الحزب الديمقراطي الأحوازي

الديمقراطية هي الممارسة السليمة للتحرر الفكري
إيران 4 ـ العرب 0 والمباراة مستمرة..توفیق رباحي

توفیق رباحي

إيران 4 ـ العرب 0 والمباراة مستمرة

عندما سلّم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي العاصمة صنعاء للحوثيين على طبق من ذهب، بلا مقاومة من أي نوع كانت، صاحت اصوات في طهران: هذه رابع عاصمة عربية تسقط في أيدينا
كانت هذه الأصوات على حق. وحقَّ لها اكثر أن تبتهج لأن ما يتحقق لإيران في المنطقة العربية لم يكن ليحضر حتى في أحلامها قبل 2003
قبل صنعاء سُلّمت لإيران، في غفلة من العرب والعالم، بغداد ودمشق وبيروت مع نصف لبنان. الآن لا شيء يتقرر في المنطقة العربية، بمشرقها وخليجها، من دون حضور إيراني.
في هذه المنطقة تتفوق طهران اليوم على الجميع بكونها اللاعب الرئيسي في أكثر الملفات تعقيدا، وبكونها تمسك بأقوى وأخطر الأوراق: أنظمة حكم، ميليشيات، ولاءات مذهبية وطائفية واقتصادية، وجيوش جاهزة لخوض حروب بالوكالة تطلبها إيران لأهدافها وحساباتها
هي الوحيدة القادرة على اختلاق المشاكل وعرقلة الحلول متى ما أرادت. وسيلجأ لها العالم، مرغما، في كل كبيرة وصغيرة تخص حاضر ومستقبل المنطقة
ليس جميلا أن تكون جزءاً من المشكلة. وليس كافيا أن تكون جزءاً فقط من الحل. إيران، في ملعب العرب، جمعت المجد من طرفيه: هي تقريبا المشكلة كلها والحل جله.
لا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا فرنسا ولا بريطانيا ولا أيّة قوة أخرى تتحكم بأربع عواصم عربية بهذه الأهمية الجيوسياسية، مثلما تفعل إيران
بل من الممكن إعادة رسم مصير هذه المنطقة من دون الحاجة للدول الكبرى، لكن لا يمكن أن يحدث ذلك من دون إيران
انتصرت إيران ومضت بعيداً في انتصاراتها على العرب. هي الآن تفاوض مجموعة دول الخمس زائد واحدا بعواصمها العربية الأربع وما تمسكه من أوراق فيها، مدعومة من روسيا
لكن مهلا، من الأقوال المأثورة في ليبيا: «شوية من الحنّة وشوية من رطابة اليد»! ما تحقق لإيران لم يكن ليتحقق لولا الخيبة العربية التي لا مثيل لها
تبدأ الخيبة العربية من العجز المزمن اقتصاديا وعسكريا وعلميا واستراتيجيا، ثم تمر بالمؤامرات والانقسامات والدسائس، وتنتهي عند رهان العرب المستمر على الولايات المتحدة التي لم تكسب حربا واحدة أو معركة أو صراعاً في العالم منذ الحرب العالمية الثانية
لا شك أن إيران، قدمت لفصائل وجيوش عربية غير تقليدية في صراعها مع إسرائيل. بل ادّعت أنلمحطات الحاسمة في صيرورة شعوب هذه المنطقة تحققت بفضلها، مثل حرب 2006 في لبنان وثورة الشعب المصري على نظام حسني مبارك
لكن طهران السخية أبانت عن براغماتية لا لبس فيها، إذ مقابل هذه المساعدة المادية والعسكرية، تنتظر ثمناً معينا يجب أن يصلها. ومن طرق تحصيل هذا الثمن، مشاكسة الحكومات الرسمية بطريقة تشكل تهديداً أمنيا وسياسيا ومذهبيا على كثير من الدول والدول العربية، بالذات في الخليج، خصوصا وأنها لا تتورع عن كشف مطامعها التي تتوزع وتتنوع بين العسكري والمذهبي
العرب واجهوا هذا الاندفاع الإيراني بين صنف متلقٍ منهزم ومستسلم، وصنف آخر، في أفضل الأحوال يمكن وصفه بالمتفرج. لم يكن بين صنوف العرب مقاوم أو جريء. والمقصود بالمقاوم هنا ليس بالضرورة من يعلن حربا وقتالا، بل حتى من يمتلك شجاعة أن يخاطب الإيرانيين في الوجه وسؤالهم: ماذا تريدون.. تعالوا نتفاوض؟
ربما يمتلك العرب بعض الأعذار في تعاطيهم مع الاندفاع الإيراني، كون طهران تمتلك اذرعاً وأوراقا داخل الدول والمجتمعات العربية يمكن توظيفها بشكل سلبي ضد الحكومات. لكن هل يكفي هذا لتبرير كل هذه السلبية التي تتكرس مع مرور الايام؟
أخطر ما يجنيه العرب على أنفسهم أنهم أوكلوا مهمة حمايتهم من إيران إلى أطراف أجنبية على رأسها الولايات المتحدة. والأخيرة تنظر للأمر بواقعية التجار. وتتفاوض مع إيران على ملفها النووي علنا وحول العراق وسوريا وتنظيم الدولة الإسلامية سرا، ولا تخفي رغبتها في التوصل إلى اتفاق
الاتفاق، سيتحقق عاجلا أم آجلا، بأي شكل من الاشكال. ولا يمكن إلا أن يشكل صفعة للحكومات العربية. هذا أحد الأسباب التي تبرِّر الأنباء عن خشية السعودية من أي اتفاق في الأفق حول النووي الإيراني وضغطها على فرنسا لكي تؤخر التوصل إليه في مفاوضات فيينا في الأيام الثلاثة الماضية مستعملة صفقة أسلحة سابقة موجهة للجيش اللبناني
لا يمكن أن تكون صورة الدول العربية أسوأ من هذه: السعودية، القوى المالية والروحية الأولى، تستنجد بأمريكا ضد إيران، وعندما تقترب أمريكا وإيران من اتفاق محتمل، تستنجد (السعودية) بفرنسا لتأخير التوصل إليه
أكملت إيران برنامجها النووي أم لم تكمله، لقد انتصرت. وجهته للأغراض العلمية المدنية، أم وجهته للأغراض العسكرية وللتسلح، لقد انتصرت. توصلت إلى اتفاق مع القوى الكبرى بقيادة واشنطن في ماراثون المفاوضات، لقد انتصرت. لم تتوصل الى اتفاق، لقد انتصرت
الانتصارات والهزائم هنا لا تقاس بمن يطرح الآخر أرضا بقدر ما تقاس بمن دافع عن حقه واضطر الآخر للاستماع إليه إلى حد الاقناع
والانتصار لن يكون على واشنطن، لأن الأخيرة تتصرف في ملف إيران بالوكالة عن دول عربية وعن إسرائيل. الانتصار سيكون على العرب أولاً وإسرائيل ثانيا.. في انتظار سقوط العاصمة العربية الخامسة، وأن تصبح إيران الشرطي الأقوى في الشرق الأوسط والخليج

