الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري

15b224b3c97bd6b33b3c321746cd1d52_XL

بقلم الاستاذ :عبد الله الكعبي
كتبت في مقالتي السابقة؛ عن الظلم والاضطهاد الذي مورس ويمارس؛ كل يوم من قبل السلطات الفارسية المحتلة؛ على شعبنا العربي الأحوازي اما
اليوم ساتحدث؛ عن نوعا اخر من الممارسات التعسفية؛ التي تمارس من قبل الدولة الفارسية على شعبنا الأحوازي
منذُ أحتلال رضا شاه للأحواز عام 1925؛ لم تشهد الأحواز سوى القتل والأضطهاد؛ حتى بعد قدوم محمد رضا أبن الشاه لسدة للحكم؛ لم تفتك الأحواز من الأضطهاد ومطاردة أبنائها؛ فهو امتداد لأباه الشاه لا بل اكثر؛ وحشيةً وقساوةً من أباه
لم يكتفي الشاه وأبنه في؛ الأستيلاء على أرض الأحواز والغاء؛ ثقافة ولغة هذا الشعب العربي الأصيل؛ بل عمدوا على الغاء جوهر؛ وتكوين الانسان الأحوازي
كل الأفعال التي مارسها الشاه وأبنه؛ على الشعب العربي الأحوازي؛ لا تصل ذرة الى ما فعله ويفعله؛ اليوم نظام الملالي فلهم طريقتهم الخاصة؛ فحينما كان الخميني في المنفى؛ وبالتحديد في العراق الشقيق ورفع راية الإسلام؛ لمحاربة الشاه وأسقاط نظامه؛ أستبشر الشعب الأحوازي خيراً؛ والتحق بعض ثوار الأحواز بمعارضة الخميني؛ للشاه وساندوها على أساس ان يكون الإسلام؛ هو الفيصل لحل الخلافات الأحوازية الايرانية؛ ووافق الخميني بهذا الشروط؛ وبما أن الثوار الأحوازيين يؤمنون؛ أيمانا قاطع بان الإسلام؛ اذا حكم بلاد فارس سوف يعطي حد ادنى؛ لما فعله الشاه وعلى أقل أعتبارا اللغة العربية؛ كونه نظام أسلامي يقوم على العدل والمساواة؛ وأرجاع أرضنا المغتصبة وحقوقنا التي سلبها الشاه؛ والسماح لنا بممارسة عاداتنا وتقاليدنا العربية؛ وكل ما له صلة بالعرب والعروبة؛ لانها هي جوهر الإسلام؛ وبالتالي سوف يكف الشعب الفارسي عن عدواته؛ وحقده للعرب ولاسيما للأحوازيين
ماذا حدث بعد نجاح الثورة في ايران؟ بعد ما نجحت ثورة الخميني عام 1979؛ وبمشاركة قوية من قبل الشعب الأحوازي؛ ومناضليه وثواره الأبطال؛ ما حدث هو عكس ما كنا نتوقعه؛ حيث أول مافعله الخميني؛ هو الأنقلاب على الأتفاقيات التي؛ ابرمت بينه وبين الثوار الأحوازيين؛ وكان مناصرين الخميني اكثر قساوةً؛ من الشاه وابنه محمد رضا تعاملاً؛ مع أبناء الأحواز ومن هنا بدأت؛ معناة اخرى من نوع اخر على شعبنا؛ وتهماً اخرى كانت جاهزة؛ على طاولة قضاة الملالي؛ والتي يصل عقابها حكم الاعدام؛ وهي التسنن والوهابية وما شابه ذلك
أصبحت هذه التهم جاهزة؛ لتلصق بكل مناضل أحوازي؛ مهما كانت عقيدته ومذهبه؛ ان كان سنيا او شيعيا او حتى ماركسياً؛ يتهم بانه يروج للمذهب السني الوهابي؛ على حد تعبيرهم وبالنتيجة حكم واحد جاهز وهو الاعدام
نستخلص من ذلك بان الانظمة المتعاقبة؛ على سدة الحكم في ايران؛ منذ رضا شاه وابنه محمد رضا؛ وصولا الى نظام الملالي الحالي؛ لم ينصفوا ويعطوا حق الشعب الأحوازي حقه؛ اذ لم يختلفوا بشي في ما يتعلق بالأحواز؛ لم ولن يتغيير شي في تعاملهم مع الشعب الاحوازي؛ لا بل كل ما تغير من نظام يلبس؛ الأفندي الى نظام يلبس العمامة؛ اكثر شراسةً وعداوةً من سابقه وبالتالي؛ أثبت لنا بان قضيتنا لا علاقة لها؛ بالانظمة الحاكمة ولا نوع الحكم في ايران؛ بل لها علاقة بأطماع الدولة الفارسية؛ او الكيان الفارسي مهما كان نظامه
المؤامرة واضحة والنوايا واحدة؛ لا حاجة للأيضاح أكثر، فالمستهدف هو المواطن العربي؛ والإسلام بالتحديد فهم وبهذه أفعالهم لايمتون؛ للإسلام بشيء بل جاءوا للأنتقام من الإسلام والمسلمين؛ فقط نقول أصحوا ياعرب؛ فمازلتم نائمين واليوم قريب الذي؛ ستعضون فيه أصبع الندم

