مما لا شك فيه أن إيران لديها مشروع فارسي صفوي يتمثل في التمدد على حساب العرب بصورة عامة وعلى حساب دول الخليج بصفة خاصة وذلك بهدف إعادة بناء الإمبراطورية الفارسية من جديد وبتحالف مع المخطط الاستعماري الذي يستهدف المنطقة ولذك هم يقومون بتصدير الثورة تحت غطاء ديني لضمان استقطاب العامة من الشيعة وباستخدام وعود براقة لا تلبث أن تتحول إلى سراب بمجرد تحقيق أجندتهم

الفارسية

ومن هذا المنطلق هم يعملون اليوم على وضع منطقة الخليج بين فكي كماشة تتمثل في تمكنهم من السيطرة على مراكز القوة في العراق ومساندة حكم الأسد في سورية ودعم حزب الله في لبنان. هذا بالإضافة إلى إنشاء خلايا نائمة في جميع دول الخليج ودعم أي حراك فيها من أجل زعزعة الاستقرار كما هو حادث في البحرين وغيرها ليس هذا وحسب بل إنهم قاموا بإنشاء أسطول بحري في البحر الأحمر متخذين من بعض الجزر الأرتيرية قواعد بحرية ومراكز تدريب للعناصر الموالية لهم قي اليمن ودول الخليج

واليوم تكمل ايران سيناريو الكماشة من خلال تمكن الحوثيين من الاستيلاء على المدن الرئيسية في اليمن مثل صنعاء والحديدة ومأرب وهم في الاتجاه إلى باقي المدن الأخرى دون مقاومة تذكر مما يعني ان الأمر مدبر ومرسوم وبتواطؤ من بعض القوى الفاعلة في اليمن. هذا ولم يخف الإيرانيون فرحتهم بهذا النصر الذي قدم لهم على طبق من ذهب حتى ان الرئيس اليمني قال من يسيطر على مضيق هرمز ومضيق باب المندب لا يحتاج إلى قنبلة نووية لكي يتحكم بمصير دول الخليج بصورة خاصة وبمصير العالم بصورة عامة فما بالك إذا امتلكت إيران الاثنين معاً. نعم إيران تسعى بكل ما أوتيت من قوة وبالتحالف مع إسرائيل ومن يقف خلفيهما لإعادة رسم خريطة المنطقة. وأمام هذا الحراك الإيراني المعلن والمدعوم لا يسعنا إلا أن نعيد حساباتنا من خلال ثلاثة سيناريوهات من أجل ردع هذا الخطر المحدق. فالسيناريو الأول يتمثل في أن تكون لدينا قدرات عسكرية تفوق ما لدى إيران عدداً وعدة قادرة على تغطية كل جبهة من الجبهات الأربع لدينا المتمثلة في المنطقة الشرقية بصورة خاصة والمنطقة الشمالية والمنطقة الشمالية الغربية والمنطقة الجنوبية دون حاجة كل منها إلى مدد من المناطق الأخرى. أما السيناريو الثاني فهو أن نضع إيران بين فكي كماشة وذلك من خلال توقيع معاهدات واتفاقيات صداقة ودفاع مشترك مع كل من باكستان وأفغانستان وتركيا بلإضافة إلى الأردن ومصر

نعم قد نختلف مع تركيا في وجهات النظر ولكن المصالح الإستراتيجية كفيلة بأن تتغلب على الاختلافات الوقتية ولذلك لا بد من العمل على احتواء العلاقات المتوترة بين مصر وتركيا وإعادتها إلى مجراها الطبيعي تمهيداً لخلق حلقات تحالف قوية تمثل كل منها عمقاً استراتيجياً للمملكة ودول الخليج

نعم مرة أخرى لا بد من استغلال الخلاف الإيراني التركي والذي يتمثل في أن إيران أصبحت تشكل تهديداً لتركيا من خلال تمركزها في العراق وتدخلها في سورية وهذا بدون أدنى شك يمثل خطراً محدقاً بالأتراك يجب أن يتجاوزوه من خلال التحالف مع القوى الفاعلة في المنطقة مثل مصر والسعودية ودول الخليج. قد يقول قائل إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وهذا كفيل بردع أي عدوان عليها ناهيك عن قوتها الذاتية وهذا صحيح إلا ان الحقيقة أن تركيا عضو غير مرغوب فيه في حلف شمال الأطلسي إلا أن الحاجة إلى موقعها الإستراتيجي والخلاف مع روسيا الاتحادية حافظ على عضويتها فيه ولا أدل على ذلك من أنها عملت المستحيل لكي تنضم إلى السوق الأوروبية المشتركة ولكن دون جدوى مع أن دولاً أقل أهمية منها من الناحية الجغرافية والسكانية والاقتصادية منحت عضوية الاتحاد الأوروبي. وهذا كان من أكبر الدوافع لجعل تركيا تقبل التحدي من خلال الاتجاه إلى النهضة الاقتصادية والتنموية غير المسبوقة بقيادة رجل تركيا القوي اردوغان كما أن ذلك الرفض كان من أكبر الحوافز لعودة تركيا إلى مكانها الطبيعي في الدين والثقافة والانتماء من خلال الاتجاه نحو التعاون مع دول العالم الإسلامي

