الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري
“الأحواز بلاد مختلفة عن فارس كاختلاف إسبانيا عن ألمانيا”, هذا اقتباس من كتاب “مذكرات ضابط سياسي في جنوب غرب بلاد فارس” لسير ويلسون المفوض المدني البريطاني في بغداد (1918-1920), واليوم بعد 89 عاماً من احتلال إيران للأحواز, لايزال الكثير من العرب يجهل كيف بدأ هذا الاحتلال. في ما يأتي ذكر لأهم الأسباب التي أدت إلى “تقويض الحكم العربي في الأحواز” على حد وصف المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل.
في نهاية الحرب العالمية الأولى, أخذت الشيوعية طريقها إلى إيران ما هدد المصالح البريطانية هناك, فأبدت بريطانيا مخاوفها من وصول روسيا إلى المياه الدافئة في الخليج العربي, وبدأت بحض طهران على توقيع معاهدة حماية (1919), غير إن محاولات بريطانيا لإبرام تلك المعاهدة باءت بالفشل, فهددت ملك ايران حينذاك, أحمد شاه, عند زيارته لندن, من أن ذلك سيؤدي به إلى فقدان عرشه, فعاد إلى طهران قاطعاً الزيارة, وفي طريق عودته عرج على المحمرة, ليزور الشيخ خزعل بن جابر حاكم الأحواز, شارحًا له الوضع السائد في إيران, وما لاقاه من ضغوط بريطانية, طالبًا منه أن يعضده ويحمي عرشه, فاستجاب خزعل وعاهده على ذلك, ومن هنا بدأ العد العكسي لاحتلال الأحواز.
كان الوضع في الأحواز حينها, هادئًا مستقرًا, منتعشًا اجتماعيًا واقتصاديًا, بينما عانت بلاد فارس من تدهور الحال مع قطع بريطانيا المنح المالية عنها, فحصدت المجاعة الفارسية الكبرى (1919-1917) أرواح تسعة ملايين نسمة, ولما فشلت حكومة فتح الله الرشتي بالوصول إلى تفاهمات مع بريطانيا, زعزع ذلك استقرار إيران, ما أدى إلى بروز رضا خان البهلوي العام 1921, وبدفع من بريطانيا قام بانقلاب عسكري وزحف على طهران, ليعين بعدها رئيسًا للأركان, ثم وزيرًا للدفاع, ويبدأ في سياسة الغزو والتمدد, اذ أرسل جيشًا ليستقر على حدود الأحواز, فاجتمعت كلمة خزعل ورؤساء البختيارية على صد تلك القوات, واشتبكت عشائر البختيارية مع ذلك الجيش وأفنته عن آخره, وهكذا فشلت محاولة رضا خان الأولى في غزو الأحواز.