المصدر

http://www.kitabat.com/ar/page/26/09/2014/35363/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9.html

لجينيات ـ  تعيش مدينة الأحواز المحتلة في هذه الأيام احتجاجات واسعة ومظاهرات مطالبة بالحرية وفك الارتباط الخانق عن الدولة الإيرانية الفارسية المحتلة وبداية يجب أن نسلط بقعة من الضوء على تاريخ هذه المدينة العربية المحتلة منذ أكثر من 80 سنة والتي همشت وضيعت قضيتها ونسيها المسلمون عامة والعرب خاصة وهي بزعمي دولة وقعت تحت الاحتلال المجوسي كما وقعت كشمير تحت الاحتلال الهندوسي منذ أكثر من 60 سنة.

التركيبة السكانية للأحواز


  تسكن الأحواز قبائل عربية متنوعة وعاصمتها هي المحمرة وتسمى الأحواز اليوم محافظة خوزستان وهو أسم فارسي وتقع في الشمال الغربي من إيران ويخترق المدينة نهر قارون الشهير وبالنسبة إلى أسم “خوزستان” فهو الاسم الذي أطلقه الفرس على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة “الأحواز” ويبلغ عدد سكان الأحواز أكثر من مليوني نسمة حسب إحصاءات إيرانية سنة 2006م ويقدر البعض عدد سكان الأحواز بأكثر من ذلك.

تاريخ  الأحواز السياسي


منذ انتصار المسلمين على الفرس في القادسية  وإقليم الأحواز تحت حكم الخلافة الإسلامية ويتبع لولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولي ومن بعد نشأت الدولة المشعشعية العربية واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية كدولة مستقلة إلى أن  نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاة بهلوي ففي عام 1920م  اتفقت بريطانيا مع إيران على إقصاء أَمير الأحواز (عربستان) وضم الإقليم إلى إيران حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل الكعبي وبعدها أصبحت الأحواز محل نزاع إقليمي بين العراق وإيران وأدى اكتشاف النفط في الأحواز وعلى الأخص في مدينة عبدان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى تكالب القوى المتعددة للسيطرة عليها.

تاريخ الاحتلال الإيراني


دخل الجيش الإيراني مدينة المحمرة بتاريخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حکام الکعبيين وهو خزعل جابر الکعبي وکان قائد القوات الإيرانية  آنذاك رضا خان ويعد السبب الأقوى لاحتلال إيران لهذه المنطقة إلى كونها غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز ويوجد فيها الأراضي الزراعية الخصبة حيث يصب فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي السهول الزراعية الخصبة فمنطقة الأحواز هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران وتساهم الموارد المتواجدة في هذه المنطقة (الأحواز) بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران وللمفارقة العجيبة فالأحواز من أغنى المناطق على وجه الأرض بالثروات الطبيعية الهائلة ويعيش فيها أفقر شعب وهناك مقولة شهيرة تدل على تمسك الفرس بالأحواز وهي للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يقول فيها “إيران با خوزستان زنده است” ومعناها (إيران تحيا بخوزستان).

الخطط الإيرانية الاستعمارية


يسعي المحتل الإيراني حتى اليوم إلى زيادة نسبة غير العرب في الأحواز وتغيير الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأحواز فمدينة المحمرة على سبيل المثال أصبح اسمها (خرم شهر) وهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر فطالت عمليات تغيير الطابع العربي كافة جوانب الحياة في الأحواز بعـد احتلالها الصفوي وكان هدفها فرض الثقافة الفارسية فكان على رأس المحرمات التي أقرها الاحتلال الإيراني الفارسي التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة ومن يخالف ذلك الأمر يتعرض للعقاب لأن التحدث باللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون الصفوي فقررت إيران بأن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى ومُنع الأحوازيين من تسمية مواليدهم بأسماء عربية ومنع لبس الزى العربي واستبدل باللبس البهلوي الفارسي.

