ما لم تتوحد الفصائل الأحوازية تحت راية واحدة وآلية واضحة للتحرك في سبيل تحرير الأرض، فإن الدعم الخليجي سيكون مطلبا غير معقول
لاشك أننا كمسلمين وعرب على وجه الخصوص نتمنى أن تتحرر إمارة الأحواز العربية من الاحتلال الإيراني، خصوصا في ظل حكم الملالي لإيران وهم الذين اشتهروا بممارسة أبشع أنواع الظلم والطغيان والتفرقة العنصرية والطائفية
فقد حَرموا الأحوازيين من أبسط حقوقهم كتسمية أبنائهم بأسماء عربية، ولسنا بصدد ذكر الظلم الواقع على الأحواز حيث يحتاج إلى صفحات وصفحات ولن تكفيه مقالة واحدة
تعصف بالمنطقة التي تحيط بالخليج العربي الكثير من الأحداث وكلها تتسم بالفوضى والانفلات الأمني والميليشيات المسلحة التي تسفك الدماء وتقلق أمن كل دول المنطقة، وحتى تكون أية دولة عمقا استراتيجيا لجارتها أو شقيقتها فيجب أن تكون مستقرة أمنيا_130
يلح الكثير من النشطاء الأحوازيين على دول الخليج أن تقدم الدعم للأحزاب والفصائل الأحوازية وهذا مستحق، ولكن دول الخليج في حال فكرت بدعم تحرير الأحواز فإنها بالتأكيد تريد جارا يمثل عمقا استراتيجيــــا لها وليس عبئا سياسيا عليها
عندما كانت فصائل الجهاد في أفغانستان تجاهد ضد الاحتلال السوفييتي، كانت تعمل لهدف واحد على الرغم من أنها متفرقة، وتأثرت بالتفرق عندما انتهى ذلك الاحتلال حيث اشتعل النزاع على السلطة بين الفصائل السبعة، وبدأت حرب أهلية حد منها حكم طالبان ولم يتمكن من إنهائها، وبقيت حرب طالبان مع أحمد شاه مسعود والحكومة الحالية إلى يومنا هذا، والقتال على السلطة هو المآل الطبيعي في حال وجود عدة فصائل مسلحة وغياب الحكومة المركزية
يهمنا كثيرا تحرر الأحواز من الاحتلال الإيراني لذلك نحن ننبه الأحوازيين أنه من المستبعد أن تقدم دول الخليج أي دعم يساهم في تحريرها في ظل وجود تعددية حزبية وعدد من الفصائل المقاومة التي يعمل كل منها وفق أجندة مستقلة، ولا تجتمع على قيادة مشتركة فضلا عن أجندة مشتركة
ولعل تكرار سيناريو أفغانستان هو ما يؤرق دول الخليج العربي حاليا، حيث لا ينقص دول الخليج انفلات أمني في منطقة جديدة من مناطق الجوار بعد الانفلات الأمني الذي تعيشه العراق وسوريا ولبنان واليمن ومصر، وكل هذه الدول تحيط بدول الخليج ولكنها بعيدة إلى حد ما عن موانئ النفط الخليجية التي تعد مصدر الرزق الوحيد لدول الخليج، ولكن الأحواز وضعها مختلف حيث تطل على معظم موانئ النفط، والأهم من ذلك مفاعل بوشهر الذي يقع ضمن أراضي الأحواز
وما لم تتوحد الفصائل الأحوازية تحت راية واحدة وآلية واضحة للتحرك في سبيل تحرير الأرض، والاتفاق على ما بعد التحرير، فإن الدعم الخليجي سيكون مطلبا غير معقول، والتحرير سيشكل خطورة على الشعب الأحوازي قبل أن يكون خطرا على دول الخليج لما سيولده من انفلات أمني لا تنقصه المنطقة
لقد آن الأوان لأن يتصالح الأحوازيون مع أنفسهم فهم يعيشون فرصة تاريخية قد لا تتكرر، حيث أن تغير الخارطة الجغرافية للمنطقة هو أمر مقبول بالنسبة للمجتمع الدولي عموما، وللمنطقة على وجه الخصوص، وقد يصبح ذلك من المحظورات في القادم من الأيام، لذلك فإن على الأحوازيين استغلال هذه الفرصة بالتوحد ووضع النقاط على الحروف لأجل وطنهم وليس لأجلنا نحن الخليجيين

مشعل النامي

كاتب صحفي كويتي