هذا الفشل جعل رضا خان يستولي على رئاسة الوزراء, ثم توصل مع بريطانيا, التي كانت على عداء مع أحمد شاه, إلى خطة محكمة تنص على إثارة خزعل ضد إيران, حتى يتمكن رضا خان من ارسال الجيوش الإيرانية لغزو واحتلال الأحواز. وقد حصل ذلك بالفعل, فبعد عدد من التحرشات الإيرانية بالأحواز, أعلن خزعل ثورته ضد رضا خان, في رسالة نصت على”إنني لا اعترف بتوليك رئاسة الوزارة وأعتبرك شخصًا غاصبًا ما لم تسع الى إعادة الشاه إلى إيران, وعند عدم تلبية هذا الطلب فسأرسل جيشًا لاحتلال ايران وأدخل طهران فاتحًا واستدعي الشاه ليتسلم عرشه”.
بهذا نجحت بريطانيا في إثارة خزعل, ولما لم يكن أمام خزعل سوى الاستمرار, رفع شعار “إما لحودها وإما كراسيها”, فتوافد عليه 25 ألف مقاتل من الأحوازيين, فجهزهم بأسلحة حديثة ووزع عليهم المهمات, ثم دعا جيرانه من القبائل الإيرانية المعادية لرضا خان للاشتراك معه في تلك الثورة, فلبى دعوته يوسف خان ”أمير مجاهد” ثم وفد اثنان من رؤساء البختيارية وهما مرتضى قليخان, وشهاب السلطنة على رأس ثلاثة آلاف مقاتل ثم التحق بهم عدد كبير من أولئك الرؤساء حتى بلغ مجموع القوات المقاتلة في الأحواز العاصمة 35 ألفًا بين احوازيين وإيرانيين.
عندما اجتمعت تلك القوات لدى خزعل, أعلن حزبا سياسيا اسماه “حزب السعادة”, ثم قدم عريضة رسمية إلى عصبة الأمم سجل فيها دعوى ضد رضا خان رئيس وزراء بلاد فارس بالاعتداء على إمارته العربية المستقلة. كما أرسل عبر السفير التركي في طهران برقية إلى المجلس النيابي الإيراني يشكو فيها مضايقة رضا خان. أما الأخير, فأعلن في أكتوبر 1924 التعبئة العامة, فتقاطرت جميع الفرق الإيرانية على طهران ثم أمرها أن تسير إلى الأحواز, فزحفت تلك الجيوش بعد أن قسمت إلى أربع فرق, كل فرقة منها سارت في اتجاه لغزو الأحواز من كل نواحيها, وكانت هذه أكبر تعبئة شهدتها إيران الحديثة في تاريخها العسكري “قبل الحرب العراقية-الإيرانية”. للتصدي لهذا الغزو, تموضع جيش الأحواز على طول جبال البختيارية, وطيلة شهرين من المناوشات والقتال لم تتمكن الجيوش الإيرانية من اختراق حدود الأحواز وباءت جميع محاولاتها العسكرية بالفشل فما كان من رضا خان إلا أن التحق شخصيًا بتلك الجبهة.
عندئد تدخلت بريطانيا, وشرعت بتمثيل دور الوسيط المحايد, وطلبت من خزعل وقف القتال وحل النزاع بالطرق السلمية مقابل الشروط التي يرتضيها, وما إن وافق خزعل على ذلك حتى تم أسره مع ولده ولي عهده عبد الحميد في 18 أبريل 1925 فنفيا إلى طهران, فيما دخل رضا خان الأحواز محتلًا. وقد وردت في مذكراته, وصية لابنه محمد رضا شاه “لقد طهرت لكم شاطئ الخليج الشرقي من العرب, وعليكم مسؤولية تطهير الشاطئ الغربي منهم”.
 يعقوب زرقاني

