الأحواز إلى متى ؟

الأستاذ / خالد الزرقاني

الرابع عشر من شباط / فبراير , 2010

هنالك مثل عربي يقول : (( كيف أعاودك وهذا أثر فأسك وأنت فاجرُ لا تبالي بالعهد؟ )) , يصلح أن يضرب على إيران وعملائها في المنطقة فما تزال إيران (فارس) الحديثة منذ 1925 م تعتدي على السيادة العربية من جهة ومن جهة أخرى تريد من العرب أن يعتبرونها الجارة المسلمة الصديقة وحتى الشقيقة عبر مطالبتها بأن تكون عضو في جامعة الدول العربية !

يفصل الأحواز (الوطن العربي) عن إيران (الهضبة الفارسية) سلسلة جبال كردستان أو زاجروس وقد خلدها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله : ((ليت بيننا وبين فارس جبل من نار، لا يأتون إلينا ولا نذهب إليهم )). تبعد أهم مدن الجنوب الأحوازي (عبادان) أقل من 60 ميل بحري عن دولة الكويت ويجاور الأحواز كذلك، العراق غرباً بحدود برية وبحرية طويلة. السؤال الهام المطروح اليوم في أذهان الكثير من أبناء الشعب العربي الأحوازي هو أليس الضياع الكبير في الوجود والهوية التي يتعرضون لها هو نتاج لتخلي العرب عن مسؤولياتهم تجاه أقدم القضايا العربية (ما يقارب الـ 85 عاماً)، والأهم بالنسبة للمشرق العربي (العراق والخليج العربي). ثم أليس العنصر العربي الأحوازي هو ذاته العنصر العربي في البلاد العربية؟ ومتى يعي العرب بأن الأمن القومي العربي الجماعي والمصير المشترك والأرض والثقافة والعقيدة، هما مسؤولية عربية واحدة، وجزء لا تتجزءا.

قد يطرح آخر بأننا مشغولون في فلسطين والعراق! أوليس من يعبث بالوحدة الوطنية في فلسطين والعراق هي إيران؟ كما عبثت في الوحدة الوطنية اليمنية واللبنانية وكادت أن تكرر نفس السيناريوهات في كلٍ من مصر والمغرب لو لا أن كشف أمرها. وجزء من الإجابة على هذا السؤال هو ما هي (حدود) الأطماع الإيرانية في المنطقة؟ هل تكتفي بحرب أهلية في اليمن؟ أم أنها تكتفي بتصدير الجهل وسيوف التطبير والطبول للشعب العربي؟ المطلع على العقيدة السياسية والعسكرية والطموح القومي الإيراني يعي جيداً بإنها تطمح إلى أكثر من ذلك بكثير. أما بالنسبة لفلسطين فوجود قضيتها (60 عاماً) لا يعني على الإطلاق تجاهل وإهمال عشرة ملايين عربي أحوازي وأرض عربية، هي بوابة المشرق العربي والتي تشكل 13 ضعف مساحة فلسطين، أم أن الاحتلال حلال في الأحواز وحرام في فلسطين؟!؟ أو إن غصن الزيتون أكثر قدسية وشأن من النخلة العربية في الأحواز التي هي إمتداد طبيعي للهلال الخصيب الذي يبدأ بالأحواز وينتهي بفلسطين. كما إن دعم القضية العربية الأحوازية أو حلها ينتج عنه إضعاف أو قطع ليد عابثة في المنطقة العربية ومنها فلسطين وقطع لرأس الأفعى في المشرق العربي.