نعم هناك ثلاثة مشاريع تجري لتغيير خريطة المنطقة: المشروع الأول مشروع إيراني صفوي بحت ليس له من الشيعة والتشيع إلا المظهر وولاية الفقيه والمشروع الثاني إسرائيلي صهيوني ليس بخاف على أحد ضلوعه في كل ما يحدث قي المنطقة من زلازل وبراكين. أما المشروع الثالث فليس واضح المعالم وليس هناك ما يثبت وجوده حتى الآن وهو المشروع التركي ولهذا فإن التحالف مع تركيا يضرب عدة عصافير بحجر واحد. العصفور الأول تشكيل عمق استراتيجي يفشل مخطط إيران المتمثل في محاصرة دول الخليج بصورة عامة والمملكة بصورة خاصة والثاني الوقوف أمام المد الصهيوني في المنطقة خصوصاً أن الصهيونية العالمية كانت هي المسؤول الأول عن تدهور وسقوط الدولة العثمانية. وإن كان العرب قد خدعوا حين ثارروا ضد الحكم العثماني فإن ذلك كان بوعود كاذبة بالاستقلال من الصهيوني مكماهون (المندوب السامي البريطاني في القاهرة)الذي استغل واستخف بالعرب وحسن نيتهم الذين كان جزاؤهم تقاسم دول الاستعمار لبلادهم حسب معاهدة سايكس – بيكو

واليوم وبعد مئة سنة على ذلك الحدث يتم استدراج العرب لإعادة تقاسم وتقسيم المنطقة العربية باستخدام نفس الأساليب فاليوم يتم استغفال العرب والاستخفاف بهم واستغلال طيبتهم حيث يستخدم اليوم مصطلح الربيع العربي الذي أثبت أنه صيف لاهب ومصطلح الحرب على الإرهاب الذي ثبت أنه يخلق الإرهاب ويوسع دائرته واستراتيجية تصنيف الإرهاب إلى إرهاب خطر تحشد له الجيوش والتحالفات وإرهاب يغض عنه الطرف على الرغم انه يتمدد ويستولي على مؤسسات الدول كما يفعل الحوثيون في اليمن وإرهاب يدخل في حرب مفتوحة ضد الشعب السوري ويعطل الدولة في لبنان أبطالها نظام الأسد وحزب الله وإرهاب دخل إلى هناك من خارج الحدود حيث يتواجد الحرس الثوري الإيراني في سورية والذي قتل من خلال في الأسبوعين السابقين ثلاثة من جنرالاته حسب اعتراف المصادر الإيرانية، ليس هذا وحسب بل إن السيناريو يقوم على توريط الأنظمة وشق عصا الوحدة الوطنية وزرع بذور الاختلاف وتوسيع شقة الخلاف بين السنة والشيعة تمهيداً لإشعال مبارات حرب واقتتال بينهما على كأس الصهيونية العالمية ومن يتحالف معها

هذا وسوف يكون الخاسر الأكبر طرفا النزاع والكاسب الأكبر إسرائيل ومن يقف خلفها. ليس هذا وحسب بل إن الأغرب أن كثيراً مما يخص العرب تتم مناقشته خارج نطاق المجموعة العربية فالملف النووي الإيراني تتم مناقشته من قبل مجموعة (5 +1) ولا يشارك فيه العرب خصوصاً دول الخليج مع انها أكبر المتضررين منه والمهددين به ولذلك لنا أن نسأل: ما هي مخرجات تلك المفاوضات؟ وعلى حساب من سوف تتم تنازلات هذا الطرف أو ذاك ؟ وما هي الاتفاقيات السرية التي سوف تنبثق عنها؟ أليس للدول العربية المتضررة والمهددة رأي ووجوب حضور ومشاركة فاعلة؟ ليس هذا فحسب بل ان مشروع الحرب على التطرف يناقش من قبل حلف شمال الأطلسي وليس للدول العربية مشاركة فيه مع أن كل ما يجري يتم على الأرض العربية والعرب هم أكبر المتضررين منه

إن العمل على إفشال المشاريع التي تستهدف المنطقة لن يتم من خلال الشجب والاستنكار فقط بل لا بد وأن يستند ذلك بالضرب على وتر المصالح المشتركة من ناحية وامتلاك قوة رادعة يحسب لها الخصم ألف حساب ودعم ذلك بتحالفات استراتيجية مع الدول المحيطة بإيران بالإضافة إلى التحالفات القائمة مع بعض الدول الشقيقة والصديقة ناهيك عن معاملة إيران بالمثل من خلال دعم الحركات الاستقلالية المطالبة بحقوقها واستقلالها داخل إيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة مثل شعب الأحواز ذلك الجزء من العالم العربي الذي احتلته ايران عام 1925م بالتواطؤ مع بريطانيا والذي تم ويتم نتيجة له تغيير هوية تلك المنطقة والقضاء على إرثها الثقافي والعقدي واستغلال ثرواتها، هذا بالإضافة إلى دعم أكراد إيران ودعم مطالبهم وغيرهم من الأقليات المنتهكة الحقوق والمصادرة حرياتهم بالاستقلال. نعم العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم. والله المستعان

د.حمد عبدالله اللحيدان