الخطط الصفوية لمحاربة اللغة العربية


لما وجدت الحكومة الصفوية في طهران مقاومة عربية عنيفة لإطماعها عمدت إلى أساليب غير مباشرة لإرغام شعب الأحواز على ترك اللغة العربية فكان منها  تغيير أسماء المناطق العربية بأسماء فارسية فمدينة الحويزة أصبحت( دشت ميشان) والخفاجية  أصبحت (سوسنكرد) والصالحية أصبحت( اندميشك) والأحواز أصبحت ( الأهواز) وميناء خورعبدالله أصبح (ميناء بندر شاهبور) والشارع الخزعلي في المحمرة أصبح (شارع بلهوي) وكان من أساليب الإرهاب الفكري التي يمارسها الاحتلال الصفوي على شعب الأحواز ما قامت به طهران بإصدار جريدة في مدينة المحمرة سميت بجريدة خوزستان تصدر بالفارسية ويُلزم أبناء الأحواز بشرائها وقراءتها ومن بعد تم منع تداول المطبوعات العربية وتقديم من يقوم بتداولها إلى المحاكم باعتبارها من المحرمات التي يعاقب عليها القانون ومن جملة الحقد الصفوي على كل ما هوعربي تم الاستيلاء على جميع المكتبات الخاصة ونقل محتوياتها إلى داخل إيران كما تم إتلاف الكثير منها ورميها في نهر كارون وتم إغلاق مطبعة مدينة المحمرة خشية طبع الكتب العربية فيها أو طبع النشرات المعادية للاحتلال الصفوي وأغلقت المكتبات التي تبيع المطبوعات العربية وتمت مصادرة محتوياتها والتنكيل بأصحابها  وللنظام المجوسي في طهران حيل شيطانية لمحاربة اللغة والهوية العربية فكان منها رفض جميع المعاملات إن لم تكن باللغة الفارسية ويتم منع مراجعة الدوائر الحكومية إن لم يكن التفاهم مع الموظفين باللغة الفارسية ولا تقبل شهادة أي عربي في المحاكم إن لم يتكلم الفارسية بحجة أن القضاة لايجيدون اللغة العربية ولا يجوز أن تقبل المحاكم أي مترجم عن العرب أمامها ومن ضمن حيلهم الشيطانية منع أي عربي من الالتحاق بوظيفة حكومية ما لم يثبت اجادتة للغة الفارسية وقد أدى هذا الإجراء إلى تعرض الكثير من أبناء الأحواز الذين يرفضون التحدث بالفارسية إلى التشرد خارج الأحواز.

 الثورة الأولى للأحواز بعد الاحتلال الإيراني


بعـد أن رأى النظام الإيراني المقاومة العربية الأحوازية العتيدة  قرر في سنة  1928 م أن يجرد الشعب الأحوازي عن السلاح ويبدل الزى العربي ويحرم لباسه فتقدمت  طهران بمطالب إلى القبائل العربية بنزع السلاح بصورة كاملة وتبديل الزى العربي وارتداء الملابس البهلوية وطالب النظام رؤساء العشائر العربية برفع يدهم عن كافة عن ممتلكاتهم وأراضيهم فجاءت ثورة الحويزة  رداً على هذا الاجراءت الظالمة علماً أن مدينة الحويزة إحدى مدن الأحواز وتبعد عن مدينة المحمرة قرابة 90 كيلومتر,

