نزار

 قبل بضعة أعوام، إلتقيت العلامة السيد محمد علي الحسيني رئيس المجلس الاسلامي العربي في لبنان لأول مرة في باريس حيث کان يحضر مهرجانا للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، وأجريت لقائا معه نشرته في إيلاف يومها و کان اول لقاء من نوعه يجريه مع وسيلة أعلام عربية ذات شأن، يومها سألت الحسيني الذي قال في ذلك اللقاء أن(نصرالله خان مبادئ المقاومة)، وجعلت من قوله هذا عنوانا للقاء؛ ألست تخاف من حزب الله و نفوذهم الاستثنائي في لبنان، فأجابني الرجل بهدوء: لو کنت أخاف لبقيت ساکتا و صامتا لکنهم قطعا لن يدعونني و شأني. الحسيني، الذي إلتقيته بعد ذلك لمرات عديدة(في باريس و بروکسل و لبنان)، کان يقف”ولايزال”موقفا مبدأيا قويا من المشروع الفکري السياسي الايراني في لبنان و المنطقة، أکد لي في لقاءات أخرى أن حزب الله قد هدده و طلب منه أن يکف عن طرح مواقفه و آرائه و إلا فإنه سيواجه تبعات أعماله، والتهديد تطور فيما بعد الى محاولة إغتيال تعرض لها و نجى منها(رغم انها کانت بمثابة إنذار أحمر و نهائي له)، وبعد ذلك کانت المفاجأة الکبرى و التي أذهلت الحسيني نفسه قبل العالم کله عندما ألقي القبض عليه بإشارة و تخطيط من مباشر من جانب حزب الله بتهمة التخابر مع إسرائيل! علاقتي القوية و الخاصة بالسيد الحسيني دفعتني دائما لمتابعة قضيته(الاغرب من الخيال)، وکانت المفاجأة أنهم و بعد ان سمحوا للحسيني بالالتقاء بأهله لأول مرة بعد إعتقاله، أصيب الرجل بالدهشة و الذهول عندما علم بذلك و أکد لهم بأن المحققين قد حققوا معه عن سر علاقته بمنظمة مجاهدي خلق و سبب دعمه و اسناده لهم وانهم قد طلبوا منه أن يکف عن ذلك، مؤکدا بأنه رفض طلبهم بقوة قائلا لهم: هل أنا في إيران أم في لبنان کي يکون ممنوعا تإييد و اسناد منظمة مجاهدي خلق؟ يومها، علمت بأن حزب الله قد نفذ تهديده ضد الحسيني و صمم أن يقتله و هو حي بطريقة تشويه و تلطيخ سمعته و تأريخه، فحزب الله کان يعي جيدا بأن إغتيال الحسيني سيثير العالم کله ضدهم و سيکون بمثابة سيف ديموقليس مسلطا عليهم، ولذلك فقد لجأوا الى هذه الطريقة “الوضيعة” و”القذرة”، کي يصلوا الى هدفهم و يصفوا الرجل و ينهوه کقوة فکرية سياسية عقائدية تقف بوجه مشروعهم المشبوه. التطبيل و التزمير و التهليل الذي طفق حزب الله عبر منافذ إعلامية”محددة”يقوم به تشفيا بالحسيني و ما کانت توحي به من أن الرجل قد اسقط في يده و أفتضح أمره لقيامه بالتجسس لحساب اسرائيل، بدأ يهدأ و يخمد رويدا رويدا عندما إصطدموا بالموقف المبدأي و الرجولي و الشجاع للحسيني الذي رفض التهمة جملة و تفصيلا و تحداهم بکل أباء و جسارة، وعندما شرع القضاء اللبناني بالتصدي للأمر و محاکمته کانت المفاجأة التي سودت وجه حزب الله عندما أصدر القاضي اللبناني رياض أبو غيدا قراره بعدم محاکمة الحسيني و إطلاق سراحه لعدم وجود أدلة ضده تدينه وهو أمر يفضح حزب الله و النظام الايراني و يثبت تواطئهما للإيقاع بالحسيني، وسرعان ماطعن الحزب الله عبر طرقه الخاصة بالقرار و ظلوا يبقون على الحسيني في السجن حتى أصدروا أخيرا قرارهم الظالم و التعسفي الارعن بالحکم عليه بخمسة أعوام، وهو حکم صدر من أجل حفظ ماء وجه الحزب بعد أن کشفت لعبته و تم فضح مخططه و مؤامرته الاکثر من خبيثة على الحسيني. قبل بضعة أيام، أصدرت محکمة التمييز العسکرية اللبنانية قرارا قبلت بموجبه استدعاء التمييز المقدم من وکيل الحسيني المحامي ايلي محفوظ و الذي يتولى الدفاع عن الحسيني منذ التحقيقات الاولية امام قاضي التحقيق العسکري و حتى الوصول الى حکم التمييز، هذا القرار، يعيد قضية الحسيني کما هو معروف الى بداية الطريق و الى المربع الاول، لکنه هذه المرة سيکون بمثابة ساحة مواجهة غير عادية بين حزب الله و الحسيني و من العار و أکرر من العار على الدولة اللبنانية و الدول العربية ان تسمح بإستمرار هذه المسرحية المثيرة للسخرية و القرف و ان تبادر الى دعم الحسيني و مناصرته و عدم السماح لحزب الله و النظام الايراني من خلفه بالمزيد من ممارسة الظلم و الجور بحق الحسيني و عدم السماح بتسييس القضاء اللبناني و جعله إحدى المؤسسات التابعة لنظام ولاية الفقيه. حزب الله الذي يتوجس قلقا و ريبة من العاصفة الجماهيرية التي تعصف بحليفهم بشار الاسد و کل العالم يدرك أن سقوط الاسد ستکون بداية لضمور حزب الله و الاستعداد لتکفينه و دفنه في المکان الذي يستحقه، على دول المنطقة أن لاتسمح له بالمزيد من”الصلافة”و”الصفاقة”وان يرفعوا البطاقة الحمراء بوجهه و ان مناصرة الحسيني و منع حزب الله من التأثير على مجريات محکمة الحسيني و التلاعب بنتائجه سيکون من شأنه إعادة الثقة بهيبة الدولة اللبنانية من جانب و بکرامة السيادة العربية المهدورة على يد هذا الحزب و النظام الذي يتبعه