دبي سعود الزاهد

كشف المفكّر الإيراني البارز الأستاذ بجامعة طهران د. صادق زيبا كلام خلال مقابلتين أجراهما أخيراً مع أسبوعية صبح آزاديالإيرانية، عن نظرة الإيرانيين الفرس تجاه العرب والشعوب الأخرى بشكل عام وإزاء القوميات غير الفارسية في بلاده بشكل
خاص، مبيناً جوانب النظرة الدونية من الفرس لغيرهم وخاصة العرب، مرجعاً ذلك إلى أسباب تاريخية بعيدة

وفي الوقت الذي ندّد فيه زيبا بأي نزعة سلبية تجاه الشعوب الأخرى رفض النظرة العنصرية تجاه الفرس من قبل الآخرين وقال باستياء: “أعتقد أن الكثير منا سواء أكان متديناً أو علمانياً يكره العرب.. كما أن الكثير من العرب يكرهوننا أيضاً“.

وبخصوص نظرة الفرس تجاه القوميات الإيرانية الأخرى أكد د. زيبا كلام المعروف بصراحته أن نظرة أبناء جلدته تجاه الترك والجيلانيين واللور سلبية أيضاً، مستشهداً بالنكت التي تبث حول هذه القوميات في إيران.

لا فرق بين الإيرانيين والشعوب الأخرى

وفي سياق حديثه رفض د. زيبا إضفاء صفات إيجابية أو سلبية عامة على الإيرانيين، مؤكداً أنه لا فرق بين الإيراني والأفغاني والعراقي والإماراتي والباكستاني والهندي والياباني والأمريكي والنرويجي مع سائر أبناء البشرية.. فلو اعتقدنا بأي فرق فإن ذلك يعد نمطاً من أنماط العنصرية

وفي هذه المقابلة تعمّد زيبا مناقشة ونقد نظرة الإيرانيين تجاه الآخرين فقط قائلاً: “للأسف أنا واثق من أن الكثير منا نحن الإيرانيين عنصريون، فلو نظرتم بإمعان إلى ثقافات الشعوب الأخرى تجاه سائر القوميات والشعوب والإثنيات وأخذتم ظاهرة النكت كمقياس لوجدتم أننا أكثر إساءة من خلال النكت، فانظروا كيف نسييء إلى الترك واللور“.

كُره متبادل بين الفرس والعرب

واعتبر صادق زيبا نظرة الإيرانيين تجاه العرب شاهداً آخر على عنصرية الإيرانيين، مضيفاً: “أعتقد أن الكثير من الإيرانيين يكرهون العرب، ولا فرق بين المتدين وغير المتدين في هذا المجال. قد تقولون لي إن الكثيرين من العرب يكرهون الإيرانيين أيضا. أقول لكم نعم هذا صحيح بأن الكثير من العرب يكرهوننا ولكن هذا ليس موضوع نقاشنا، مؤكداً ضرورة سرد النزعة العنصرية الإيرانية تجاه الغير.

ورداً على سؤال حول أسباب ودوافع النزعة العنصرية قال زيبا كلام: “في اعتقادي هناك علاقة مباشرة بين تدني المستوى الثقافي والنزعة العنصرية، مشيراً إلى أن نفس المعادلة نشاهدها في أوروبا حيث أغلبية العنصريين غير متعلمين، فنراهم
يعادون اليهود والمسلمين والأجانب، إلا أن هذا الأمر يختلف في إيران تماماً لأنكم ترون الكثير من المثقفين يبغضون العرب، وتجدون الكثير من المتدينين ينفرون منهم، إلا أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين المثقفين الإيرانيين، فهذه الظاهرة تنتشر بين المتدينين على شاكلة لعن أهل السنة. إن الحقد والضغينة تجاه السنة ورموزهم لدى الكثير من الإيرانيين هو في واقع الأمر الوجه الآخر للحقد على العرب“.

لم ننس هزيمتنا في القادسية

وفي إشارة إلى الأسباب التاريخية لكره العرب يقول زيبا كلام: “يبدو أننا كإيرانيين لم ننس بعد هزيمتنا التاريخية أمام العرب ولم ننس القادسية بعد مرور 1400 عام عليها، فنخفي في أعماقنا ضغينة وحقد دفينين تجاه العرب وكأنها نار تحت الرماد وقد تتحول إلى لهيب كلما سنحت لها الفرصة.

ورداً على ما إذا كانت لديه إثباتات بهذا الخصوص قال المفكر الإيراني البارز: “لديّ الكثير بهذا الشأن، فهذه الأمور ليست من صنع الوهم.. فكلما اتخذ جيراننا في الإمارات والبحرين وقطر والكويت موقفاً ما ضد إيران ستجدون رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنصريا أكثر منه موقفاً سياسياً.

وتساءل: ماذا يعني هذا؟.. أي عندما يتحدث الناطق باسم خارجيتنا أو وزير خارجينا أو إمام جمعتنا أو رئيس برلماننا.. فإن ردود أفعالهم تأتي من منطلق استعلائي، فعلى سبيل المثال يقولون لهم (الدول العربية) هل أنتم بشر؟ ما أهمية الإمارات؟ لو نفخ الإيرانيون من هذه الضفة للخليج الفارسي على الضفة الأخرى سيمحونكم من الوجود….”.

الشعب اكثر تطرفا وسخافة من الحكومة

وفي مقارنة بين الموقفين الحكومي والشعبي يقول صادق زيبا كلام :”نعم الشعب كالحكومة إيضا بل أكثر تطرفا وسخافة منها فقبل عامين عندما عبرّت الإمارات عن موقفها من الجزر الثلاث ومن تسمية الخليج الفارسي إحتشد على إثر ذلك عدد من
الناس أمام سفارة الإمارات العربية المتحدة وكافة الشعارات التي كانوا يطلقونها لم تكن سياسية بل كانت إستعلائية . فجاءوا بكعكة واضعين عليها 35 شمعة (ترمز إلى مرور 35 عام على وحدة الإمارات) مقارنين ذلك بـ2500 عام من تاريخ ايران . كما إنكم تسمعون الكثير من الإيرانيين ينصحون بعضهم البعض بأقوال تنم عن الحقد تجاه العرب فيقولون، لماذا تسافرون إلى البلدان العربية وتصرفون أموالكم هناك، ولكن لا أحد يسأل لماذا يسافر الإيرانيون بهذه الأعداد الكبيرة إلى تركيا .
المصدر : http://www.alarabiya.net/articles/20…05/170349.html