 وفي الحويزة كان قائد الثورة الشيخ محيي الدين الزئبق الشريفي وتعاونت معه عشائر متعددة وتم تشكيل حكومة  في الحويزة استمرت ستة أشهر وأعلنت الانفصال عن الاحتلال الإيراني وظلت تمارس حكمها بصورة مستقلة وعلى الرغم من القسوة التي مارسها الاحتلال الفارسي إلا أن الشعب الأحوازي لم يخضع للاحتلال فتعاونت بريطانيا مع إيران في مراقبة نشاط القبائل العربية وجندت المخابرات البريطانية نفسها لصالح الحكومة الصفوية وبعد مضي الستة أشهر أخمدت الثورة ببشاعة وحقد ودماء واعتقل عدد كبير من الثوار وإعدام بعضهم وتم الاستيلاء على جميع الأملاك العربية وزاد الإرهاب والبطش والتنكيل والاضطهاد والقي القبض على محيي الدين الزئبق قائد الثورة وسجن في بيت خاص إلى أن توفي  وبعد نهاية ثورة الحويزة استمرت السلطات الإيرانية في البطش والإرهاب والتنكيل وزج الأحرار في السجون  وابعد الكثير من العرب إلى شمال إيران وتم إحلال الفرس المستوطنيين في أراضي العرب كما أن بعض الأحوازيين نزح إلى العراق والكويت ودول خليجية أخرى وما زال هذا القمع الوحشي مستمر حتى اليوم وللأسف غاب العرب والمسلمون عن كل هذه المجازر والمذابح التي لن تنتهي إلى بتحرير الأحواز من الطغيان الصفوي.

 كيف ستتحرر الأحواز


من أهم الأسباب المؤدية إلى عودة الأحواز إلى الحضن العربي هو إبراز قضية الأحواز على الصعيد العربي والدولي وتسخير كافة الطاقات الإعلامية لتسليط الضوء على بشاعة وحقد النظام الإيراني الصفوي وإظهار المذابح والمجازر الوحشية التي قام بها النظام الصفوي وقبل ذلك يجب أن نرسخ مفهوم واقعي وهو أن قضية الأحواز لا تقل أهمية عن قضية احتلال أي دولة عربية وإضافة إلى تدعيم دور الإعلام الغائب وتفعيله فإن من بعض العوامل المساعدة في عودة الأحواز حرة عربية هي دعم أهلها دعماً معنوياً ومادياً فالفقر قد أكل وشرب من أبناء الشعب الأحوازي المقهور والخيرات تجري من تحت أقدامه وهم يعيشون الفقر المدقع بل غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر واجدها فرصة مناسبة لإعادة وترديد ما ذهبت إليه كثيراً بالمطالبة بدعم أبناء الأحواز في إيران وأبناء السنة دعماً سياسياً ومادياً لأن جلاء المحتل الصفوي لا يكون إلا بدفعه وتركيعه ولا يجب أن يستقبل العرب ما عمدت إليه القيادة الصفوية من ترسيخ مفهوم قوة وجبروت النظام الإيراني الفارسي الذي ينشط في الكذب والخداع والوهم فنظام طهران نظام هش قابل للسقوط هذا إذا ما علمنا أن الشعب الإيراني قاطبة شعب محتقن ويرفض سياسة التسلط التي يمارسها آيات طهران وملالي الدولارات وللتذكير فإن إيران بلد قوميات وعرقيات ومذاهب وأديان متعددة ويسهل اختراق هذا النظام الحاقد إذا ما عمد العرب والمسلمون عامة إلى وضع إستراتيجيات على أسس صحيحة هدفها تحجيم الدور الصفوي في المنطقة ومن ثم مد اليد والمعونة لدعم أبناء الأحواز وأبناء السنة قاطبة عندها يسهل  لدولة الأحواز أن تخرج من قفص الاحتلال الصفوي ويسعد أكثر من 20 مليون نسمة من أبناء السنة والجماعة ويعيشون في عدل وحرية وحياة كريمة من دون إذلال ولا كراهية وآخر ما اختم به هو القول بأن الأحواز ستتحرر قريباً إذا ما هب العرب والمسلمون لنجدتها وتوفرت النية الصادقة لذلك.

  كتبه \ تركي الربعي

برهان غليونبرهان غليون: العربي الجديد

ليست هناك أجندة أخرى، اليوم، في مواجهة الوضع المتدهور في المشرق، سوى التدخل العسكري، الذي يعد به التحالف الدولي ضد الإرهاب، أو ما اصطلح على تسميته كذلك. هذا هو الجواب الوحيد، الذي يقدمه المجتمع الدولي، ممثلا بدولٍ تشعر بالخطر على مصالحها من ترك الأمور تسير كما هي عليه الآن، بعكس دول أخرى مثل روسيا وإيران والصين والهند وغيرها، من التي تُراهِن على هذا التدهور، أو من التي لا يعنيها الأمر في شيء، لمواجهة أكبر أزمة تضرب النظام الإقليمي وانهيار الدولة وتفكك النسيج الاجتماعي، في أكثر المناطق حساسية في العالم. هذه هي الأجندة الوحيدة، ولنا الخيار في أن نقبل، أو نرفض.

