل ما عمل أحمد الشقيري في ستينات القرن الماضي فقط!
ان ما حصلت من تطورات سياسية وعسكرية وأمنية على ساحة الشرق الأوسط عموما وعلى الساحة العربية – الإيرانية خصوصا والتي تدل معظم هذه التغييرات على تعاظم الدور الإيراني وتدخلاته الفعلية في الشؤون الداخلية للدول العربية ومع ما انكشف منها من سياسات توسعية وتدخلات طائفية ونفوذ امني واقتصادي وبشري محموم لصالح التوسع الإيراني، ومع معرفتنا التاريخية والسياسية وتجربتنا الفعلية للسياسة الإيرانية ومنذ تأسيس دولتها الحديثة قبل ما يقارب المائة عام حيث بدأت ذلك باحتلالها لمعظم الجزر العربية في الخليج وإسقاط إمارة المحمرة الأحوازية واحتلال ترابها، كل هذا يجعلنا متشائمين جدا لما ستئول إليه الأوضاع في المنطقة مستقبلا مع وجود إيران قوية حيث كل الدلائل تشير الى ان سياسة التوسع والتدخل والتمدد الإيرانية لن تقف مستقبلا عند حد ان استمرت الحالة العربية على ما هي عليه، حيث نتوقع حتى مطالبة إيران لهذه الدول بتغيير حكمها وحكامها لصالح إيران مثل ما طالبوا مؤخرا بحق الطائفة الشيعية بحكم البحرين بدل العائلة الحاكمة مع احترامنا لعروبة معظم أبناء هذه الطائفة وتمسكهم بوطنهم وبعروبتهم وامتعاضهم من التدخلات الإيرانية الهادفة لخلق الفتن هناك!
وكل مراقب لما يدور في المنطقة العربية هذه الأيام يرى بسهولة عدم تواجد عربي مؤثر فيها – سوى بعض التحركات الخجولة لبعض دولها سرا- لا في الموازنات الجديدة للقوى على الأرض ولا على مستوى التحرك الجماعي العربي أو الفردي الوطني لضمان سلامة بلدانهم مستقبلا ، وبقيت معظم الدول العربية مكتفية بتحالفاتها ومتكئة على دفاع الحلفاء الكبار وخصوصا الأمريكان عنها والواقع ان الحليف القوي هذا أصبح حد الأقل في المدى القصير مشلولا وعاجزا عن الدفاع عن نفسه مقابل ما يواجه من تحديات في المنطقة من المقاومة والقاعدة ومن قبل إيران وحلفائها مثل سورية وحزب الله وبعض المليشيات المتعاونة مع هذه الدول. ان العرب بمراهنتهم على الحلفاء من الغربيين يراهنون على حليف خاسر في المرحلة الحالية، يمكن ان يطور علاقته بإيران وينقلها من العداء الفعلي الى عقود مشاركة وصداقة معها، وهذا ليس غريب في السياسة والعلاقات الدولية وخاصة بالنسبة للأمريكان والإيرانيين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا سيفعل العرب إذا؟
لا شك ان لا حل أمام الدول العربية المجاورة لإيران غير القيام بعمل دفاعي لحماية أنفسهم، حيث ان إمكان تعاملهم ومساومتهم مع إيران دون دفع ثمن، غير وارد، نظرا لمعرفتنا عن السياسة الإيرانية تاريخيا وفعليا على الأرض، ومن جانب آخر، الاتكاء على الحليف الأمريكي في ظروفه الصعبة الفعلية لا يطمئن، حيث احتمال المساومة إيرانية-أمريكية محتملة في المستقبل مما يعني ان هذا سيسبب للدول العربية المجاورة لإيران الخسائر ان لن يلتفتوا هم لأنفسهم ويقوموا بإجراءات احترازية لمنع التوسع الإيراني القادم. من جانب آخر، الجميع يعرف ان الحديث عن قوة ردع عربية في المرحلة الحالية للدفاع عن دول الخليج العربية مقابل التوسع الإيراني بقوته المتعاظمة هذه أمرا شبه مستحيل ولا يمكن للعرب في هذه المرحلة وبهذا التشرذم ان يفعلوا شيئا كثيرا خاصة وان أي مواجهة عسكرية أو أي حصار اقتصادي سيهز داخل هذه الدول بقوة ولأسباب بشرية وسكانية قبل ان تكون اقتصادية.
لكن مازالت تبقى هناك ورقة مهمة بيد الدول الخليجية والعربية، لو لعبتها بذكاء ستبعد بالتأكيد الخطر الإيراني عنها والى الأبد وهذا ما عليها ان تفعله وأن تخطط لتنفيذه في قصير الأمد وطويله حتى تحجم وتشل القوة الإيرانية وتمنع تدخلها بداية، وبالنهاية تنهيها تماما وتعود بالاستقرار والطمأنينة لشعوبها.

