نقلت وسائل إعلام غير رسمية، ان حالة طوارئ قصوى فرضت في عدد مهم من القواعد العسكرية الإيرانية الموجودة في المناطق الإيرانية المطلة على الخليج. فقد ذكرت وكالة أنباء أذربيجان يوم الثلاثاء 15 نوفمبر (تشرين الثاني) أن مقرات القيادة في قواعد “نوح” في بندر عباس، و”صاحب الزمان” في مضيق هرمز، و”الإمام الحسين” في ماهشر، و”نصر” عند سواحل الخليج، و”محرم” في بوشهر التي تضم مفاعلا نوويا، و”خاتم الأنبياء” للدفاع الجوي، بالإضافة إلى قاعدة “بعثت” وضعت جميعها في حالة انذار قصوى بعد التفجيرين اللذين وقعا في قاعدتين تابعتين للحرس الثوري غرب طهران وأثارا الكثير من الشكوك.

وأكدت وكالة أنباء أذربيجان، استنادا الى ماسمته فقدان الشفافية في نقل أخبار الحادث، أن التفجير الذي استهدف بشكل خاص قاعدة “مدرّس” للحرس الثوري، كان متعمدا بشكل كامل، مشيرة الى مخاوف من أن تشهد القوعد العسكرية الأخرى المزيد من مثل هذه العمليات.

وعلم من مصادر مطلعة جدا أن الحرس الثوري الايراني ذكر في تقارير خاصة للمرشد آية الله علي خامنئي، أنه يتوقع أن تتعرض ايران لضربات عسكرية على خلفية تزايد التهديدات الاسرائيلية بضرب منشآت إيران النووية. وقالت مصادر عليمة إن اجتماعا عقد ليلة الاثنين/الثلاثاء، ضم المرشد خامنئي وكبار القادة العسكريين، واتخذت اجراءات احترازية وأخرى رادعة، حيث وضعت قيادة “محمد رسول الله” للحرس الثوري في حالة انذار قصوى، وهي المسؤولة عن حماية العاصمة طهران.

الموساد !

وتشير المناقشات داخل ايران الى أن قاعدة “مدرس” للحرس الثوري تخزن اعدادا كبيرة جدا من صواريخ شهاب، التي يصل مداها الى اسرائيل، والى أن اللواء حسن تهراني مقدم الذي كان واحدا من نحو 33 قياديا قتلوا في التفجير الذي استهدفها، كان باحثا في العلوم العسكرية في جامعة “إمام حسين” للحرس الثوري، ومسؤولا أيضا عن انتاح صواريخ ارض ـ ارض.

وبينما تنقل وسائل الاعلام الايرانية تصريحات مسؤولين في الحرس الثوري عن أهمية الدور الذي كان تهراني يقوم به، وتشير الى مشاركة خامنئي نفسه في مراسم تشييع جنازته وباقي قتلى التفجيرين، كتب عمدة طهران اللواء محمد باقر قليباف، وهو من قادة الحرس الثوري السابقين، “إن عدونا يعرف أفضل منا من هو حسن تهراني مقدم” وهي اشارة واضحة الى أنه قتل في عملية استهدفته، وذلك خلافا لما اعلنه الحرس الثوري من أن التفجيرين وقعا اثناء نقل عتاد عسكري.

تشكیل سلسلة بشریة حول المنشآت النوویة في اصفهان تشكیل سلسلة بشریة حول المنشآت النوویة في اصفهان

ويرفض خبراء هذه الادعاءات، لأن الانفجار لو كان قد وقع في مستودع للذخيرة الحية، لكان السكان سمعوا أصوات انفجارات متتالية، لأنه من المعتاد أن تخزن في مستودع الذخيرة أنواع من القنابل والرصاص الحي، إلا أن قوة الانفجار وتصريحات شهود عيان عن وقوع انفجارين متتاليين، وشكل الدخان المتصاعد، تعزز فرضية انفجار صاروخي في تلك القاعدة.

وتحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية الناطقة بالفارسية أيضا عن مغادرة مستثمرين عرب طهران، وهي تلمح الى أن الحرب على إيران بدأت بالفعل، وهذه ربما تدخل في اطار تهيئة الرأي العام داخل ايران لتقبل فكرة هجوم عسكري على منشآت ايران الحيوية.
كما أن موقع “دبكا” الاسرائيلي القريب من الأجهزة الأمنية، أشار الى أن تفجير قاعدتي الحرس الثوري تم من قبل الموساد الاسرائيلي، بعد أن نشرت صحف إسرائيلية الأحد الماضي قائمة تضم المواقع الإيرانية التي تقول إسرائيل إنها مواقع عسكرية وصاروخية قامت بضربها في السابق. ويبدو من خلال هذه المعطيات أن إسرائيل تبدي اهتماماً في الخفاء في ظل سكوت غامض .

إغلاق مضيق هرمز !

وفي بوشهر اكدت مصادر خاصة ان هناك حديثا تتداوله بعض أسر الحرس الثوري، عن اوامر اعطيت للحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز فور تعرض ايران للضربة العسكرية الأولى.
وهناك تهديدات ايرانية سابقة في هذا الاتجاه:

ففي تصريح للقائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري لوكالة مهر للأنباء، أن بلاده مستعدة لإغلاق مضيق هرمز أمام السفن فى حال تعرضها للتهديد، مما يقطع امدادات الخليج إلى الأسواق العالمية. حيث يقول جعفري “نظرا للوضع الاستراتيجي لمضيق هرمز، تظل هذه المسألة مطروحة. وتابع ”لم نتوقف عند هذا الحد.. بل نسعى لاستخدام قدراتنا الدفاعية في المياه المفتوحة”، ومنها اطلاق صواريخ ارض ـ بحر.