لا أعتقد أن هناك بشراً كثيرين ممن يتعاطفون، أو يمكن أن يتعاطفوا، مع وسائل داعش وعنفه، وليس هناك بالتأكيد مسلمون يفضلون العيش في ظل نظام سياسي يخضع لأساليب داعش في المحاكمة، والحساب على العيش في ظل دولة تخضع لحكم القانون، وتضمن الحد الأدنى من الأمن والسلام والاستقرار والعدالة والحياة الحرة. وقليلون جداً يراهنون على بقاء داعش، أو قدرته على البقاء، في وجود الحملة الدولية، أو من دونها، فلن تستطيع المجتمعات احتمال نظامها، من دون أن تحكم على نفسها بالجمود والانتحار والموت.

لكن، هناك بالتأكيد مسلمون وغير مسلمين، وربما غير مؤمنين، يمكن أن يتعاطفوا مع داعش أو يغضوا النظر عن أعماله، ليس من منطلق التعلق بالدين، كما يعلن هو، وإنما إيماناً بالمشروع الحقيقي الذي يمثله، وهو إرادة الانتقام النابعة من اليأس والخيبة والخديعة والرغبة العارمة في التشفي بأي ثمن.

هذه المعاينة للواقع ليست مطمئنة بأي شكل، لكنها معبرة عن درجة الانهيار الذي أصاب المجتمعات والإنسان نفسه، في منطقةٍ لا تزال تتعرض منذ أكثر من نصف قرن، لضغط لا حدود له من كل الجهات، لفرض واقع خارجي عليها، ودعمه بالقوة والسلاح. وليست النظم الديكتاتورية السقيمة والبدائية، التي فرضت عليها، سوى بعض وسائل القوة المستخدمة لإخضاعها وترويضها وإجبارها على القبول بالأمر الواقع، وعدم التطلع إلى ما يجعل الإنسان والمجتمع واعياً بذاته، وسيداً وطامحاً إلى أن يدخل العصر ويجاري الشعوب والمجتمعات الأخرى. هكذا عاشت المجتمعات المشرقية محرومة من كل سمات وقيم حضارة عصرها ومدنيته: السلام، والسيادة، والدولة الوطنية، وحكم القانون، والحياة الدستورية المستقرة، واحترام الحريات الأساسية، والقضاء العادل والمساواة والأمن والأمان، وأخيراً، شروط التنمية الاجتماعية والاقتصادية، التي تحد من التقدم المضطرد للفقر والتدهور المتواصل لقيمة الحياة.

لم تتوقف الحروب منذ تشكل هذا المشرق في الخمسينيات، مع الإعلان أحادي الجانب، بدعم من روسيا والولايات المتحدة وأوروبا، عن قيام دولة إسرائيل. ولا تزال مستمرة بأشكال مختلفة. ولم ينجح بلد واحد في ظل هذه الحروب واصطفافات الحرب الباردة أن يحتفظ بأي هامش للمناورة، فما بالك بالسيادة، وهي ترى حدودها، اليوم، كالغربال، تجتازها الميليشيات الإيرانية، المنظمة والمدربة والممولة في إيران، من اليمن إلى العراق، مروراً بلبنان وسورية. وبعد انهيار نظام صدام حسين في حرب التدخل الخارجية، وإلحاق العراق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإخضاعه لحكم الطائفة الشيعية حصراً، بوصفها الأغلبية العددية، دخلت المنطقة في حرب التقاسم الطائفي للنفوذ والمواقع، وصارت الدول الطائفية مطلباً لجماعاتٍ كثيرةٍ، تعبت من البحث عن دولة قانونيةٍ، تؤمن لها الحماية، وأصبحت تراهن، وهي على خطأ كبير، على روح الأخوة المذهبية، أو الطائفية، قبل أن تنالها قريباً الخيبة وتكفر، مع تحول حكم النخب الحاكمة، باسم الأخوة، وخارج الدستور والقانون، الذي لا يمكن إلا أن يكون عاماً وشاملاً ومساوياً، بالضرورة،كما حصل مع النخب الايديولوجية السابقة، إلى حكم  العصابة، ويقضي نظام الأجهزة السرية والمخابراتية والقمع والمحسوبية على كل ما وعدت به المدنية الحديثة الفرد من حرية وكرامة ومساواة وقضاء عادل وتنمية مضطردة وتقدم في مستويات المعيشة، ومن سعادة واستقرار.

