لجينيات ـ  تعيش مدينة الأحواز المحتلة في هذه الأيام احتجاجات واسعة ومظاهرات مطالبة بالحرية وفك الارتباط الخانق عن الدولة الإيرانية الفارسية المحتلة وبداية يجب أن نسلط بقعة من الضوء على تاريخ هذه المدينة العربية المحتلة منذ أكثر من 80 سنة والتي همشت وضيعت قضيتها ونسيها المسلمون عامة والعرب خاصة وهي بزعمي دولة وقعت تحت الاحتلال المجوسي كما وقعت كشمير تحت الاحتلال الهندوسي منذ أكثر من 60 سنة.

التركيبة السكانية للأحواز


  تسكن الأحواز قبائل عربية متنوعة وعاصمتها هي المحمرة وتسمى الأحواز اليوم محافظة خوزستان وهو أسم فارسي وتقع في الشمال الغربي من إيران ويخترق المدينة نهر قارون الشهير وبالنسبة إلى أسم “خوزستان” فهو الاسم الذي أطلقه الفرس على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة “الأحواز” ويبلغ عدد سكان الأحواز أكثر من مليوني نسمة حسب إحصاءات إيرانية سنة 2006م ويقدر البعض عدد سكان الأحواز بأكثر من ذلك.

تاريخ  الأحواز السياسي


منذ انتصار المسلمين على الفرس في القادسية  وإقليم الأحواز تحت حكم الخلافة الإسلامية ويتبع لولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولي ومن بعد نشأت الدولة المشعشعية العربية واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية كدولة مستقلة إلى أن  نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاة بهلوي ففي عام 1920م  اتفقت بريطانيا مع إيران على إقصاء أَمير الأحواز (عربستان) وضم الإقليم إلى إيران حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل الكعبي وبعدها أصبحت الأحواز محل نزاع إقليمي بين العراق وإيران وأدى اكتشاف النفط في الأحواز وعلى الأخص في مدينة عبدان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى تكالب القوى المتعددة للسيطرة عليها.

تاريخ الاحتلال الإيراني


دخل الجيش الإيراني مدينة المحمرة بتاريخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حکام الکعبيين وهو خزعل جابر الکعبي وکان قائد القوات الإيرانية  آنذاك رضا خان ويعد السبب الأقوى لاحتلال إيران لهذه المنطقة إلى كونها غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز ويوجد فيها الأراضي الزراعية الخصبة حيث يصب فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي السهول الزراعية الخصبة فمنطقة الأحواز هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران وتساهم الموارد المتواجدة في هذه المنطقة (الأحواز) بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران وللمفارقة العجيبة فالأحواز من أغنى المناطق على وجه الأرض بالثروات الطبيعية الهائلة ويعيش فيها أفقر شعب وهناك مقولة شهيرة تدل على تمسك الفرس بالأحواز وهي للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يقول فيها “إيران با خوزستان زنده است” ومعناها (إيران تحيا بخوزستان).

الخطط الإيرانية الاستعمارية


يسعي المحتل الإيراني حتى اليوم إلى زيادة نسبة غير العرب في الأحواز وتغيير الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأحواز فمدينة المحمرة على سبيل المثال أصبح اسمها (خرم شهر) وهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر فطالت عمليات تغيير الطابع العربي كافة جوانب الحياة في الأحواز بعـد احتلالها الصفوي وكان هدفها فرض الثقافة الفارسية فكان على رأس المحرمات التي أقرها الاحتلال الإيراني الفارسي التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة ومن يخالف ذلك الأمر يتعرض للعقاب لأن التحدث باللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون الصفوي فقررت إيران بأن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى ومُنع الأحوازيين من تسمية مواليدهم بأسماء عربية ومنع لبس الزى العربي واستبدل باللبس البهلوي الفارسي.

الخطط الصفوية لمحاربة اللغة العربية


لما وجدت الحكومة الصفوية في طهران مقاومة عربية عنيفة لإطماعها عمدت إلى أساليب غير مباشرة لإرغام شعب الأحواز على ترك اللغة العربية فكان منها  تغيير أسماء المناطق العربية بأسماء فارسية فمدينة الحويزة أصبحت( دشت ميشان) والخفاجية  أصبحت (سوسنكرد) والصالحية أصبحت( اندميشك) والأحواز أصبحت ( الأهواز) وميناء خورعبدالله أصبح (ميناء بندر شاهبور) والشارع الخزعلي في المحمرة أصبح (شارع بلهوي) وكان من أساليب الإرهاب الفكري التي يمارسها الاحتلال الصفوي على شعب الأحواز ما قامت به طهران بإصدار جريدة في مدينة المحمرة سميت بجريدة خوزستان تصدر بالفارسية ويُلزم أبناء الأحواز بشرائها وقراءتها ومن بعد تم منع تداول المطبوعات العربية وتقديم من يقوم بتداولها إلى المحاكم باعتبارها من المحرمات التي يعاقب عليها القانون ومن جملة الحقد الصفوي على كل ما هوعربي تم الاستيلاء على جميع المكتبات الخاصة ونقل محتوياتها إلى داخل إيران كما تم إتلاف الكثير منها ورميها في نهر كارون وتم إغلاق مطبعة مدينة المحمرة خشية طبع الكتب العربية فيها أو طبع النشرات المعادية للاحتلال الصفوي وأغلقت المكتبات التي تبيع المطبوعات العربية وتمت مصادرة محتوياتها والتنكيل بأصحابها  وللنظام المجوسي في طهران حيل شيطانية لمحاربة اللغة والهوية العربية فكان منها رفض جميع المعاملات إن لم تكن باللغة الفارسية ويتم منع مراجعة الدوائر الحكومية إن لم يكن التفاهم مع الموظفين باللغة الفارسية ولا تقبل شهادة أي عربي في المحاكم إن لم يتكلم الفارسية بحجة أن القضاة لايجيدون اللغة العربية ولا يجوز أن تقبل المحاكم أي مترجم عن العرب أمامها ومن ضمن حيلهم الشيطانية منع أي عربي من الالتحاق بوظيفة حكومية ما لم يثبت اجادتة للغة الفارسية وقد أدى هذا الإجراء إلى تعرض الكثير من أبناء الأحواز الذين يرفضون التحدث بالفارسية إلى التشرد خارج الأحواز.

