الاعتقالات التعسفيّة مشهد آخر من معاناة الأحوازيين

بقلم:إيمان سلاّم

منذ سنة 1925 التي شهدت عمليّة السّلب الغاشمة للأرض و العباد و الثروات و الهويّة، و أداة القمع الفارسيّة ما تنفكّ تستهدف أهالينا في الأحواز العربيّة المحتلّة، في رغبة لإخضاع شعب لا يخضع و لا يستسلم و يأبى إلاّ الانعتاق من الأغلال الاستعماريّة التي كبّلته طوال العقود الثمانية المنصرمة. شعب الأحواز ظلّ صامدا أمام كلّ محاولات التّفريس و التدجين و التهجير و تخريب الأرض و المياه و الهواء؛ و ضلّ يصرخ عاليا في ثبات الأحواز عربيّة حرّة و الفرس على برّه“. و هذا ما زاد من جنون النظام الإيرانيّ الفاشستي، خاصّة بعد اندلاع الثّورة الأحوازيّة المباركة في الخامس عشرة من شهر أفريل سنة 2005،فجعل من السجون المظلمة و غرف التعذيب و مشانق الإعدام مصير الكثير من الشّباب العربيّ الأحوازيّ، ظنّا منه أنّ ذلك كفيل بإخماد أصوات الغضب التائقة إلى الحريّة

و من سنة إلى أخرى تشهد مختلف المدن و القرى الأحوازيّة حملات مداهمات للمنازل و ترويع للأهالي و اعتقالات بالجملة تطال كل الفئات العمريّة من أطفال و شباب و كهول و حتّى شيوخ و لا تفرّق أيادي الاعتقال التعسّفي بين نساء و رجال، و النظام الإيراني يقدّم بذلك أكبر مثال لانتهاك حقوق المرأة و حقوق الطفل

و حسب الأخبار التي تصلنا عن المعتقلين في الأحواز العربيّة المحتلّة،استطعنا أن نرصد جملة من الاعتقالات في بعض المناطق الأحوازيّة حسب فترة امتدّت ما بين 16 أكتوبر 2010 و 10 أكتوبر 2011.

حيث وردنا من مدينة الأحواز العاصمة أنّه تمّ اعتقال جملة من الشباب الأحوازيّ بتهمة حيازة أسلحة، و تعرّض اثنان من هؤلاء الشباب إلى الإعدام شنقا في 19 أكتوبر 2010 في ساحة سجن كارون الواقع في الأحواز العاصمة و تلا ذلك إعدام شخص ثالث يوم 25 أكتوبر في نفس السّاحة.

و في 16 فيفري 2011 أفادت المقاومة الأحوازيّة إن المخابرات الفارسية قامت بحملة مداهمات واعتقالات في مدينة الخلفيةوذكر المراسل أن المخابرات الفارسية الاطلاعاتركزت في حملتها المسعورة يومها على الفئات المتعلمة و المثقفة من أبناء المدينة.

و من بين المعتقلين نجد:

1-عبدالرحمن عساكرة

2- هاشم عموري (شعباني)

3- وعقيل عقيلي

 مع سبعة عشرة شاباً أخر من أبناء المدينة، وفي موقع أخر اعتقلت المخابرات الفارسية شهيد عموري، محمد علي عموري و أمير عموري بعد عودتهم من العراق، حيث كانوا يقبعون في سجن العمارة العراقية.

و من نفس المدينة ـالخلفيّةـ لكن بتاريخ 20 مارس 2011 تمّ اعتقال مجموعة أخرى من الشّريحة المثقّفة للمدينة و قد وردتنا بعض الأسماء:

1. سید باقر ابن سید زعلان آل بوشوکه ، 37 سنة ، رئیس نقابة الملاکمین التابعة لدائرة الریاضة
2.
ناجی شریفی ، 35 سنة و کاتب کتاب الخلفیة ، المدینة المنسیة
3.
سید احمد ابن سید محمد آل بوشوکه ، 27 سنة طالب جامعی
4.
سید مختار ابن سید محمد آل بوشوکه ، 28 سنة طالب جامعی
5.
سعید الاسدی 32 سنة ، ناشط اجتماعی
و في الخلفيّة أيضا ـالمدينة المقموعةـ جرت حملة اعتقالات واسعة طالت العديد من شباب المدينة بتاريخ 28 مارس 2011.

