الأستاذ الدكتور حاكم المطيري
635278144046833750
معالم أساسية للخلافة الإسلامية
الأستاذ الدكتور حاكم المطيري
*الخلافة هي الرئاسة العامة الفعلية على الأمة وهي تعبر عن الأصول التالية
وحدة أرض الإسلام
وحدة الأمة
مرجعية الشريعة
وحدة السلطة
والخلافة كنظام سياسي رئاسة عامة على الأمة خلفت النبوة بعد تأسيس الدولة على كامل جزيرة العرب فالأمة والدولة والمرجعية أسبق وجودا من الخلافة
وأقام النبي الدولة على أساس
الإيمان بالإسلام بلا إكراه في البيعة الأولى
السمع والطاعة بلا إكراه في البيعة الثانية
الأخوة
الشورى
وكتب النبي صحيفة المدينة مباشرة وفيها حدد طبيعة العلاقة مع غير المؤمنين به من يهود ومواليهم على أساس عقد بلا إكراه بمرجعيته وسلطته السياسية
فقد أقام النبي الدولة وقد توفرت أركانها كما في صحيفة المدينة:
الأرض وهي المدينة
الأمة وهم سكانها
السلطة السياسية
المرجعية التشريعية
لم يقاتل النبي أحدا على طاعته ولا على الدخول في دينه فطاعته تكون بالبيعة وهي عقد رضا بلا إكراه والدخول في دينه يكون بالإيمان وهو بلا إكراه
لم تكن جزيرة العرب تخضع لدولة ولم يكن في المدينة سلطة ونظام وعدل حتى دخلها النبي ودخلت مدن العرب وقبائلها في دولته طواعية بالبيعة بلا إكراه
كل مدن العرب وأقاليمها وقبائلها دخلت طواعية في دولة النبي بالبيعة رغبة في العدل الذي أقامه والحق الذي دعاهم إليه إلا مكة وخيبر بالفتح
لم يقاتل النبي أحدا قط إلا من اعتدى عليه كما فعل يهود المدينة وأهل مكة -كما قال ابن القيم في هداية الحيارى- دخل العرب في الإسلام طواعية
وكان النبي يبايع كل من جاءه لتأكيد طبيعة العلاقة في الدولة الجديدة وأنها عقد بلا إكراه
ولم يمض النبي لربه حتى عم سلطان دولته جزيرة العرب كلها وأرسل ولاته وقضاته وجباته لكل مدنها وأقاليمها فوحدها سياسيا كما وحدها دينيا وتشريعيا
ولقد دخلت عمان واليمن والبحرين واليمامة ونجد في دولة النبي ودينه بلا حرب طواعية ومن لم يسلم كنصارى نجران ودومة دخلوا صلحا
هذه طبيعة نشأة الدولة في الإسلام كما أقامها النبي بدأت بالدعوة على أساس (لا إكراه في الدين) وانتهت بالدولة على أساس (وأمرهم شورى بينهم)ه
لقد كان النبي – كما وصفه ربه- (رحمة للعالمين) ولم يكن جبارا ولا ملكا (لست عليهم بمسيطر) (وما أنت عليهم بجبار) وكل من خالف هديه فقد طغى )…ولا تطغوا)
بعد ذلك كان نظام الخلافة
*ولم تقم الخلافة ببيعة أول خليفة وهو أبو بكر الصديق بل سمي خليفة لأنه خلف النبي في إدارة شئون الدولة والأمة التي قامت واستقرت قبل استخلافه
*الاستخلاف تحقق للأمة بوعد الله (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) النور الآية 55
فالمؤمنون جميعا مستخلفون والخليفة وكيل عنهم
*الخلافة بإجماع سلف الأمة وأئمة السنة رئاسة فعلية عامة على الأمة أو أكثرها وسياسة شئونها وفق أحكام الإسلام فلا تتحقق إلا في حال الاجتماع
*جاء في الحديث الصحيح (الزم جماعة المسلمين وإمامهم) متفق عليه للدلالة على التلازم بين الأمة الواحدة والخلافة كنظام سياسي يعبر عن وحدتهم ووحدة دارهم

*حين وقع النزاع لم يدع معاوية الخلافة مع كونه أميرا على الشام ولم يصبح خليفة إلا بعد عام الجماعة وبيعة الحسن وأهل العراق واجتماع الأمة عليه

كان الصراع على الخلافة صراعا على تولي رئاسة الأمة ودولة الإسلام في دار الإسلام فلم يكن صراعا بين دول بل بين قوى سياسية على سلطة دولة واحدة
ولقد أدرك الصحابة هذا الأصل ولهذا رأى الحسن ضرورة جمع الأمة والتنازل عن منصب الخليفة حفاظا على الخلافة ووحدة الأمة والدولة للتلازم بينهما

وحين وقع النزاع بين ابن الزبير ومروان قال ابن عمر وهو تحت سلطان ابن الزبير (والله لا أبذل بيعتي في فرقة ولا أمنعها من جماعة) البخاري في التاريخ الصغير…فالخلافة عامة
ولقد ظلت الخلافة كرئاسة عامة مركزية في عهد الراشدين وعهد الأمويين وبداية العباسيين ثم أصبحت غير مركزية في العباسية الثانية في بغداد والقاهرة
وفي ظل الخلافة غير المركزية كانت الأقاليم فيها أمراؤها الذين يستمدون شرعيتهم من البيعة للخليفة العباسي وكان السلطان دون الخليفة في الرئاسة
قوة الخلافة كنظام اضطرت السلطان صلاح الدين الأيوبي في المشرق والسلطان يوسف بن تاشفين في المغرب لبيعة خليفة بغداد لثبيت شرعيتهما السياسية
وأخيرا حلت الخلافة العثمانية كرئاسة عامة على أكثر الأمة محل الخلافة العباسية بعد بيعة سليم الأول فعادت الدولة مركزية من جديد وبسطت نفوذها على كل أقاليمها