٭ كاتب صحافي جزائري

توفيق رباحي

بقلم :خيرالله خيرالله


هناك مقاومة لبنانية حقيقية للمشروع التوسعي الإيراني الذي ليس فيه ما يشير إلى أنّ مصيره سيكون أفضل من مصير المشروع السوري في ما يخصّ لبنان

ما يمكن استخلاصه من واحد وسبعين عاما من الاستقلال اللبناني أن الصيغة اللبنانية أقوى بكثير مما كان يعتقد، وذلك مع الاعتراف بأنّ حجم المخاطر التي تواجه الوطن الصغير في ازدياد، خصوصا في ضوء ما تشهده المنطقة من تحوّلات تاريخية. لا تذكر هذه التحولات سوى بمرحلة ما بعد انهيار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى وإعادة صياغة خريطة الشرق الأوسط
لبنان ضحية من ضحايا الزلزال العراقي في العام 2003، وهو زلزال أدى إلى اختلال كبير في التوازن الإقليمي لمصلحة إيران. كانت الترجمة الواقعية لهذا الزلزال على الأرض اللبنانية انتقال الوطن الصغير من الوصاية السوريةـ الإيرانية إلى الوصاية الإيرانية وذلك بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط ـ فبراير 2005.
الآن، بعد مرور كلّ هذا الوقت، بدأنا نفهم أنّ الجريمة التي ذهب ضحيتها باني لبنان ما بعد انتهاء الحرب الداخلية وحروب الآخرين على أرضه، كانت عملية مشتركة. نفّذ الجريمة ورعاها النظام الأمني السوري ـ الإيراني ـ اللبناني الذي كان يتحكم بتفاصيل التفاصيل في البلد في مرحلة ما قبل استشهاد الرئيس الحريري ورفاقه
الآن بدأنا نفهم أيضا لماذا قال السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله” في الثامن من آذار ـ مارس 2005، أي بعد ثلاثة أسابيع من حصول الجريمة، عبارة “شكرا سوريا”. هل أراد شكر النظام السوري على تغطيته الجريمة ومشاركته فيها، كما يظهر من الشهادات أمام المحكمة الدولية؟ هل أراد شكر النظام السوري على عدم فهمه المعادلة اللبنانية وإجبار نفسه بطريقة أو بأخرى على الانسحاب من البلد عسكريا بعدما اعتبر أنّ مجرّد اغتيال رفيق الحريري سيجعله يبقى في لبنان إلى الأبد؟ هل كان نصرالله يريد بالفعل شكر النظام السوري من أجل الحؤول دون انسحابه عسكريا من لبنان، بل كان يعرف تماما، على نحو مسبق أنّ الثمن المباشر للجريمة هو الانسحاب العسكري السوري وأن من يملأ هذا الفراغ هو “حزب الله” ولا أحد آخر غير “حزب الله”. والمعني بـ”حزب الله” ما يمكن وصفه بلواء في “الحرس الثوري” الإيراني عناصره لبنانية
في كلّ الأحوال، بدأ الانتقال إلى الوصاية الإيرانية مع تشكيل نجيب ميقاتي حكومته الأولى، مباشرة بعد اغتيال رفيق الحريري وقبل انسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية في نيسان ـ أبريل 2005، أي بعد شهرين من الجريمة
للمرّة الأولى، يدخل “حزب الله” الحكومة اللبنانية عبر وزير محسوب عليه وذلك تمهيدا لتكريس ما صار يسمّى الثلث المعطّل. قبل ذلك، لم يكن الحزب يولي أهمّية للمشاركة في الحكومة، ما دامت الوصاية السورية تحافظ له على كلّ مصالحه. أراد بكل بساطة تأكيد أنّه وضع اللبنة الأولى للوصاية الإيرانية المباشرة التي نشهد حاليا في كلّ يوم فصلا من فصولها، خصوصا في ظلّ إصرار إيراني على منع انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية عبر استخدام أداة مسيحية متمثلة بالنائب ميشال عون