و بتاريخ ذكرى الانتفاضة المباركة أي يوم 15 أفريل 2011 أفادت الأخبار الواردة من الوطن المحتل عن مداهمة قوات المخابرات الفارسية بيت الشاعر الوطني عبدالعال ابو نمارق و عندما لم يجدوه ببيته قامت المخابرات على الفور باعتقال  ابنته السيدة نمارق عبدالعال حتى يتم تسليم نفسه. هذا و قد تمّ أسر شاعرين آخرين في نفس الفترة هما السيد إبراهيم الزهيري و رمضان الناصري.بينما طوّق الجيش مدينة الحميديّة لمنع أهلها من المشاركة في فعاليات الندوة الوطنيّة لإحياء يوم الغضب الأحوازي.

و من مدينة الملاشية أفادت المقاومة الوطنيّة أنه بتاريخ 10 ماي 2011 تمّ اعتقال عدد من وجهاء المدينة وحسب المعلومات التي نقلها مراسل موقع المقاومة الوطنية نجد أسماء بعض المعتقلين:

1-خنجر الحيدري

2-كارون نعامي

3-احمد المنعيم

4-اعديوي حيدري

وأكد أن هناك معتقلين من مشايخ وكبار المدينة لم يتسنى له الحصول على أسمائهم.

وأضاف المصدر أن سلطات الاحتلال الفارسي لم تعطي أهالي هؤلاء المعتقلين أية معلومة حول أماكن احتجاز أبنائهم وآبائهم.و تأتي هذه الاعتقالات بعد عمليّة الإعدام التي قامت بها دولة الاحتلال الفارسي قبل ذلك بأسبوع بحق تسعة من أبناء هذه المدينة، و لا لذنب اقترفوه ولا لجرم ارتكبوه سوى لدفاعهم عن أرضهم التي أفسدتها يد الاحتلال.

وفي الشهر ذاته اعتقلت المخابرات الفارسيّة ثلاثة مواطنين أحوازيين واقتادتهم الى جهات مجهولة ولم يتسنى لذويهم معرفة مكان احتجازهم حتى هذه اللحظة.

وذكر مراسل موقع المقاومة الوطنية اسماء المواطنين الأحوازيين الذي اعتقلتهم المخابرات الفارسية كالتالي:

1. محمد سواري  24 عام

2.  عیسی سواري 30 عام

3. عبدالله فرهود چلداوي 33 عام

و في الرابع و العشرين من ذات شهر ماي  قامت الاستخبارات الفارسية بدعم من شرطة الاحتلال الفارسي في الاحواز المحتلة باعتقالات واسعة على خلفية تفجيرات التي حدثت في مدينة عبادان اثناء زيارة المجرم احمدي نجاد.هذا و قد افاد التقرير من الاحواز المحتلة انه في فجر يوم السابع و العشرين من شهر ماي شهدت المدن الاحوازية حملة اعتقالات عشوائية لبيوت الكثير من المواطنين وتم اعتقال العشرات من الشباب.وتاتي هذه الاعتقالات الواسعة في اطار حملة شرسة ضد الاحوازيين للحد من اعمال المقاومة الوطنية الأحوازية التي جعلت المحتل الفارسي يفقد السيطرة على أعصابه ويقدم على هذه الحملة الجنونيّة الواسعة من الاعتقالات، حيث يرى النظام الفارسي ان استهداف موكب المجرم احمدي نجاد في هذا الوقت يضعف سطوته و هيبته على المدن و الشعوب المتواجدة في جغرافية ما تسمى ايران.

و في الثاني من شهر أوت 2011 شهدت منطقة خيبر الواقعة شمال الأحواز و التابعة إلى مدينة القنيطرة الأحوازية اعتقالات واسعة بحق حرائر هذه المنطقة وتؤكد المعلومات الواردة لموقع المقاومة الوطنية الأحوازية من منطقة خيبر عن اعتقال عدداً من نساء هذا الحي العربي في الأيام الماضية قادتها المخابرات الفارسية التابعة لمدينة قنيطرة.

 و حصل موقع المقاومة على بعض من أسماء المعتقلات الأحوازيات وهُن كالتالي:

السيدة فضيلة بنت الحاج خليفه

السيدة سمية بنت الحاج عادل

السيدة ليلى دحيماوي

هذا وأشارت الأخبار الواردة من الأحواز المحتل بأن سلطات الاحتلال الفارسي شنت هجمة اعتقالات واسعة ضد النساء المتعلمات و المثقفات في هذا الحي بتهمة ترويج وتعليم المذهب السني في المنطقة.

وأضاف المصدر ، إن سلطات الاحتلال تكتّمت عن مصير السيدة فضيلة بنت الحاج خليفهو لم تعطي ذويها أي معلومة عن مكان اعتقالها.

