ثقافة الكره

أخذ موضوع النشاط الشيعي التبشيري في سورية يحظى باهتمام محلي وإقليمي ودولي، ذلك أن خطورة التبشير الشيعي في نظرنا ليس من كونه نشاطاً دينياً صرفاً، بل في كونه جزءاً من فعل سياسي يتعلق بتغيّرات القوى التي أصابت المنطقة، والتطورات التي لحقت بالمحور السوري-الإيراني في ظل التهديدات الجدية التي تعصف بنظام الأسد بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وقيام المحكمة الدولية. وإننا ننظر بعين القلق إلى ما يمكن أن يحدثه هذا التشييع من آثار سياسية وأمنية سلبية على الشعب السوري بكافة فئاته وشرائحه. خاصة مع اقتران هذا الفعل السياسي والأمني بنمو متزايد ومطّرد للنفوذ الإيراني في الشأن الداخلي السوري وما يمثل ذلك من تهديد للوحدة الوطنية  وللنسيج الوطني وللهوية الثقافية والتراثية لشعب عريق كالشعب السوري.

من خلال عملنا في أحدا الدول الخليجية ,نتعرف على أشخاص من مختلف دول العالم لديهم عقائد وقيم مختلفة عن بعضهم البعض ولأكن يشتركون في شي  واحد ألا وهو “الإنسانية” …

وكونوا صداقات مع مختلف الجنسيات ,العربية منها وحتى آلاسيوية بحكم العمل والعيش في نفس البيئة.

وفي احد الأيام حصل موقف معي,حيث طبيعة عملي تفرض علي التعامل  مختلف الناس من مختلف الجنسيات والملل ,ذات يوم التقيت بشخص,من سورية (بلاد الشام) وبمجرد كلامي معه وعرف من لهجتي إنني ليس إيراني,قال لي بالحرف الواحد :أنت أهوازي قلت له:نعم إنا أحوازي قال لي إنا اكره ألأحوازيين تعجبت من كلامه وقلت في داخلي ماذا يجري لهذا الرجل !لم أرد عليه بل تمعنت ونظرت بوجه وبيده  وعرفت الإجابة عن تساؤلاتي بدون إن اسأله وبمجرد إن نظرت إلى وجهه شاهدت عليه ذقن (أي لحية) خفيفة رقم2 كما حال الجماعة ,و واضع في أصابع يديه كلها خواتم (محابس )من العقيق فعرفت إن الرجل “متشيع ”  …

وقلت له:عادي أصلن نحن (ألأحوازيين ) مو محتاجين محبة أو عطف من أمثالك من الذين باعوا دينهم ودنياهم مقابل حفنة من التوامين (العملة الإيرانية) وعلى فكرة ترى الفلوس الذي اشتروك بها هي أموال ألأحوازيين الذي تكرههم …

وبدا عليه الاستياء كثيرا من كلامي حيث لم يتوقع إن اعرف هويته واشخص تشيعه ألصفوي بسرعة ولم ينتظر هذا الرد القوي مني حيث انخدع بمظهري وظن إنني إنسان غير متعلم ولا أجيد الرد عليه.

فقال: بامتعاض شديد انتم “حرامية “أي سارقين فضحكت على كلامه  و هو متعجب من ضحكي وكأنه يوقع إن يستفزني بهذا الكلام  السخيف.

فقلت :ماذا سرقوا منك ؟

فقال :كان واحد أهوازي يشتغل عندنا قبل سنوات ,في مجال البناء  فيحتال علينا في  أسعار مواد البناء وبعد ها صادوا يشل ركاب  بسيارته  وسفروا (ابعدوا عن البلاد) …واستمر يتشفى برجل  وقال كلام كثير…