يمكن، بالتأكيد إضعاف داعش بالقصف الجوي، وتعبئة قوى وعشائر متضررة منها، وهناك من يشك حتى في هذا، لكن، من يستطيع وكيف يمكن الحفاظ على هيكل هذه المنطقة المتداعي تحت ضغط الحروب والاختراقات والتدخلات، واليوم، سياسات رعاية الميليشيات من الدول نفسها واستخدامها كأدوات في السياسة الاقليمية والدولية؟ وكيف يمكن للدولة أن تقوم وتستقر وتقطع الطريق على رغبة الجماعات الأخرى المحرومة من الحماية الخاصة في بناء ميليشيات مقابلة وتمويلها من الخارج، أو من غنائم الحرب؟ وكيف يمكن ترميم النسيج الاجتماعي الذي تمزق تماماً، والاستجابة لملايين النازحين، الذين يتركون المنطقة من كل المذاهب والأديان، بعد أن يئسوا من إمكانية بناء حياة مستقرة فيها؟ وكيف يمكن إقناع الفرد بأنه لا يزال هناك أمل للإنسان في هذه المنطقة، التي أصبحت حياة الانسان أرخص بضاعة ممكنة فيها، فما بالك بكرامته واستقلاله وحرياته وتطلعاته وأحلامه؟

نشكر أولئك الذين تحملوا، أو يهمّون بتحمل، عناء السفر لضبط إيقاع الحرب في المنطقة، التي نعيش فيها. لكن، هذا لا يكفي لجعل المشرق منطقة قابلة لحياة الإنسان. هناك حاجة إلى عملية إصلاح شامل وجريء، أنا أعترف بأن على أبناء المنطقة تحمل العبء الأكبر فيها، لكنهم، وهم غارقون في حروب متعددة الأبعاد، سياسية وجيوسياسية ومذهبية وطائفية، لا يزالون مأخوذين بالمهام اليومية للحرب، وغير قادرين على بلورتها والنظر فيها.

 أما الدول “المتقدمة” التي استكثر بعضها حتى المشاركة في حربٍ تكاد تتحول إلى لعبة اليكترونية، من دون أية مخاطرة تقريبا، فهي تتجنب فتح الملف، لأن غلقه في ما بعد سيكلفها الكثير، وسيجبرها على تقديم تنازلاتٍ كبيرة، هي في أصول المشكلة، وستجد أن جزءاً كبيرا من العفن، الذي يملأ مستنقع ما تسميه بالشرق الأوسط، هو الثمرة المباشرة لسياساتها، وسياسات النظم، التي  فرضتها بالقوة، أو بالتواطؤ، على شعوب جردت منذ قرون من تضامناتها وثقتها بنفسها في ظل الاستبداد التاريخي الأعمى، وحرمت، في دول الاستقلال، من أدوات التعبير عن ذاتها، والإفصاح عن مطالبها وأهدافها، وحوربت في لقمة عيشها.

داعش لم يدمر نظام المشرق العربي، لكنه يمثل ورقة نعي الإنسان المرفوعة على أنقاضه. وإعادة بنائه على أسس القانون والحق والعدالة والاحترام المتبادل لحقوق جميع الناس هي ورقة النعي الحقيقية الوحيدة لداعش. وهذا يحتاج إلى أكثر بكثير من تجريد حملة للردع.

بسم الله الحمن الرحيم

d7e6a9c9-004e-4a89-981e-1fc60c4f804c_16x9_600x338

كل نفس ذائقة الموت الحزب الديمقراطي الاحوازي تعزية السيد العلامة هاني الفحص..رحمه الله

ببالغ الاسى والحزن تلقينا وفاة السيد العلامة رحمه الله واسكنه فسيح جناته

لقد كان العلامه علامة واضحة للاستدلال الفكري والديني المعتدل الهادف وكان يجمع بين الشتات والفرقاء ايماننامنه بمبادئ ديننا الحنيف …لقد شرع العلامة بموقفه ضد الباطل ..وجاهد بالحق وجهر بموقفه ضد الدخلاء على الدين و ثوراتهم البائسه………….. لقد فقدت الامة الاسلامية والعربية علما من اعلامها اللامعة في الانسانية والتعايش السلمي ووضوح موقفه ضد مثيرين الفتن والاعتقادات الخاطئة…لقد ناصر العلامة القضايا الوطتية وكانت له بصمة واضحة واكد موقفة الواضح من قضية الاحواز العادلة والمحتلة والشعب الاحوازي المظلوم وحقه في استرداد حقه المشروع بالاستقلال الكامل ان شاء الله