بعد واحد وسبعين عاما على الاستقلال، ما زال لبنان يقاوم على الرغم من أنّه من دون رئيس للجمهورية منذ الخامس والعشرين من أيّار ـ مايو الماضي. هناك مقاومة لبنانية حقيقية للمشروع التوسعي الإيراني الذي ليس فيه ما يشير إلى أنّ مصيره سيكون أفضل من مصير المشروع السوري في ما يخصّ لبنان. هذا لا يعني في أيّ شكل أن لبنان في وضع جيّد. على العكس من ذلك، إنّه في وضع لا يحسد عليه، خصوصا في ظلّ وجود ميليشيا مذهبية تبحث الآن عن شرعية لسلاحها الموجّه إلى صدور اللبنانيين، عبر الادعاء في أنّها تقاوم “داعش”. من يريد بالفعل مقاومة “داعش” لا يتورّط في الحرب الداخلية السورية من منطلق مذهبي بحت. من يريد بالفعل مقاومة “داعش” لا يزيل الحدود اللبنانية ويعتبر أنها لم تعد موجودة
نعم، اكتشف أهل المنطقة ومعهم العالم أن تركيبة لبنان بصيغته الطائفية ليست بالهشاشة التي يعتقدها كثيرون، بمن في ذلك بشّار الأسد نفسه. لبنان يمتلك مقومات المقاومة. لذلك، قاوم السلاح الفلسطيني وقاوم الاحتلال الإسرائيلي وقاوم الوصاية السورية وهو الآن يقاوم المشروع التوسّعي الإيراني الذي يستهدف تدمير مؤسسات الدولة اللبنانية الواحدة تلو الأخرى… وصولا إلى تكريس الفراغ الرئاسي
تبيّن أنّ ليس بين العرب المشرقيين، خصوصا، من يستطيع إعطاء دروس للبنان في شيء. سوريا التي عرفناها انتهت، كذلك العراق الذي كان أحد أعمدة النظام الإقليمي. مهّد سقوط العراق لزيادة زخم الهجمة الإيرانية التي استهدفت، بين ما استهدفت، لبنان ومؤسسات الدولة اللبنانية كلّها
ستزداد الضغوط على لبنان المستقلّ. ستعمل إيران على الإمساك بكلّ مفاصل الدولة اللبنانية مستخدمة سلاح “حزب الله” عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، والدهاء السياسي حيث لهذا السلاح فعالية ما. تتقدّم إيران أحيانا وتتراجع في أحيان أخرى. تراجعت عندما وجدت أن المغامرة السورية لـ”حزب الله” ليست نزهة وأن الأوان لم يعد أوان غزوة جديدة لبيروت والجبل كما حصل في أيار ـ مايو 2008… أو افتعال حرب جديدة مع إسرائيل كما حصل في صيف العام 2006
قبلت إيران على مضض بتشكيل حكومة لبنانية برئاسة تمام سلام وصفها الرئيس سعد الحريري، منذ البداية، بدقّة ليس بعدها دقّة بأنّها حكومة “ربط نزاع″
بعد واحد وسبعين عاما من الاستقلال، يقف لبنان عند مفترق طرق. ما قد يزيد الوضع صعوبة تدفّق اللاجئين السوريين عليه. سيترتّب على لبنان في الأشهر المقبلة مواجهة المخاطر الناجمة عن سلاح “حزب الله” وتورطه في سوريا واستجلاب “داعش” من جهة العبء الناجم عن وجود مئات الوف السوريين داخل أراضيه من جهة أخرى
فوق ذلك كلّه، سيكون عليه التعاطي مع المشروع التوسعي الإيراني الذي يستهدف تغيير طبيعة النظام وطبيعة المجتمع بعدما نجح في تغيير طبيعة قسم كبير من المجتمع الشيعي وخطفه.
هل سيستسلم أمام الوصاية الإيرانية؟ الجواب المباشر أنّ اغتيال رفيق الحريري لم يحقّق النتائج المطلوبة، لا سوريا ولا إيرانيا. ورثت إيران سوريا في لبنان. هذا صحيح. ولكن، إذا كان من درس تمكن الاستفادة منه، فهذا الدرس لديه ملخص واحد هو أن ليس بالإمكان الاستخفاف بلبنان، لا بمسيحييه ولا بمسلميه.
من كان يتصوّر أن المسلحين الفلسطينيين سيغادرون يوما لبنان؟ من كان يتصوّر مشهد القوات السورية تجتاز نقطة الحدود عن المصنع وغيرها من النقاط؟ نعم، النظام الإيراني أكثر دهاء من النظام السوري. هذا أمر مفروغ منه. ولكن هل يكفي اغتيال رفيق الحريري، في سياق الاحتلال الأميركي ـ الإيراني للعراق، كي تصبح بيروت مدينة إيرانية على المتوسّط وكي تجد إيران بديلا من اتفاق الطائف؟