نعم….. لأن العداوة المعلنة بين البلدين ليست جذرية.. ولم تكن مانعا لتطوّر التعاون بينهما
صباح الموسوي
إن من يُراقب سياسة واشنطن تجاه طهران لا يخفى عليه عنصر الريبة والإرباك الذي يعتري هذه السياسة. فعلى مدى 35 سنة والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تحكمها الألغاز التي يحاول كل منهما أن يزيدها غموضا عندما يكون بحاجة للتوصل إلى اتفاق مع الطرف الآخر لتحريك حجر في هذه الرقعة الجغرافية، أو تنفيذ مخطط في تلك الرقعة التي يشترك الطرفان في اللعب عليها.وليست الرقعة الجغرافية وحدها هي الجامع المشترك بينهما، بل إن هناك أحجارا مشتركة بينهما أيضا. وهذا النوع من اللعب أكثر تعقيدا من لعبة الشطرنج. وربما تكون من النوادر في تاريخ الخصومات السياسية أن يتبادل الأعداء الخدمات عبر تحريك كل طرف منهما حجرا لخدمة عدوّه، غير أن تاريخ العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة ونظام الولي الفقيه الإيراني أثبت أنه لا مكان للمستحيل في تبادل الخدمات بين الأعداء.

إن ما يجمع بين واشنطن وطهران من مصالح مشتركة أكبر بكثير من العداوة المعلنة بينهما. ولعل في التعاون الذي حصل بينهما في أفغانستان والعراق، وما زال قائما إلى الآن، أبسط مثال على أن العداوة المعلنة ليست جذرية، وما كانت ولن تكون عائقا يعترض سبيل تطور التعاون بين البلدين. ولذا يجب ألا يستغرب المرء عندما يأتي مَن يقول إنه لولا السكوت الأميركي لما استطاعت إيران أن تصل ببرنامجها النووي إلى هذا الحد الذي يدفع بوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القول إن إيران أمامها شهران لامتلاك السلاح النووي. ذلك أن النظام العالمي ما كان ليسمح لإيران أن تبلغ هذا المستوى المتقدم ببرنامجها لو لم يكن قائد النظام العالمي غض البصر عنها.

إذن من هذا المنطلق قد يصحّ توقع بعض المراقبين بشأن ما قد يؤدي إليه اتفاق جنيف الأخير بين «السداسية» وإيران من تعاون أميركي – إيراني جديد يساهم في مساعدة إيران في التمدّد الإقليمي، ويحقق لها بعض أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها في الشرق الأوسط، وتحديدا فيما يخص الوضع في كل من سوريا واليمن ولبنان، ناهيك من العملية السياسية في العراق التي أبقت واشنطن خيوطها بيد طهران، ويمكن إضافة إلى ما سبق أيضا موضوع الجماعات الشيعية المتشددة في البحرين التي تحظى برعاية إيرانية وتعاطف أميركي مشترك. وللعلم، فإن الجانب المثير في اتفاق جنيف بين «السداسية» وإيران أنه أهمل حسم الموقف بشأن الدعم الإيراني للجماعات الإرهابية التي تستعين بها طهران لتنفيذ مآربها في تهديد أمن واستقرار الدول، وبعضها دول تعد صديقة لواشنطن.

إن أميركا، التي اعتادت أن تكون سبّاقة في مواجهة المنظمات المسلحة في العالم.. ولو كانت صغيرة ووضعها على قائمة الإرهاب، نراها تتغاضى عن الكثير من المنظمات الإرهابية لارتباط هذه المنظمات بإيران. فلماذا لم تدرِج «جماعة الحوثي» في اليمن أو «جيش المختار» أو «عصائب أهل الحق» أو غيرها من المنظمات المسلحة في العراق؟ أو بعض الحركات والجماعات التي تمارس العنف المسلح في البحرين، على قائمة الإرهاب؟

لا شك أن ثمة مصالح مشتركة بين أميركا وإيران رغم عداوتهما المعلنة. وهذا قد لا يكون مستغربا في عالم السياسة من وجهة نظر البراغماتيين، لكن من المؤكد أن هذا لا يليق من الناحية الأخلاقية بدولة تقود النظام العالمي، كما أنه يعد سببا في حصول أزمة ثقة بين أميركا وحلفاء مهمين لها في المنطقة.

إن ما يزيد من مخاوف بعض الأطراف الإقليمية هو أن تبادر إيران إلى استغلال الأزمة الحالية حيال أوكرانيا بين أميركا والاتحاد الأوروبي من جهة، وروسيا من جهة أخرى، لصالح دعم المنظمات الإرهابية. أميركا قد لا تضغط على إيران لكي لا تدفعها إلى توسيع علاقاتها مع روسيا التي تسعى واشنطن والاتحاد الأوروبي للضغط عليها اقتصاديا وسياسيا. ولكن إيران ستستغل هذه النقطة وتدفع بدعم المنظمات الإرهابية لخلق المزيد الفوضى في المنطقة.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط الدولية