فقلت :إنا اكبر منك سن و أقدم منك هنا و اُحتيل ونصب علي من قبل العديد من الأشخاص من كذا جنسية وملة ولأكن لا أعمم على جنسية بعينها  أو فئة بعينها كما تفعل أنت ومن خلفك, كما في كل مكان الإنسان الصالح والطالح موجود, وانأ اشك بانا هذا الشخص ألأحوازي يحتال على شخص مثلك حيث أنت نصاب وتحتال حتى في دينك…وأنت صادق في كلامك أعطني اسمه الكامل وانأ أتيك بخبره واتصل فيه  واسترسلت بالكلام و قلت له أنت من أرياف مدنية “درعا”  قرية اسمها كذا …والنظام الإسلامي  يستغل فقر الناس وعوزهم بتواطؤ مع النظام الخائن السوري في تغيير دينهم الدين الإسلامي الحنيف ,بدين ما انزل الله فيه من سلطان إلا و هو التشيع ألصفوي الممزوج بخرافات” المجوسية و المزدكية”.

فقال:النظام الإيراني إسلامي, ولا يجب إن تقول عليه كذا وكذا وهو أفضل من جميع الدول في المنطقة من حيث العدالة و الإنسانية و دعمه المستمر للمقاومة و الخ…

فقلت:أنت على حسب ما أرى عايش على غير كوكب, فحتى إذا اشتروا الفرس دينك على اقل خلي عندك ضمير الم تسمع وترى مهدي كروبي وهو احد أقطاب الحكم في إيران وكان رئيس مجلس الشورى (البرلمان) والمرشح للرئاسة في انتخابات الأخيرة ويقول بان أنصاره الذي شاركوا في المظاهرات الأخيرة واعتقلوا تم انتهاك إعراضهم (رجال ونساء) في سجن كهريزك وبعضهم ضرب حتى الموت  ..فهل هذا الفعل يرضاه إنسان عاقل لديه ضمير إن هؤلاء(أسيادك) هم مجموعة من العصابات  التي تبح أي شي في مقابل مصالحهم البغيضة ..

فقال: ما بال النظام السوري ؟كي تصفه بالخيانة أليس هو نظام عربي عروبي  ويدافع عن القضايا الأمة العربية والإسلامية؟ ويدعم المقاومة الفلسطينية والعراقية  التي تخلت عنها جميع البلاد العربية…

وهنا ثارت حفيظتي وانفعلت كثيرا من الكلام هذا “الشخص” حيث اعتقال اختنا  المناضلة أم  إياد هي و أطفالها القصر فك الله أسراها من قبل النظام الخائن العميل السوري  وتسليمهم إلى الطلاعات (المخابرات) الإيرانية ,أمر طال ما أغضبني كثيرا, و تمنيت أنا وكل إفراد أسرتي في السجن, مكانها  ولو تحصل مقايضة لقايضتهم بنفسي والله على ما أقول شاهد وشهيد .

فقلت:نعم النظام السوري عروبي ! ويدافع عن القضايا العربية والإسلامية ! واكبر دليل هو حين ,استجارت فيه امرأة احوازية هي و أطفالها القصر من الظلم والتنكيل الإيراني الوحشي سلمّهم نظامك العروبي  لإيران كي ينكلوا بهم أهذه العروبة لديكم ؟أهذه الإسلامية لديكم؟ ماذا فعلنا لك ولأمثالك كي تكرهنا ؟ هل كل من يطالب بحقه هو مجرم وحرامي ؟

فأخذا يتئتأ  في الكلام ولم يقل شي ..فأدرت ظهري له ومشيت وتركته واقف يفكر في الحديث الذي دار بيننا ..

أدركت بعده بيقين الدور الذي تلعب إيران  في المنطقة العربية,في تصدير “دينها ” الصفوي المجوسي المبني على ثقافة الكره والبغض للآخر لشعوب المنطقة ,وجعل العالم العربي قرية فارسية صفوية شعوبها متخاصمة ,متناحرة يسود أجواءها غيوم الكره والبغض وتكون السيادة و الريادةة للفرس والعرب مجرد عملاء بيد إيران الصفوية فيها.

ولكم جزيل الشكر والامتنان,عاشت ألأحواز حرة عربية فلتعلوا راية ألأحواز خفاقة في سماء ألأحواز والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

أبو أنور ألأحوازي

Omar.alahwazi@gmail.com