kiki

أكدت مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة لم تقم بأي تنسيق عسكري مع إيران لاحتواء خطر تنظيم داعش في الشرق الأوسط
وردا على تقرير بأن الرئيس باراك أوباما كتب رسالة إلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بشأن داعش، قالت رايس في إفادة صحفية بالبيت الأبيض: ‘لم نقم بأي تنسيق عسكري مع إيران’
هذا وذكرت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ الأميركية، اليوم الجمعة، أن رسالة أوباما إلى خامنئي ‘أثارت غضب الكثير من أعضاء الكونغرس’
وفي هذا السياق، قال عضوا الكونغرس جون ماكين وليندسي غراهام، إنه ‘من المخجل أن يتواصل الأميركيون مع النظام الإيراني الذي ساهم بشكل مباشر في صعود نجم تنظيم داعش عبر الدفع بأجندة الفتنة الطائفية في الشرق الأوسط’، حسب شبكة ‘فوكس نيوز’
كما أعرب رئيس الكونغرس الأمريكي جون بوينر عن قلقه حيال تلك الرسالة، قائلا: ‘إنني لا أثق في الإيرانيين، ولا أعتقد أننا في حاجة للوثوق بهم’
وأبدى دهشته أيضا من تناول ‘المحادثات النووية خلال الرسالة، فالقوى الدولية جميعها تتشكك في محاولة إيران تطوير برامج أسلحة نووية، وهي التهمة التي تنكرها طهران’
وأضاف: ‘آمل أن تكون المفاوضات المقبلة جادة، لكن لدي شكوكي في ذلك الصدد’
ووفقا لصحيفة ‘وول ستريت جورنال’، فإن الرئيس الأميركي أرسل هذه الرسالة في منتصف أكتوبر الماضي سرا، مضيفة أن أوباما أوضح لخامنئي ‘المصلحة المشتركة’ في محاربة تنظيم ‘داعش’، وأكد أن أي تعاون ضد ‘داعش’ سيساعد في الوصول إلى اتفاق معقول مع القوى الكبرى حول الملف النووي