افادت صحيفة ‘الجمهورية’ اللبنانية نقلا عن أوساط مقرّبة من قيادة ‘حزب الله’ أنّ العلاقة بين إيران وحركة «حماس» باتت في حكم الماضي، ولم يعد من إمكان لإعادة وصل ما انقطع، في ظلّ عتَب كبير من مسؤولين في إيران على مواقف قيادة «حماس» االمتذبذبة حسب اتجاه الريح، في الوقت الذي كانت إيران تعتبر حركة «حماس» جزءاً أساسيّاً مما سمته بمحور ‘الممانعة والصمود’

ورأت الأوساط أنّ خروج ‘حماس من هذا المحور بشكل مفاجئ، وفي لحظات حرجة تعيشها المنطقة، وسط الأزمة السوريّة المستفحلة، شكّل أحد الإرباكات لدى القادة في طهران، وكانت مواقف حماس بمثابة صدمة غير متوقّعة خصوصاً لدى القادة الإيرانيّين السائرين في فلك التيّار المحافظ والمتشدّد

ونقلت ‘الجمهورية’ عن مصادر فلسطينية قولها أنّ الدعم السوري – الإيراني لحركة الجهاد تجلّى خصوصاً منذ أن استلمت ‘حماس’ السلطة في قطاع غزّة عام 2008، فكانت الجهاد شريكاً أساسيّاً في الحكم بدعم من طهران، لأنّه وعلى رغم الدعم الإيراني المفتوح لحركة ‘حماس’ إلّا أنّ قادة طهران يدركون أنّ حركة الجهاد تبقى الأقرب من الناحية الشرعية والسياسية، وهي تلتزم كلّ قرارات إيران ودمشق، في الوقت الذي تملك فيه ‘حماس’ القدرة على المناورة والتهرّب من التزاماتها تجه طهران

ومما اغضب الايرانيين السياسة التي انتهجها مسؤولو ‘حماس’ للحفاظ على السلطة والتي أدّت بهم إلى مهادنة إسرائيل في كثير من المحطّات وكان لقادة حماس سلسلة من المواقف السياسية المستجدّة، التي جاءت مخالفة للاستراتيجية السياسية الإيرانية في المنطقة، فزادت في الهوّة التي نشأت بينها وبين النظام في إيران، وأبرز هذه المواقف تجلّت في القرار الذي اتّخذته قيادة حركة ‘حماس’، بنقل مركز قيادتها من دمشق، ليعلن بعدها اسماعيل هنيّة من الجامع الأزهر في القاهرة وقوف الحركة مع الثورة السوريّة، ضدّ النظام السوري، الأمر الذي أثار غضب الإيرانيّين والسوريّين معاً

وكان الاتّفاق الذي وُقّع بين حركتي ‘فتح’ و’حماس′ في الدوحة، بمثابة ‘القشّة التي قصمت ظهر البعير’، حيث اعتبرت أوساط سياسيّة خليجيّة، أنّ إيران اعتبرت هذا الاتّفاق تطوّراً سلبيّا من وجهة نظرها،

وعليه فإنّ مواقف حماس المتكرّرة، والتي اعتبرتها إيران في منتهى الخطورة، دفعت بالقيادة في طهران، بالتنسيق مع سوريا وحزب الله، للعمل على تعزيز الدعم الماليّ والعسكري لحركة الجهاد الإسلامي