* رئيس المؤسسة الأحوازية للثقافة والإعلام

syria-iran-hizbullah-axis91872641-610x350

كثير من العرب تشاركهم أطراف عديدة من المجتمع الدولي، يشككون فـي النوايا الإيرانية الساعية لامتلاك القنبلة النووية، مبرّرين وجهات نظرهم هذه بناء على جملة من الوقائع التاريخية والممارسات السياسية الإيرانية حيال العرب وجيرانها من الدول الإسلامية. ويرى هؤلاء المشككون أن إيران التي اختارت المذهب الشيعي منذ خمسة قرون مضت لتكون هويتها الدينية متوافقة مع هويتها القومية؛ عملت طوال هذه القرون على أن تكون صاحبة القدرة الأكبر والمهيمنة على محيطها الإقليمي. ولضمان هذه الغاية عملت على ضمّ شعوب وقوميات مختلفة إلى سلطتها، حيث كان وما زال الحجم السكاني الكبير والمساحة الجغرافـية الواسعة، تلعب دوراً فـي قوة ومكانة الدول، وتساعدها كثيراً على تحقيق أطماعها الإقليمية. كما أن جميع الأنظمة والحكومات التي تعاقبت على السلطة فـي هذا البلد، لم تظهر ما يبدد قلق جيرانها الذين كانوا وما زالوا ينظرون بتوجس كبير لأي تطور فـي القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما أن هذه القدرات كانت دائماً مصحوبة إما بحرب أو التهديد ضد الجيران. ويرى أصحاب هذا الرأي أن فقدان توازن القوى فـي منطقة الخليج العربي غاية فـي الأهمية، خصوصاً بعد خروج العراق من المعادلة، حيث أدى هذا الأمر إلى إيجاد خلل فـي التوازن بين شاطئي الخليج، وهذا ما يستدعي العرب عامة والخليجيين خاصة للسعي إلى إيجاد نوع من التوازن الذي يكون قادراً على مجابهة الخطر الإيراني وردعه إلى الأبد، وذلك لا يتم إلا بإعادة رسم الخريطة السياسية لإيران. ويرى هؤلاء أن القضية الأحوازية هي أفضل من يصلح لهذه الغاية، وذلك لأسباب عدة:

أولاً: أن موقع الأحواز يشكّل عازلاً جغرافياً مهماً بين إيران ودول الخليج العربي، فتحريرها يبعد خطر التسلل الإيراني المباشر عن هذه الدول.

ثانياً: الأحواز إقليم عربي، وشعبه الذي يربو على الخمسة ملايين نسمة لا يزال يحتفظ بكل الأواصر القومية والاجتماعية والثقافية التي تربطه مع البلدان والشعوب العربية الأخرى.

ثالثاً: إن الثروة النفطية والمائية والزراعية وسائر الثروات الأخرى التي يكتنزها هذا الإقليم، تشكل اليوم عصب الاقتصاد الإيراني، فقد وصف الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الأحواز بأنها قلب إيران النابض من الناحية الاقتصادية. وبحسب الإحصائيات الحكومية فإن الثروات في الأحواز تشكل 90 في المائة من مصادر الدخل الإيراني.

رابعاً: إن القضية الأحوازية تحظى بشرعية لدى الرأي العام العربي، ومن السهولة بمكان جعلها بمستوى القضايا العربية الساخنة بمجرد إلقاء الضوء عليها.

خامساً: إن سياسة التمييز العنصري والطائفي التي تمارس في الأحواز جعلت الشعب الأحوازي من الناحية الفكرية والسياسية مهيّأ تماماً للتفاعل مع أي خطة عمل تساعده على تحقيق أهدافه التي كافح وما زال يكافح من أجل تحقيقها، والتي تتمثل في مطالبته بحقه في تقرير مصيره بنفسه بعيداً عن هيمنة السلطة الإيرانية، شأنه في ذلك شأن غيره من الشعوب التي كانت قد وقعت تحت الاحتلال أو الضم لكنها نالت حريتها واستعادة حقوقها المغتصبة في نهاية الأمر..