لا يسعنا الاان ندعواالله عز وجل ان يشمل روح العلامة برحمته الواسعة ويجلعه في عليين…امين رب العالمين …ويمد اهله واحبائه الصبر والسلوان…كما نشيد بالاخوة الذين ساروا على خطاه ان يبقوا شموع السيد العلامة مضيئة تنير درب كل مظلوم. اللهم ثبت خطانا وارحم امواتنا الصالحين وشهدائنا الابرار… واخر دعوانا………الحمد لله رب العامين.

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الاحوازي

20.09.2014

zuher-salim

قبل أن يعترض علينا معترض نسبق إلى القول أن الغربي عموما والأمريكي خصوصا ليس سنيا ولا شيعيا . ولا هو مسيحي ولا هو مسلم أيضا إلا بقدر ما تقتضيه مصالحه من توظيف المعطى الديني والمذهبي في هذه المعادلة أو تلك . دون أن نغفل عن رواسب ثقافية تنحلّ في التكوين الأوليّ لشخصية أي إنسان غربي منذ يكون في مدرسته الابتدائية حين يُصور له قادة (الحروب الصليبية ) كأبطال قوميين قادوا حربا مقدسة ضد الكفار المدنسين والمتوحشين …
بالمعنى السياسي ومنذ أن غزا نابليون مصر ، وتعرف على شعبها وناسها خرج بنظرية ظلت وما تزال راسخة في الذهنية الغربية يتناقلها أهل الغرب خلفا عن سلف ، ويتبادلونها من دولة إلى أخرى ، وتتلخص في اعتماد ( الأقليات ) مهما كان شأنها ( دينية أو مذهبية أو عرقية ) كأداة سيطرة ، ومهماز تحريش وتحريض ، ولاسيما في عالمنا العربي والإسلامي . وأرجو ألا يعترض عليّ معترض بأن في هذا اتهاما استباقيا غير نزيه للأقليات الوطنية كما نحلم بها أو نريدها ففي كل عام خاص ، ولكل قاعدة شواذ ، وأحلامنا وتمنياتنا لا تلغي حقائق التاريخ . والغربيون الذين نفوا ، ما استطاعوا ، كل الأقليات المخالفة عن وجودهم التكويني يعرفون اليوم كيف يستغلون سابقتنا الحضارية السمحة ، التي أرخت العنان ، ووفرت الأمان . .
لم يغادر المستعمر الفرنسي سورية إلا بعد أن وضع حجر الأساس الأول ( لحزب الطوائف ) كما أطلق عليه يوما أمينه العام ( منيف الرزاز ) وسبق إلى ذلك بالتأسيس لجيش الشرق الطائفي الذي كان النواة التكوينية للجيش الذي ما يزال يقتل السوريين منذ أكثر من ثلاث سنوات ..
بل إن العقل السياسي ليرى في الزج ب( يهود أوربة )على اختلاف أقطارهم في قلب العالم العربي محاولة سياسية لإشغال المنطقة والسيطرة عليها بمشروع (أقلية ) دينية ببعد عسكري وسياسي ، أقلية مجرَّبة ومشهود لها في لعبة النخر والحت والتعرية والاستحواز والتسلل والتسلق . إلا أن هذا المشروع على الرغم مما حققه من نجاح لم يستطع تحقيق كل الآمال المعقودة عليه ولاسيما مع انطلاق مشروع الصحوة الإسلامية ، بعد هزيمة السابعة والستين ، ثم بعد ثورة الخميني في إيران التي استطاع الغرب أن يستأنسها وأن يوظفها في مشروعه على النحو الذي نراه في العراق وفي لبنان ثم في سورية واليمن.
ويبدو أن تجربة إسقاط الدولة في العراق وتقديمه على ( طبق من ذهب ) لإيران قد فتح آفاقا جديدة أمام أصحاب المشروع الأمريكي والغربي في السيطرة على أمة الإسلام وتمزيق لحمتها وتبديد جهودها وضرب أبنائها بعضهم ببعض .
لا نستطيع أن نجزم إن كانت الهدية العراقية قد تم التوافق عليها قبلُ ، أو أنه قد تم اكتشاف آفاقها بعدُ . إلا أن الواضح للعيان أن الأمريكيين والأوربيين الذين غضوا الطرف عن تكوين ونمو حزب الله لن يسمحوا بمثل ذلك لأي جماعة سنية لا في فلسطين ولا في سورية ولا في لبنان .