الورقة هذه هي ورقة الشعوب غير الفارسية والمعارضة الإيرانية، والتي تتمكن ان تقوم بإدخال السلطة في ايران في مأزق مرحليا وبالنهاية سينتج عن ذلك تضعيف السلطات هناك وقبولها لقبول حلول أفضلهما مر. هذه الحلول، أولها، ان تقبل السلطة بقبول مطالب الشعوب وبالنتيجة بحكومة فدرالية أوحد الأقل ليبرالية على نمط غربي غير إمبراطورية، بعيدة عن النزعة التوسعية الفارسية الصفوية الفعلية، أو أن ينتهي الأمر بتفكك إيران وتشكيل الشعوب المحيطة بالمركز الفارسي دولها المستقلة. هذه الدول هي التي ستبعد الخطر الإيراني عن جيرانه، و الى الأبد!

ان الشعوب غير الفارسية في إيران وخصوصا العرب والأكراد والبلوش والأذربيجانيين والتركمان الذين يناضلون منذ ما يقارب القرن للخلاص ، يبحثون عمن يساندهم لذلك. وهذا، يعتبر اقصر الطرق للوصول للهدف العربي وهو الأقل كلفة مع هشاشة الوضع الداخلي بسبب القهر القومي الذي تعانيه الشعوب وبسبب الوضع الاقتصادي المتدهور. التحرك العربي الخليجي في هذا الاتجاه من جانب، لا يعتبر هذا تدخلا في الشؤون الداخلية الإيرانية بل يأتي في إطار الدفاع عن النفس بعد تهديدات ايران المكررة لهذه الدول بقصفها بالصواريخ وهي تحتل فعليا جزء من أراضيها وترفض حتى التحكيم الدولي لحل مشاكلها مع هذه الدول، ومن جانب آخر، ليس من الضروري ان تتدخل هذه الدول بشكل مباشر في هذا الخصوص، حيث ان الشعوب والقوى المعارضة كل ما تريده هي مساندة مادية وإعلامية تحتاجها لنضالها ضد السلطات الإيرانية وليس السلاح والصواريخ والجيوش الجرارة! لهذا الغرض، بإمكان هذه الدول ان تحرك بعض المؤسسات المدنية أو الخيرية والإعلامية للقيام بهذا الواجب وهذا سيعطي ثماره بسرعة وسيضطر إيران لإعادة حساباتها وتحديد مستقبل علاقاتها بهذه الدول حيث ان موضوع الشعوب وخصوصا تحرك الشعب الأحوازي بقوة، سيكون له الأثر الكبير والسريع على مستقبل ايران بكاملة. ألسلطات في ايران تعي جيدا ان هذا يعني حرب تحرير للقوميات، تشارك فيه قوميات متعددة تحيط بالمركز الفارسي الإيراني، قادرة على شل أي نشاط سياسي واقتصادي وعسكري إيراني وبالنهاية إيقاف تمدده وتوسعه على حساب جيرانه حيث سيكون معظم ما تفكر به السلطات هو إسكات هذه الشعوب والتعامل معها وستصبح إيران بأمس الحاجة لتعاون دول الجوار معها في تهدئة الأوضاع الداخلية التي سيفلت عنانها من يد السلطات عاجلا إذا حصلت على المساندة التي تحتاجها للتحرك. وما أكثر الإمكانات عند هذه الدول لمساندة الشعوب!

ان مساندة الدول المجاورة لتحرك قوى الشعوب في إيران وتجمعاتها السياسية المنظمة والقوية فمليا، هي وسيلة هذه الدول لإبعاد الخطر الداهم لهذا الإخطبوط الذي يريد ان يمد اذرعه على ضفتي الخليج كلها ويلتهم المنطقة بقوة صواريخه وسلاحه النووي وبإيديولوجيته التوسعية الصفوية التي أطلاها بطلاء التشيع الإسلامي والتشيع عنه براء!

محمود أحمد الأحوازي