ثلاث مليارات دولار قيمة منح قدمتها شقيقة عربية إلى القطاع منذ نهاية 2008 (حرب غزة) وهو شيء إيجابي لكن بالمقابل الأحواز ليست بعيدة ولا يصعب على العرب أن يسمعوا بعدد النكبات والدمار والتشرد والنفي لأهلها في الأحواز وخارجها والتهديد الجدي بالقضاء على الوجود والهوية العربية فيها. فالإستعمار الإيراني على سبيل المثال ينوي توطين أكثر من 11 مليون إيراني في الأحواز علاوة على المستوطنين الإيرانيين الموجودين أصلاً في الأحواز (راجع السياسة 19 نوفمبر 2008)، في حين تستمر عمليات التهجير القسرية بأنواعها تجاه شعبنا وأبسطها الحرمان الإقتصادي والمدني والديني والقومي وغيرها من الحقوق فهو احتلال استعماري استئصالي دموي يستهدف الوجود والهوية بالدرجة الأساس ولا يرتاح له بال حتى يقضي بشكل نهائي على (الضاد) بالأحواز فهاهي عمليات التفريس المنهجية التي تستهدف حتى أسماء المواليد كما أستهدفت أسماء الأحياء والأزقة بالأرض المحتلة ثم إن من الأبعاد الخطيرة الأخرى للإستعمار الإيراني منع المسلمين مؤخراً وبشكل علني من زيارة الحرمين الشريفين.

فالعبث بالهوية والطبيعة السكانية في الأحواز يهدد بشكل جدي الأمن القومي العربي وخاصة في الخليج العربي وهو مقدمة لعدوان أوسع على المنطقة. لا أرى هنالك عذر حقيقي أمام المسئولين العرب من رد العدوان الإيراني ومقاومته بشكل فعلي يتناسب والظروف العربية يعيد العرب لحجمهم الحقيقي ويفرض على الآخرين احترامهم للسيادة العربية فقدرات مصر والمملكة العربية فقط توازي بل تفوق قدرات الاحتلال الإيراني، كما إن الوضع الإقتصادي العربي بشكل عام أفضل بكثير من وضع إيران.

إن ضاعت الأحواز للأبد لا سمح الله ، فهذا له عواقبه العظيمة على العرب وأمنهم ووجودهم وتاريخهم فكل ما قد سلف هو بعض أسباب ونتائج إهمال العرب للقضية الأحوازية، لكن هنالك مسؤولية وقيمة إنسانية وقومية وحتى دينية أهم من كل ذلك وهي أن الأحواز اليوم بهذا الظرف التأريخي الحساس مسؤولية العرب كافة من الدار البيضاء إلى رأس الخيمة وإن كان للشقيق القرب المسؤولية الأخلاقية الأكبر.

تقترب الأرتال العسكرية الإيرانية يوماً بعد يوم من بلاد الحرمين الشريفين وكعبة العرب والمسلمين، فهي غزت العراق وتحاول إيجاد موطئي قدم لها في شمالي اليمن كما لها من يدعمها في سوريا وجنوب لبنان في حين كان كل ذلك من نتاج خسارة العرب لجبهة متقدمة لهم لحماية الوطن العربي وهي الأحواز وبخسارتها سهل ذلك لإيران من التمدد غرباً ولولا التقصير العربي الواضح وعدم وجود الوعي المناسب بإن خسارة شبر عربي خسارة للعرب جميعاً لما حصل ما حصل ولما إقترب الخطر الفارسي إلى هذه الحدود. قبل أيام أعلنت روسيا عن عقيدتها العسكرية الجديدة وهي إحترازية وقائية تجاه إقتراب حلف الناتو من أراضيها في حين يفتقد العرب حتى اليوم الحس (الجماعي) بالمسؤولية بأن خسارة حقل نفطي عراقي هو بنفس أهمية خسارة معركة أو وطن وسيادة.

فهل أصبحت الأرض العربية رخيصة إلى هذا الحد أم المشكلة في التنازل عن المسؤوليات! وعدم وجود الإقدام والشجاعة لدعم مصير العنصر العربي من الزوال من شمالي الخليج العربي، فالتأريخ لا يرحم ولا ندري هل سيسمح أحفاد كسرى للعرب بالبكاء على أطلال العرب في الأحواز كما بكوا على الأندلس، فإلى متى هذا الإهمال تجاه الأحواز؟ لا أقول إلا كما قال موسى عليه السلام : (( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ )) صدق الله


مسئول اللجنة المركزية / المنظمة الإسلامية السُنية الأحوازية