في ضوء تطورات المشهد الاقليمي والدولي المتغير, وضمن اطار مواجهة المشروع العدواني التوسعي الطائفي في العالم العربي, تبدو القضية الاحوازية وكان غبار السنين وملفات الاهمال المتعمد قد تبدد حولها وتبينت اهميتها الستراتيجية الكبرى واضحت بمثابة الملف الحساس الذي لابد ان يتم التعامل العربي معه بجدية وشفافية ومصداقية كبرى عن طريق رفع ستار الظلم والحيف والتجاهل التاريخي الكبير والمؤسف لقضية وطنية وقومية مقدسة شاء حظ الشعب العربي الاحوازي العاثر ان يتم تناسيه, بل وحذفه من الخارطة العربية لعقود طويلة منذ احتلاله عسكريا وعن طريق الغدر والتواطؤ البريطاني من قبل قوات الشاه الايراني رضا شاه وانهاء استقلاله وهويته العربية في العشرين من ابريل عام ,1925 ليسدل الستار على دولة عربية مهمة ادت دورا تاريخيا هائلا ومؤثرا في شمال الخليج العربي تحت قيادة الزعيم الوطني الاحوازي التاريخي الشيخ خزعل بن جابر بن مردا والكعبي الذي كان قطبا سياسيا مهما في الشرق الاوسط. لقد اغتصبت الاحواز وذبحت عروبتها وتم تشويه تاريخها ودارت محاولات سحق شعبها واعتباره مجرد شعب يتحدث العربية ولكن بهوية فارسية, وكان ذلك الفعل العنصري الاخرق تشويها فظا لمحاضر التاريخ ووقائع الجغرافيا, وقد كافح الشعب الاحوازي طويلا وفي اصعب الظروف من اجل البقاء والصمود والحفاظ على الهوية في خضم سلطة غاشمة كانت تهدف الى فرض تغيير ديموغرافي ينهي للابد الهوية التاريخية العربية, وهو الهدف الذي فشل فيه كل من نظام الشاه ثم وريثه النظام الصفوي العنصري الذي استعمل من وسائل الابادة والتصفية مالم يستعمله النظام الشاهنشاهي وبما اسس اخيرا لحملة ارهاب دموية وتعميم لسياسة المشانق ضد الشباب العربي الاحوازي الذي اعلنها ثورة شعبية شاملة تتجدد قوتها مع الايام ويزداد تواصلها الكفاحي مع الشعب رغم كل ظروف الاحباط وقلة الناصر والمعين, وشراسة المحتل الايراني وامتلاكه لادوات القمع والقتل التي لم تعد تخيف الشباب الاحوازي المؤمن بربه ووطنه وعقيدته الموحدة الراسخة والرافضة للدجل والاحتلال والمصرة على هدف الحرية والاستقلال, الشباب العربي الاحوازي اليوم قوة ميدانية ومركزية فاعلة لم تستثمر عربيا ولا خليجيا بشكل فعال وظلت هذه القوة العربية على هامش الصراع الاقليمي رغم ان النظام الايراني في غزوه الايديولوجي وحتى التخريبي للعالم العربي قد اتخذ من الاحواز قاعدة وممرا لكل خطط التخريب والتسلل الى العراق والخليج العربي. لقد نجح النظام الايراني من خلال العمليات الاستخبارية في تشكيل لوبيات وجماعات ضغط وخلايا سرية ساكنة او متحركة تعمل في المحيط الخليجي المجاور وفق اجندات سياسية وطائفية تتوائم مع خطط وتحركات النظام الايراني وكان رد الفعل العربي عموما, والخليجي خصوصا, غاية في السلبية عبر الاكتفاء بمحاولات صد حملات التسلل الايرانية من دون اللجوء لخطة بديلة ولا برنامج عملي يستهدف دعم القضية الاحوازية, ليس بالسلاح فذلك امر ستراتيجي خطير له جوانب دولية لا يمكن تجاهلها, ولكن حتى الدعم الاعلامي ظل خجولا ويسير ببطء وبما جعل ورقة مهمة من الاوراق العربية تعيش حالة شلل لا مبرر لها وتنافي  ابسط مبادئ الادارة الصحيحة للصراع الاقليمي, وكانت التصريحات التلميحية التي اطلقها في وقت سابق قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان حول تشكيل خلايا عربية في ايران احدى المحاولات الخجولة التي يمكن البناء عليها في بلورة ستراتيجية خليجية عربية شاملة للتعاطي مع الحالة الثورية القائمة في الاحواز واستثمارها, ماديا ومعنويا, لصالح صيغة الامن الخليجي والعربي. الثورة الاحوازية ليست بحاجة الى الرجال فالاحواز مصنع الرجال ومكمن الرجولة والشجاعة والاباء والشباب الاحوازي الذي يقبل حبال المشانق عصي على التطويع والركوع لاي احتلال مهما بلغت قسوته وشدة بطشه. ما يحتاجه الاحوازيون الاحرار هو الاحتضان المعنوي والدعم الاعلامي المشفوع ببرمجة خطة عربية شاملة لاحتواء الخطر العنصري الصفوي, وبما من شانه تصحيح التاريخ والجغرافيا وتحقيق تطلعات الشعب العربي الاحوازي وحقه الطبيعي والشرعي في حق تقرير المصير.

الخليجيون اليوم امام امتحان تاريخي حاسم لا يحتمل المناورة وانصاف الحلول, ففي الاحواز ثورة شعبية ستحقق الاستقلال وعلى اهل الراي والحصافة والنظرة الستراتيجية استثمارها من اجل مستقبل افضل واكثر اطمئنانا… فهل سيفعلها  »مجلس التعاون« الخليجي وينهي احوال التردد فيما النظام الايراني لا يتردد ابدا عن التهديد تصريحا وتلميحا.. التاريخ سينصف الاحرار لا محالة وسيلعن الطغاة والمحتلين… وطريق الحرية الاحوازي بات واضح المعالم.

* داوود البصري كاتب عراقي

dawoodalbasri@hotmail.com