بات الغربيون والأمريكيون يفهمون جيدا ثنائية الظاهر والباطن في نداء ( الموت لأمريكا ) الذي يطلقه أتباع الولي الفقيه بعد كل صلاة جمعة في ساحات طهران . وباتوا يقدرون أفضل الانضباط المطلق لأتباع الولي الفقيه ، والمرجعيات الفقهية التي تتكفل بكفايتهم شر الاجتهادات المنفعلة لأمة تربت على ( الانتصار من ظالمها ). إن فتوى مثل فتوى السيستاني يوم دخلوا العراق ، أو اتفاق يعقد سرا أو جهرا مع الولي الفقيه في العراق كفيل بأن يبدد الخوف ويذهب الحزن ويجعل أمة من البشر تنقاد كالقطيع. ..
في تصريحاته منذ أشهر وقبل زيارة العربية السعودية أعطى أوباما شهادة حسن سلوك لقادة طهران وسياسيها . وأعلن أن الولايات المتحدة ستعتمدهم كأشخاص مسئولين ، وأن على العرب شعوبا وحكومات أن يتفهموا ذلك وأن يذعنوا له …
تجربة الولايات المتحدة في العراق كانت مشجعة . رغم كل الرغاء المخالف . لم يعد العراق الشيعي عربيا . ولم يعد العراق الشيعي جزء من المعادلة الإقليمية في إحداث ما كنا نسميه التوازن الاستراتيجي . وشعب العراق أصبح مشغولا بمنافراته وتهويمات قادته ..
تسعى الولاية المتحدة اليوم إلى توسيع التجربة العراقية ، ومد النفوذ الإيراني القومي والمذهبي إلى سورية وإلى اليمن وإلى كل الأقطار .
وتوظيف الأقلية الشيعية على مستوى العالم الإسلامي إلى تطويع وتذليل وإخضاع المسلمين السنة وكسر شوكتهم يقدمون هذا هدية للغرب مقابل تملك الشيعة هذه الرقاب تفعل بها ما تشاء بما يتجاوز في بدائيته ما قيل عما فعله المتطرفون بأهل جبل سنجار
كل ما يرويه الأمريكي اليوم عن إرهاب الدولة الإسلامية وبدائيتها وتهديداتها هو نفس ما كان يرويه عن أسلحة الدمار الشامل في العراق ، وعن الجرائم ضد الإنسانية ، وعن وعن ..
من العبث أن نتسابق مع المتسابقين في إدانة التطرف والإرهاب وقتل الصحفيين الأمريكيين بأي وسيلة كان القتل لأن إدانة هذه الأفعال والتصرفات مما لا يختلف عليه الأسوياء من البشر والعقلاء من الناس…
ولكن من الزراية بأنفسنا وبعقولنا ألا ندرك ما وراء الأكمة ، ألا نستشرف أن الغاية من هذا التحالف المريب هو تعبيد الطريق أمام النفوذ الإيراني لتطبق الأقلية الشيعية على رقاب الأكثرية السنية في العالم العربي فتمتلكها وتذللها وتطوع رجالها ونساءها وتعبّدهم للمشروع الغربي وتشغلهم عن قضاياهم الكبرى وعن مشروعهم ودورهم الحضاري …
ومنذ اليوم الأول للثورة السورية لم يملّ الغربيون والأمريكيون عن الحديث عن الحل السياسي في سورية ، الذي يكفل بقاء السوريين محكومين بنظام الأقلية حتى أبد الآبدين . ومن هنا فقد ظل الغرب بشقيه الأوربي والأمريكي متشاغلا عن التدخل الإيراني والتدخل الشيعي بكل فصائله في سورية . وإذا كان هناك من مخرج يقترحه الغرب اليوم فهو رفع يد الأقلية المحلية للصيرورة بسورية إلى عهدة يد الأقلية الإقليمية . وهذه اليد إذ تستحوذ على العراق وسورية ولبنان واليمن اليوم فلا أحد يدري أين سينتهي بها المطاف …
أيها المهرولون إلى الوليمة الأمريكية قفوا فعلى لحومكم يولمون

بقلم زهر سالم