و بتاريخ التاسع من أوت2011نقل الموقع الرسمي للمحاكم الفارسية في الأحواز، نبأ اعتقال أكثر من 5 مواطنين أحوازيين في مدينة عبادان بتهمة تجارة الأسلحة.وقد أضاف اصغر مهر نياالمتحدث الرسمي باسم المحاكم الفارسية في تلك المدينة عن أن صدور أوامر الاعتقال من المحكمة جاء بناءا على تقارير إستخباراتية حول النشاطات المشبوهة لهؤلاء المعتقلين  و قد تم بالفعل اعتقالهم إضافة إلى مواطن عراقي آخر، مضيفا أن استيراد و بيع الأسلحة في المدن الأحوازية كانت من ضمن نشاطاتهم الرئيسية فقد تم كشف العديد من الأسلحة المتطورة و الحديثة في حوزتهم.علما بأن تهمة التجارة بالأسلحة والمخدرات هي من أكثر التهم التي تلصقها الدولة الفارسية المحتلة بالمناضلين والمواطنين الأحوازيين لكي تتيسر لها عملية الاعتقال والترهيب ضد المواطنين كإنذار وتحذير لهم من الخروج والتنديد بالاحتلال الفارسي لهذه الأرض العربية.

و في فترة اقتراب عيد الفطر المبارك، شنّت قوات من المخابرات الفارسية بالتعاون مع الشرطة حملة دهم و اعتقالات واسعة في أحياء مختلفة من الأحواز العاصمة  كحي الزرقان ، الزوية، كوت عبدالله، شيبان، شبيشة، حي الثورة و أحياء أخرى  تحسّبا لأقامة برامج و نشاطات ثقافية شأنها أن تنشر الوعي التحرري في صفوف الشباب العربي الأحوازي.و حسب المعلومات التي وصلت لموقع المقاومة الوطنية الأحوازية من بعض المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم بكفالة مالية بعد اخذ تعهدات بعدم مشاركتهم في المناسبات الرمضانية ، أن كثير من هؤلاء المعتقلين تم تعذيبهم جسديا و نفسيا وسط تهديدات بقتلهم فيما لم يوقفوا نشاطهم الثقافي .

يذكر أن الدولة الفارسية تحاول و تحديدا في مناسبات مهمة كالأعياد و ذكرى الانتفاضة و الاحتلال أن تقوم باعتقالات عشوائية في جميع مدن و قرى الأحواز المحتلة ، لبث الرعب في نفوس المواطنين وتخويفهم من القيام بأي عمل من شأنه أن يزيد الضغوط على قوات الاحتلال.

وفي الأيام الأولى لعيد الفطر،أفادت مصادر من مدينة السوس شمالي الأحواز عن مداهمات و اعتقالات طالت العديد من أبناء المدينة و القرى التابعة لها.و أضافت المصادر عن أن مداهمات و اعتقالات كبيرة  حصلت في قرية كعب المسلم و كعب بيت احمد فيما تم استدعاء كل السجناء الذين تم إطلاق سراحهم بكفالة ماليه الذين قد تم اعتقالهم في السنوات الماضية بينهم أطفال عمرهم لا يتجاوز 15 عاما .

تأتي هذه الاعتقالات بعد أن تحدى أبناء الأحواز المحتل و احتفل بالعيد مع بقية الأقطار العربية الشقيقة حيث تمت المعايدة في يوم الثلاثاء بالرغم من  الاعتقالات التعسفية ، و في تحدي واضح للمحتل الفارسي قاموا شباب المدينة بنصب علم الأحواز في حي النخلة مما سبب في اصطدامات بين المعايدين و الشرطه ، كما و استطاع موقع المقاومة الوطنية الأحوازية الحصول على أسماء احد المعتقلين و هو طعمه الكناني 30 عاما من السوس و هو مدرس تم اعتقاله قبل أيام من عيد الفطر المبارك و لم يعرف مصيره بعد الاعتقال.