 الثورة الأولى للأحواز بعد الاحتلال الإيراني


بعـد أن رأى النظام الإيراني المقاومة العربية الأحوازية العتيدة  قرر في سنة  1928 م أن يجرد الشعب الأحوازي عن السلاح ويبدل الزى العربي ويحرم لباسه فتقدمت  طهران بمطالب إلى القبائل العربية بنزع السلاح بصورة كاملة وتبديل الزى العربي وارتداء الملابس البهلوية وطالب النظام رؤساء العشائر العربية برفع يدهم عن كافة عن ممتلكاتهم وأراضيهم فجاءت ثورة الحويزة  رداً على هذا الاجراءت الظالمة علماً أن مدينة الحويزة إحدى مدن الأحواز وتبعد عن مدينة المحمرة قرابة 90 كيلومتر,

 وفي الحويزة كان قائد الثورة الشيخ محيي الدين الزئبق الشريفي وتعاونت معه عشائر متعددة وتم تشكيل حكومة  في الحويزة استمرت ستة أشهر وأعلنت الانفصال عن الاحتلال الإيراني وظلت تمارس حكمها بصورة مستقلة وعلى الرغم من القسوة التي مارسها الاحتلال الفارسي إلا أن الشعب الأحوازي لم يخضع للاحتلال فتعاونت بريطانيا مع إيران في مراقبة نشاط القبائل العربية وجندت المخابرات البريطانية نفسها لصالح الحكومة الصفوية وبعد مضي الستة أشهر أخمدت الثورة ببشاعة وحقد ودماء واعتقل عدد كبير من الثوار وإعدام بعضهم وتم الاستيلاء على جميع الأملاك العربية وزاد الإرهاب والبطش والتنكيل والاضطهاد والقي القبض على محيي الدين الزئبق قائد الثورة وسجن في بيت خاص إلى أن توفي  وبعد نهاية ثورة الحويزة استمرت السلطات الإيرانية في البطش والإرهاب والتنكيل وزج الأحرار في السجون  وابعد الكثير من العرب إلى شمال إيران وتم إحلال الفرس المستوطنيين في أراضي العرب كما أن بعض الأحوازيين نزح إلى العراق والكويت ودول خليجية أخرى وما زال هذا القمع الوحشي مستمر حتى اليوم وللأسف غاب العرب والمسلمون عن كل هذه المجازر والمذابح التي لن تنتهي إلى بتحرير الأحواز من الطغيان الصفوي.

 كيف ستتحرر الأحواز


من أهم الأسباب المؤدية إلى عودة الأحواز إلى الحضن العربي هو إبراز قضية الأحواز على الصعيد العربي والدولي وتسخير كافة الطاقات الإعلامية لتسليط الضوء على بشاعة وحقد النظام الإيراني الصفوي وإظهار المذابح والمجازر الوحشية التي قام بها النظام الصفوي وقبل ذلك يجب أن نرسخ مفهوم واقعي وهو أن قضية الأحواز لا تقل أهمية عن قضية احتلال أي دولة عربية وإضافة إلى تدعيم دور الإعلام الغائب وتفعيله فإن من بعض العوامل المساعدة في عودة الأحواز حرة عربية هي دعم أهلها دعماً معنوياً ومادياً فالفقر قد أكل وشرب من أبناء الشعب الأحوازي المقهور والخيرات تجري من تحت أقدامه وهم يعيشون الفقر المدقع بل غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر واجدها فرصة مناسبة لإعادة وترديد ما ذهبت إليه كثيراً بالمطالبة بدعم أبناء الأحواز في إيران وأبناء السنة دعماً سياسياً ومادياً لأن جلاء المحتل الصفوي لا يكون إلا بدفعه وتركيعه ولا يجب أن يستقبل العرب ما عمدت إليه القيادة الصفوية من ترسيخ مفهوم قوة وجبروت النظام الإيراني الفارسي الذي ينشط في الكذب والخداع والوهم فنظام طهران نظام هش قابل للسقوط هذا إذا ما علمنا أن الشعب الإيراني قاطبة شعب محتقن ويرفض سياسة التسلط التي يمارسها آيات طهران وملالي الدولارات وللتذكير فإن إيران بلد قوميات وعرقيات ومذاهب وأديان متعددة ويسهل اختراق هذا النظام الحاقد إذا ما عمد العرب والمسلمون عامة إلى وضع إستراتيجيات على أسس صحيحة هدفها تحجيم الدور الصفوي في المنطقة ومن ثم مد اليد والمعونة لدعم أبناء الأحواز وأبناء السنة قاطبة عندها يسهل  لدولة الأحواز أن تخرج من قفص الاحتلال الصفوي ويسعد أكثر من 20 مليون نسمة من أبناء السنة والجماعة ويعيشون في عدل وحرية وحياة كريمة من دون إذلال ولا كراهية وآخر ما اختم به هو القول بأن الأحواز ستتحرر قريباً إذا ما هب العرب والمسلمون لنجدتها وتوفرت النية الصادقة لذلك.

  كتبه \ تركي الربعي