كان طلب الصداقة ذلك من طرف صديق احوازي بمثابة الدخول الى ارشيف مكتبة تاريخية عريقة كانت مدفونة تحت الانقاض منذ اكتر من ثمانين سنة,قدم لي تعريفا لبلد ظننته في مكان ماظننته ابعد ما يكون عن الانسان العربي فوجدته مترابط الجذور والاصول مع شجرة العائلة العربية بل كان ضمن اعرق جذورها من قبائل عربية عريقة بنو كعب بنو تميم بنو سليم…وغيرها.دعاني الى جولةفي صفحته للتعرف على ارشيف الصور لمدينته ونشرياتها القديمة والحديثة, فتجولت بين ربوعها التي ظننتها ككل بلدلا تزال تحمل جمالا ورونقا تحمل اثارا لا تزال شامخة شموخ تاريخها ولكني فوجئت بجثث معلقة على اسوار المدينة, وكانها اغصان مكسورة تتدلى من شجرة منهكة معذبة مقهورة,فصدمت لما رايت,اعتقدت انه ثمة ذنب عظيم اقترفوه فسالت صديقي فقال لاذنب يذكر سوى انهم عرب وحافظوا على لسانهم العربي ولباسهم وعاداتهم وحقهم في الحياةالكريمة وحقهم في استرداد ارضهم المحتلة من قبل ايران,فتسائلت في اعماقي اليس ميثاق حقوق الانسان جاء ليحرر الانسان من العبودية والاستعباد؟فكيف يحرم الاحوازيين من ابسط حقوقهم؟اليس من حق كل انسان ان يعيش بسلام على ارضه ؟باي حق تطمس هويته؟باي حق تهدم اثاره التاريخية؟باي حق يزور تاريخه ؟باي حق يحرم العيش الكريم؟باي حق يشرد من منزله وموطنه؟ باي حق يحرم من الحرية ؟باي حق يجوع ويضما؟وبلده من بين اغنى البلدان بمواردها الطبيعية والنفطية؟اسئلة عدة تسارعت الى ذهني وكلما سالت كان صديقي المفعم بالوطنية ذللك المناضل الباسل الاسير السابق لخمس سنوات في سجن كارون الرهيب والذي فيه تعرض الى الوان من العذابات والمعاناة والذي واصل نضاله دون ان يابه لعقوبة الاعدام التي يمكن ان تنتظره ليكشف الغموض ويفسر لي بعض المحطات التاريخية لهذا البلد المغيب عن الساحة العربية وعن الذاكرة القومية على حد سواء. احسست بخجل كبير وبحسرة كبيرة على جهلنا بهذه المعاناة لهذا الشعب العربي الابي,وتالمت اكتر لاني اكتشفت بان ثمة جرح اخر ينزف من قبل الجرح الفلسطيني من سنة الف وتسعمائة وخمس وعشرينونحن لم نتفطن له ولا نعرف غير القضية الفلسطينية وظننا انها الجرح الاوحد والاكبر ولكن,القضية الاحوازية كانت بمثابة النزيف الداخلي للامة ولو استمر جهلنا به لافتقدنا هذا الجسد الى الابد,ولكن معجزة الاهية ما شاءت ان ينكشف هذا النزيف بصبر ومكابدة مناضلي الاحواز وصبرهم وعزيمتهم التي لا تقهر المستمدة من ايمان اجدادهم الصحابة والفاتحين لبلاد فارس وابوا الا ان يخوضوا قادسية جديدة,طويلة الامد لقرون,نابعة من روافدهم التاريخية الموغلة في التجذر والعراقة.وتسائلت الم يعرف العرب من قبل اميرا يدعى الشيخ خزعل الكعبي؟الم يرفض الاحتلال البريطاني في فلسطين؟ الم يدعم بعض البلدان الخليجية وحاول التوسط لحل مشاكلها في ما بينها؟الم الم.؟انه لالم ان ينتسى جد او عم ؟فمن يتحمل المسؤولية ؟تقصير او جهل ام تجاهل او خنوع؟كيف لجسد  متكامل ان يظل متناسقا ومتكاملا وينقصه عضو مهم وفاعل؟حتى بيولوجيا لابد ان يحدث خلل ما ؟ونفسيا لابد ان تحدث عقدة ما ؟وهذا ما ادى الى ضعف الجسد شيئا فشيئا الى الوهن والضعف والخنوع.