و بتاريخ الحادي عشرة من شهر أكتوبر 2011 أعلن فرزاد فرهادي راد نائب المحكمة العامة ومحكمة الثورةفي الأحواز المحتل عن إعتقال 15 مواطن أحوازي بتهمة حيازة الأسلحة غير مصرح بها!! كما أوضح فرزاد فرهادي رادفي الجلسة التاسعة لما سماه مشروع جمع الأسلحةفي مناطق متعددة داخل الأحواز ، بحجة أن الأسلحة التي بحوزة المواطنين الأحوازيين هي أسلحة غير مصرح بها! وأضاف فرهادي رادبأنه قد ساهم في إتمام هذه العملية كل من الشرطة،الأمن و المخابرات الفارسية عبر مشاركة ثلاثين مجموعة وحماية تتكون من 10 مجموعات للقوات الخاصة إضافة إلى التنسيق مع محكمة الثورة في الأحوازوأكمل قائلا: “إن هذه القوات داهمت 30 بيتا في منطقة السويسة، وقد تم الحصول على أسلحة صيد وأسلحة حربية من نوع كلاشينكوف وعدد كبير من الطلقات النارية وجهاز لصنع الأسلحة! –حسب إدعائه-.ويذكر أن سلطات الاحتلال الفارسي باتت تتخوف في الخمس سنوات الأخيرة من الوعي المتزايد بين أوساط الشعب العربي الأحوازي، حيث بدأت بجمع الأسلحة من المدن والقرى الأحوازية بحجج واهية في سبيل تجريد المواطنين الأحوازيين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم مقابل القمع والبطش الذي تمارسه عليهم.و في المقابل فإن قواة الاحتلال لا تكفّ عن مد المستوطنين الفرس بالأسلحة من أجل مساندتهم في المواجهات التي تحدث بينهم وبين المواطنين العرب الأحوازيين الذين يدافعون عن حقهم في أراضيهم التي تسلبها سلطات الإحتلال الفارسي لتهبها في المقابل إلى المستوطنين الفرس.

و نريد أن نشير هنا أننا أخذنا في دراستنا هذه، بضعة عيّنات عن عمليّات الاعتقال العديدة و المكثّفة على مدار السّنة.

أمّا بالنسبة لمصير هؤلاء المعتقلين، فيجدر الإشارة أن أغلبهم ـ حتى لا نقول معظمهم ـ يتعرّضون إلى التعذيب و الإهانة و التنكيل و بتر أعضاء بعضهم! و قد لا يحالف عدد منهم الحظ و يتعرّض للإعدام شنقا. و قد صرح علي افتخاريمساعد رئيس القضاء في شمال الأحواز(خوزستان) يوم الأحد 13 نوفمبر 2011 أنه تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 94 مواطن أحوازي خلال العامين الماضيين.

وحسب ما ذكر المدعو افتخاريفي حفلة توديع رئيس المحاكم العامة التابع لمدينة السوس الأحوازية وتنصيب رئيس جديد لها قال: خلال العامين الماضيين تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 94 مواطن أحوازي وأيضا بتر أعضاء من جسم بعض المعتقلين الأحوازيين وهذا ما سبب في أن يصبح شمال الأحواز أكثر أمنا“!

وفي إشارة إلى مقاومة أبناء الأحواز الأبطال والمظاهرات التي تندلع بين فترة وأخرى في المدن الأحوازية قال جمشيديرئيس قضاة مدينة السوس في نفس السياق: أن أكثر الجرائم انتشارا في الأحواز هي ترتبط بالإخلال في الأمن لذا سنتعامل معهم بالشدّة وعلى القضاة إصدار أحكام صعبة وقاسية عليهم كي نحد من هذه المخاطر التي تحدق بنظامنا الإسلامي!

من الجدير بالذكر أن إصدار أحكام الإعدام بحق المواطنين الأحوازيين من قبل دولة الاحتلال الفارسي قد إزداد بشكل كبير خلال الأعوام الماضية وتأتي تلك الأحكام الجائرة على المواطنين العرب فقط من اجل الردع و التخويف و في كثير من الأحيان لم يرتكب المعدومين أمور خطيرة تستوجب الإعدام لكن القضاة المجرمين ينفذوا هذه الأحكام بين الفينة و الأخرى لترهيب و تخويف المواطن الأحوازي. ثم لا ننسى إن هذا الاعتراف الخطير من قبل مسؤولين الاحتلال بتنفيذهم 94 حكم إعدام فقط في شمال الأحواز في المنطقة الذي يسميها المحتل الفارسية بخوزستان بينما يضلّ عدد المحكوم عليهم بالإعدام في الجنوب الأحوازي غير معروف.

السؤال الذي نطرحه الآن هو أين المحاكم الدوليّة و أين المنظّمات الإنسانيّة من كلّ هذه الأحكام الجائرة التي تنفّذ بحق الشعب العربي بالأحواز المحتلّة؟ لماذا كل هذا الصّمت و التواطؤ العربي و الدولي و إيران تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدوليّة و معاهدات حقوق الإنسان؟