هشام شيشكلي

 في بؤرة الحدث ‘السلاح النووي الايراني’ المحتمل، تقرع طبول الحرب في الاعلام، ويغرق المحبون لطهران في مخاوفهم ،ويهلل الشامتون لصرامة وضخامة عضلات واشنطن. الحرب الإعلامية قديمة متكررة متناقضة المضامين والأهداف، وجمهورها مصدق، ولكن موزع بين مهلل مبتهج ،وبين مستنكر وغاضب وحاقد على الشيطان الاكبر، والاسطوانة مستمرة، مالئة الدنيا وشاغلة الناس، ناس الحكم تلميحاً وتصريحاً وتهديداً، وناس الاعلام الفرحون بوجبة الإثارة الدسمة، وناس الشك والريبة والتساؤل عما يجري تحت المائدة الذي يفسر تناقض ما يعرض فوقها، بتكرار ممل. لو صحت المخاوف من تطوير ايران للتكنوجيا الى سلاح نووي، لضرب اول مفاعل نووي وهو في طور الإنشاء مثلما حدث للعراق حين ضرب مفاعل تموز النووي وهو في طور الإنشاء، ولم يكن في الإمكان ولا في النوايا امر السلاح النووي العراقي. وبما ان الخائفين والمشككين بالنوايا الإيرانية لم يوجهوا ضربة استباقية منذ بداية الحرب الاعلامية سنة 2005، إبان صعود المحافظين الجدد، فان هذا يعني ان الصفقات تحت المائدة ضخمة ومتنوعة وشاملة لما هو استراتيجي اولاً، ونفطي ثانياً، وأيديولوجي، ان لم يكن بالتطابق، فبالتوافق والتقاطع من طهران الى لبنان، مروراً ببغداد ودمشق. . يعرف عرابو السياسة الدولية أحلام الدولة الفارسية، وان دثرت بعباءات الملالي، وقد جربوها فزاعة للشاطئ الاخر من الخليج، وحليفاً في إسقاط حكم طالبان في افغانستان، وفي التأثير على جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، وتحديدا من تطل على بحر قزوين النفطي، ثم في كل ما نال العراق من تدمير وتهجير .ومقابل ذلك لا باس ان تدغدغ أحلام الدولةالفارسية, بالتمدد شرقاً وهي التي احتلت سورية سنة 539 ‘هجرية’ بعد احتياح العراق. وفي الختام يمكن التذكير بأن الحرب الاعلامية ضد طهران هي تطبيق منهجي لنظرية ‘العدو الخارجي’ الضروري للدول. الذي يجب اختلاقه ان لم يكن موجوداً . وقد اصبح اكثر ضرورة للغرب بعد سقوط الاتحاد السوفياتي , ولم يكن الارهاب وحده كافياً لاخافة الشعوب باعتبار ليس له تواجد على ارض محددة . فجاء الخطر النووي الايراني فزاعة وعدواً يمكن تكرار اسطوانته المشروخة الى ما لا نهاية . وصار بديلاً عن الازمة الأم وهي فلسطين . وقد غاب حديث الدولتين والحل السلمي في لقاءات اوباما مع كل من نتياهو وبيريس قبل يومين. فهل يكون الحديث عن صفقة سرية بين طهران والغرب مغطاة بحرب اعلامية من وحي الخيال؟ ام هي فصل في سفر لعبة الأمم؟