فترك هذا الجسد يواجه مصيره الاسود بين براثن الفيروسات والسرطانات التي اخترقته ومزقته واقتطعت اوصاله شيئا فشيئا,وانتزعت منه الحياة بكل مظاهرها واشكالها,ولم يحرك العرب ساكنا وفضلوا ان يكون قربانا ليتقوا شر السرطان وتعويذة تعوذهم من شروره وانتشاره ولكن هيهات؟لا مفر من مواجهةهذا المرض المستعصي شئتم او ابيتم؟وما حدث في المنطقة من تغيرات ومن ثورات عرى الكثير من الحقائق والوجوه,وكشف كل التحالفات والمخططات,وكشف عن شبكات متشابكات تثير القلق وتستدعي تحركا فعالا وسريعا.وان كنت اظن ان زمن الوقاية قد تاخر كثيرافلم يعد من بد سوى الهجوم كافضل وسيلة للدفاع,وتعتبر ورقة الاحواز حاليا انجع وسيلةللهجوم,وافضل خندق للتحصن في المعركة المحتومة, ولو دعم العرب الاحوازيين بمختلف اشكال الدعم المادي والمعنوي والاعلامي فهم اقدر على خوض المعركة حتى نيابة عن كل العرب.وان رفض العرب دعم الاحواز حتى من باب صلة القرابة والدم والعروبة والاسلام فمن باب المصلحة هم مجبرون على ذلك وهذا امر حتمي ليتقوا اطماع ايران ورغبتها في التوسع, كانت جولة موغلة في التاريخ والعراقة وكان دليلي السياحي هو صديقي الذي انهكته بالاسئلةعن الاحواز وعن اهلها وعن عاداتها وعن كل التفاصيل التي تخصها فاكتشفت انها صارت قطعة من ذاتي و فانتزعت بجمالها وطيب اهلها وصبرهم واصالتهم ونضالهم مكانة من قلبي وتمنيت لو تعود تلك الفاتنة العربية الى عافيتها ونضارتها وجمالهاوالى وتفك قيودهالتنعم بالحياة والحرية,وحفرت اصوات دموعها وبكائها في اعماق الوجدان والضمير,فما تحملت صمتي اكترومارضيت بخذلانها  بعد الخمس والثمانين عاما الماضية,فتوحدت اهاتنا وتوحدت بسماتنا .وعاهدت  صديقتي تلك السمراء الفاتنة على الوفاء والاخلاص مدى الحياة كانت صدفة جميلة واكان اكتشافا ثمينا عريقا ان اتعرف الى الاحواز واهلها الاباة واحسست بفخر بهؤولاء الفرسان الاصلاء وشكرت صديقي على هذه الجولة الساحرة في ربوع هذه المدينة الصامدة الصابرة الماجدة الشامخة على الدوام رغم الجراح وشكرته لانه انعش هذه الذاكرة التي استكانت الى الخنوع والنسيان والتجاهل وشكرته لانه ايقظ في هذا الضمير الذي وان حاول البعض تغييبه او تجاهله فانه حتما سينتفض وسيعود الى حيويته من جديد حتى وان فضل بعض العرب ركنه على رفوف البراقماتية والانتهازية فان ساعة الصحوة والعودة الى طبيعته الفطرية الخيرة ستدق من جديد وكما يقول روسو الانسان خير بطبعه فنتمنى ان يعود العرب الى ضمائرهم والى فطرتهم وان لا يخذلوا ابناء عمومتهم ويدعموهم بكل الوسائل المتاحة وهذا واجب انساني قبل أي اعتبارات اخرى ,وتمنيت ان يجمعنا تراب الاحواز يوما وهي حرة ابية شامخة منتصرة لنغني نشيد الانتصار والثورة ولنحيي اهلها الصامدين وناسها الطيبين ولنغرس النخيل الباسق من جديد ولنرجع مياه كارون ليروي الجميع ولنتمتع بمشهد الغروب على ضفاف كارون الصامد وننتظر الصباح الجديد بكل امل وثقة ونشاط وداب وعمل ونهتف صباح الحرية يا احواز صباح الانتصار يا احواز صباح الامل يا احواز والامل اشرق صباحه ليتحقق باول اطلالة للشمس شمس الحق والعدل و والانسانية ,لاصرخ باعلى صوتي اعشقك يا  اعشقك يا احواز  اعشقك يا احواز اعشقك يا احواز

المناضلة التونسية

جميلة هواري

,