فالأحواز ومنذ وقوعها تحت اغتصاب الدولة الفارسية في العام 1925، لم تخلُ من الاحتجاجات والثورات والمظاهر السياسية المعارضة، فكانت على الدوام ساحة صراع مستمر بين العرب أبناء الإقليم والدولة الإيرانية، الأمر الذي خلق حالة عداء شديدة بين الطرفين لا تنتهي إلا بعودة الأحواز إلى ما كانت عليه قبل غزوها من قبل الجيش الإيراني في 20 نيسان عام 1925م، حيث، وكما هو معروف، إن الأحواز قبل ذلك التاريخ كان شأنها شأن البلدان العربية المجاورة تتمتع باستقلال ذاتي وكان لها أمير يعد واحداً من أقوى وأبرز أمراء عصره، وهو الشيخ خزعل بن جابر الكعبي، وقد لعبت إمارته دوراً كبيراً في الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية عامة والعراقية والخليجية خاصة، إلا أن المتغيرات السياسية التي شهدها العالم آنذاك، ومنها على الأخص قيام الثورة البلشفية وما أفرزته الحرب العالمية الأولى من صفقات سياسية وتقسيمات جغرافية جديدة للمنطقة العربية أدت إلى سقوط إمارة الأحواز (عربستان) وضمها إلى المملكة الفارسية التي جرى إعادة تشكيل جغرافيتها السياسية تحت مسمى جديد (المملكة الشاهنشاهية الإيرانية) لتكون متلائمة مع المخططات الجديدة التي اقتضتها مصلحة الدول الاستعمارية، ومنها بريطانيا العظمى، التي كانت تربطها بالأحواز (عربستان) وأميرها الشيخ خزعل علاقات دبلوماسية واتفاقيات ومعاهدات دولية، والتي يمكن هنا ذكر بعضها على سبيل المثال:

أولاً: اتفاقية الملاحة في نهر كارون سنة 1888م بين الشيخ خزعل من طرف والدولتين القاجارية والبريطانية من طرف آخر.

ثانياً: اتفاقية إنشاء وكالة القنصلية البريطانية في المحمرة مركز الإمارة وفي مدينة الأحواز.

ثالثاً: اتفاقية مايو سنة 1909م التي تم إبرامها بين الدولة البريطانية والأمير خزعل، والتي تقرر بموجبها إنشاء مصفاة للنفط في مدينة عبادان، وهي أكبر مصفاة للنفط في الشرق الأوسط.

رابعاً: اتفاقية شط العرب بين بريطانيا وأمير الأحواز الشيخ خزعل من جهة والدولة العثمانية من جهة أخرى، وذلك في تموز سنة 1913م.

وهناك كثير من الاتفاقيات المشابهة التي تم عقدها بين أمير عربستان الشيخ خزعل ودول أجنبية أخرى بعيداً عن تدخل الدولة الفارسية، وهذا ما يؤكد – كما أسلفنا – الاستقلالية التي كانت تحظى بها إمارة الأحواز قبل ضمها من قبل الدولة الإيرانية التي غيّرت اسمها إلى (خوزستان)، في إطار خطة تفريس شاملة تهدف إلى إدخال المنطقة وسكانها في البوتقة الفارسية. وكما أن التهديدات الإيرانية للدول العربية لم تكن منوطة بمرحلة أو نظام معين، فإن سياسة اضطهاد الأحوازيين ومحاولات تفريسهم، لم تكن هي الأخرى حكراً على نظام إيراني بحد ذاته، وإنما هذه السياسات كانت ولا تزال تشكّل على الدوام نهجاً يبدو أن صورة الدولة الإيرانية لا تكتمل إلا به.