وتابع جعفري “هذا يعني أنه إذا أقدم العدو على تهديد الجمهورية الإسلامية من خارج مضيق هرمز، سيكون لدينا القدرة على الرد بالمثل. هذه الاستراتيجية باتت مطروحة لدينا”.
وكان المسؤولون العسكريون الإيرانيون قد حذروا مرارا من إغلاق مضيق هرمز، حيث يمر 40 في المائة من امدادات النفط البحرية في العالم في حالة تعرض البلاد للهجوم.

وكان قائد القوات البحرية للحرس الثوري، على فدوي قد صرح في مطلع فبراير قائلا “إن الجمهورية الإسلامية تملك قدرة إغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت للتهديد”.

اتصالات !

وبحسب تقرير خاص جدا فقد عمدت السلطات في المناطق المطلة على الخليج الى قطع شبكت الانترنت وخطوط الهاتف خلال الأسبوعين الماضيين، بسبب قيام شركة الاتصالات بتغيير مقر مركز الاتصالات إلى مركز جديد وذلك بمساعدة شركة صينية.
في بوشهر مثلا التي تضم مفاعلا نوويا وهددت اسرائيل بضربه، يتحدث تقرير خاص قائلا: “في البداية قطعوا الحرارة عن خطوط الهاتف التي تعتمد خدمة النت بما فيها خدمة الـ ADSL لمدة أربعة أيام، ثم استمر انقطاع النت عن المدينة مدة أربعة أيام، ثم الانقطاع عن المدينة بأسرها لأسبوعين تقريبا،ً حيث بدأوا بإعادة الخدمة تدريجياً للعمل في بعض مناطق المدينة”.

ويضيف “هذه الإجراءات تهدف إلى نقل مراكز الاتصال التي تحوي الأجهزة والمنشأة إلى مكان جديد أعد لهذا الغرض ولتنصيب أجهزة ومعدات تصنت وأخرى تمكن شركة الاتصالات من تسجيل المكالمات الخاصة بكل رقم ثابت مدة ساعات طويلة، تصل إلى الستمائة ساعة، والهدف الآخر هو للتحكم بأي رقم هاتف من العاصمة، من دون الرجوع إلى المراكز المحلية. وهذا طبقا لمصادر في شركة الاتصالات”.

استعدادات لحرب تدق لها الطبولاستعدادات لحرب تدق لها الطبول

داخل هش!

نشر موقع دي نيوز المؤيد للحرس الثوري اتهامات جديدة لتيار أحمدي نجاد بالاتصال بمستشار للرئيس الاميركي باراك أوباما أثناء وجود الرئيس الايراني وفريقه في نيويورك، وتقديم معلومات له عن فيلق القدس وقائده قاسم سليماني، وهو ما نفاه موقع “دولت ما” التابع للرئيس محمود احمدي نجاد يوم الجمعة، قائلا إن هذه الاتهامات يطلقها موقع “تكفيري”.

كما استهزأ فريق الرئيس في نفس الموقع من داوود شقيق أحمدي نجاد، الذي كرر مؤخرا جملة اتهامات خطيرة لفريق الرئيس، منها أنه مرتبط بالصهيونية العالمية، وينسق معها لضرب إيران، وأن قائد التيار المنحرف (أي نسيب الرئيس ومدير مكتبه اسفنديار رحيم مشائي) كان قد سافر سرا الى لندن والتقى مسؤولين بريطانيين، ودعاهم الى تقديم الدعم لتيار أحمدي نجاد في مقابل منافسيه السياسيين.

هذا الصراع الداخلي يبرز كثيرا وكثيرا جدا داخل تيار المحافظين عشية الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من مارس (آذار) المقبل، بينما الاصلاحيون يظهرون أنهم أكثر حرصا على النظام الذي قمعهم.

أم الولد!

الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي يقلب الطاولة مرة أخرى على كل من يرحب في إيران وخارجها، بالتدخل العسكري الغربي لتغيير نظام الجمهورية الاسلامية، أو الدفع بالداخل باتجاه التغيير بربيع إيراني قادم.
فقد أشار خاتمي الاثنين وعلى موقعه الالكتروني، الى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال انه لا يستبعد ان تكون هذه تحضيرات لعمل ما ضد ايران، رافضا بوضوح قبول أي دعم أميركي للاصلاحيين، وملمحا الى تصريحات سابقة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحدثت فيها عن استعداد واشنطن لدعم ربيع ايراني على غرار الثورة الليبية اذا طلب الاصلاحيون.

وقيل أيضا إن وزير الداخلية السابق عبد الله نوري أبلغ رئيسه خاتمي، أن عليه التوجه مباشرة الى المرشد علي خامنئي والتصالح معه، للعودة الى حضن النظام.

وأعلن خاتمي من جهته أن الاصلاحيين يرغبون في المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، وطي صفحة الانتخابات الرئاسية الماضية المثيرة للجدل، والتي شككوا في نتائجها، واشترط اطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ورفع الحصار والاقامة الجبرية عن الزعيمين مهدي كروبي ومير حسين موسوي، لتدعيم جدار الجبهة الداخلية الهش، والتصدي للتهديدات الخارجية… موحدين!

لكن.. ولأهمية الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث إن نتائجها ستكون حاسمة كونها ستحدد ملامح المرحلة المقبلة بتحديدها لتركيبة السلطة في الداخل. وفي ظل التهديدات بضرب ايران، والوفاة الغامضة لأحمد رضائي نجل القائد السابق للحرس الثوري والمرشح المعترض على نتائج الانتخابات الرئاسية الماضية اللواء محسن رضائي، يمكن توقع أن تشهد الساحة السياسية المزيد من الانقسام وبروز تصفيات واغتيالات تُلقى اللائمة فيها على أطراف خارجية.

نجاح محمد علي