فإذا كان النظام البلهوي قد اغتصب الأحواز وغيَّر اسمها إلى (خوزستان) واحتل الجزر الإماراتية الثلاث وأجبر العراق على التنازل عن نصف شط العرب؛ فإن نظام الجمهورية الإسلامية لم يكن أقل عدوانية من سلفه تجاه العرب عامة والأحوازيين منهم خاصة. وإذا كان جزء من سياسة النظام الحالي إزاء الدول العربية تتجسد في مشروع تصدير الثورة المعلن والذي كانت من أبرز وسائله الحركات والأحزاب الطائفية والإرهابية التي أسسها وعمل من خلالها على زعزعة أمن واستقرار عديد من الدول العربية المجاورة؛ فإن سياسته تجاه الأحوازيين لم تتوقف عند نقضه العهود التي كان قد قطعها زعيم الثورة الراحل آية الله الخميني على نفسه يوم كان في المنفى والتي وعد خلالها بأن ينصف العرب ويرفع عنهم الظلم الذي لحق بهم ويساوي بينهم وبين الفرس في الحقوق، غير أن النظام الجمهوري – الإسلامي – لم يكتفِ بعدم الإيفاء بوعود زعيمه، بل زاد على ما كان يمارسه نظام الشاه من سياسة التفريس والتمييز العرقي والمذهبي ضد الأحوازيين.. ولعل هذه الوثيقة الصادرة عن مكتب رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي، كافية للكشف عن جانب من نوايا هذا النظام تجاه الأحوازيين العرب.

نص الوثيقة مترجم حرفـياً عن الوثيقة الفارسية الصادرة عن مكتب الرئاسة فـي طهران.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية

مكتب رئيس الجمهورية

باسمه تعالى

رئيس المكتب:

السيد الدكتور نجفـي رئيس منظمة الميزانية والتخطيط المحترم.

بعد السلام:

استمراراً للسياسات المأخوذة بعين الاعتبار، وكذلك على ضوء قرارات مجلس الأمن القومي بشأن تغيير البنية السكانية لعرب خوزستان من خلال توزيعهم على بقية محافظات البلاد؛ نرى أن نرفق لكم أدناه لائحة ببعض التوجيهات المتضمنة الفقرات التالية:
1 – يجب اتخاذ كافة التدابير الضرورية اللازمة بحيث يتم خفض السكان العرب فـي خوزستان بالنسبة للناطقين بالفارسية الموجودين أساساً أو أولئك المهاجرين إلى 1|3، وذلك خلال السنوات العشر القادمة.

2 – فـي سبيل زيادة هجرة الأقوام الأخرى، خاصة القومية الآذرية (أتراك أذربيجان) إلى محافظة خوزستان، إضافة إلى التسهيلات الواردة فـي المذكرة رقم 7 – 5 – 1971 |2 ب 3 – 416 والمؤرخة فـي 14|4|1371 (تقويم إيراني – 1992 من حزيران م)؛ تقرر تقديم تسهيلات أكثر، وستعلن هذه التسهيلات تباعاً.

3 – من الضروري اتخاذ التدابير اللازمة والعمل على نحو معين بحيث تزداد ظاهرة تهجير الشريحة المتعلمة منهم إلى المحافظات الإيرانية الأخرى؛ كمحافظات طهران وأصفهان وتبرير.

4 – العمل على إزالة جميع المظاهر الدالة على وجود هذه القومية وتغيير ما تبقى من الأسماء العربية للمواقع والقرى والمناطق والشوارع.

5 – فـي الوقت الذي نؤكد فـيه سرية هذه الخطة، نرى من الضروري الاستفادة من العناصر العربية كوسيلة من أجل تنفـيذها.

6 – نرفق لكم التعليمات الجديدة الواردة لنا والمتعلقة بكيفـية توزيع طلاب الجامعات والموظفـين والعاملين والمعلمين والفلاحين ومنتسبي القوات العسكرية والأجهزة الأمنية، ونقلهم إلى المناطق الإيرانية الأخرى.

التوقيع:

رئيس المكتب أبطحي

نسخة منه إلى:

وزارة الاستخبارات.

وزارة الداخلية.

وزارة السكن وبناء المدن.

وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

هذه الوثيقة التي كان قد تم الكشف عنها مطلع السنة الماضية وأحدثت انتفاضة شعبية عارمة في الأحواز، زادت من الشرخ القائم بين النظام الإيراني والعرب الأحوازيين، الأمر الذي دفع بالأحوازيين إلى شنّ سلسلة من العمليات العسكرية مستهدفين العديد من المراكز والمؤسسات الصناعية والاقتصادية والأمنية الإيرانية، الأمر الذي أرعب النظام وأوقعه في تخبط سياسي وإعلامي كبير جعله يقوم بتوزيع الاتهامات على القوى السنية السلفية تارة وتارة أخرى على القوات البريطانية المتواجدة في جنوب العراق من دون أن يقدم دليلاً واحداً على صحة تلك الاتهامات. كما أنه قام بإصدار وتنفيذ سلسلة من أحكام الإعدام ضد العشرات من الأحوازيين على أمل وقف حالة الغليان هذه، غير أنه زاد الطين بلة وأظهر القضية الأحوازية، التي كانت مخبَّأة في الأدراج، إلى العلن، لتصبح أخبارها في صدارة وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

هذه المرحلة الجديدة التي دخلت بها القضية الأحوازية إذا ما استثمرت، بحسب رأي العرب المتخوفين من القنبلة النووية الإيرانية، فإنها ستكون قادرة على تحويل الأحواز إلى قنبلة أشد فتكاً بإيران من قنبلتها النووية التي تسعى لإنتاجها.. لكن هل سينتبه الساسة العرب إلى هذه النقطة، أم سيضيعونها لتبقى الأحواز تنادي “أضاعوني وأي فتىً أضاعوا”؟

صباح الموسوي

تبنى قرار البرلمان الأوروبي وردود الأفعال الحكومية وبرلمان الملالي الحاكمين في إيران

201449131446879748911
رسالة قرار البرلمان الإوروبي هي أن حكومة الملا روحاني إن كانت تعمد إلى التعامل مع سائر البلدان بشكل حقيقي منها البلدان الأوروبية، فيجب عليها الاعتراف بالمعايير والأعراف الدولية لحقوق الإنسان والقيم الإنسانية الشاملة. لايمكن التكلم عن التعامل وإيجاد العلاقة مع العالم وفي نفس الوقت تفرض الحكومة قوانين  أشد من القوانين العائدة إلى عصور الظلام، على المواطنين وكذلك ممارسة  التعذيب والإعدام  والجلد  بحقهم وفقء العيون والرجم…. وجاء في قرار البرلمان الأوروبي: لهذا تعتبر مسألة حقوق الإنسان في إيران جزءا من إطار السياسات القادمة والعلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والنظام الإيراني ويجب لقاء كل وفد يزور إيران مع المعارضين السياسيين وناشطي المجتمعات المدنية والسجناء السياسيين. ويعتقد الاتحاد الأوروبي أن جدول التعامل مع حقوق المواطنين يجب أن ينسجم مع التعهدات الدولية للنظام الإيراني لاسيما في مجال عدم التمييز وحق العيش ومنع التعذيب وضمان الحرية الكاملة للاقليات القمية مثل العرب و الاكراد وللديانات والعقيدة التي تم فرض المضايقات عليها بذريعة «تهم مرتبطة بالأمن القومي» و….
وما كان قول مدراء النظام الإيراني للاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلا وأن يقولوا : لا نلتزم بحقوق الإنسان ويواصل نظامنا أعماله كما في السابق وخلافا لكل المبادى الإنسانية. يعتبر الرجم والقصاص اللاإنساني جزءا من قيم النظام الإيراني ويفقد نظام الملالي هويته دون تنفيذ هذه الجرائم المخيفة.

20144108227674961731

رويترز
9/4/2014


فيينا  – قال مسؤول أمريكي يوم الأربعاء إن إيران والقوى الست الكبرى مستعدون لبدء صياغة إتفاق طويل الأمد بشأن الحد من برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات لكن لم يتضح ما إذا كانوا سينجحون في التغلب على الخلافات.
وقال المسؤول الكبير بالإدارة الأمريكية في تصريحات للصحفيين في ختام جولة المحادثات التي استمرت يومين في فيينا بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين ‘نحن جاهزون الآن للبدء في صياغة (الاتفاق).’
وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه ‘لا نعرف في هذه المرحلة إن كنا سننجح في سد تلك الفجوات