الكاتب و الشاعر ناصر الحيدري

النفخ و التفخ / تعليق

العمل الأعلامي الذي هو في رأيي أهمّ من سواه و اكثر تأثيرا على الداخل و الخارج لم يقم به طرف من الاطراف كان بأمكان هؤلاء أن يقتدوا بالشعوب الأخرى ,فالفن و المسرح و الموسيقى و الرسم و المعارض الثقافية  التي هي تحتاج مالا و دعما حقيقيا ,تخلوا عنها لانها تكلّف,أما صدور البيانات فهذا عمل مجاني ,لذلك يقومون به كلّ يوم.ذات مرة تكلمنا مع جهة و دعوناها لتشارك في معرض يقام ,فقالت الجهة انها لديها المال الوفير و لكن لابدّ أن يكون هذا الامر تحت سيطرتها التامة و تتصرف كما تشاء و تدعوا من تشاء حتى تشارك فيه  و أخيرا عرقلت الامر و انسحبت و لم يقام المعرض
و في بعض الاحيان الاخرى تكون اعمالهم غير هادفة و تعطي نتيجة عكسية و أضرب مثلا بسيطا حيث كنا نتحدث مع اخوة في مكان ما حول القضية الاهوازية و لما انتهينا من حديثنا و خرجنا قام احد  القياديين و  حكّ اسم الاهواز باللغة اللاتينية على باب المصعد و جلب الشتائم و الكره للاهواز بدل ان يجلب التعريف و الشرح لهذه القضية او أن يكتب و يطبع الكراريس و يوزعها .لذلك أقول أن  الأخوة الآخرين غير القياديين مسئولون أيضا ,بل قدر مسئوليتهم   أكبر من غيرهم في صنع اعلام واسع و هادف و مستمر الكتيّبات باللغات المختلفة خاصة الانجليزية و العربية و الفارسية مهمة للغاية او ايجاد مركز اعلامي موّحد و فعال تعمل فيه فئة متخصصة حيث تقسّم العمل بينها انه لأمر مطلوب جدا أن أساس الانتفاضة بنيسان أساس ثقافي امتد لسنوات عدة و كان نتيجة عمل مستمر لمجموعة من المثقفين و الذين عملوا أكثر مما تحدثوا  ليس كل من أطلق على نفسه أسما و لقبا هو أهل لذلك و كما أشرت في مقالات سابقة نحن يعرف بعضنا الآخر و نعرف الحقيقة من الكذب,أما الدول فلديها آلياتها الخاصة لمعرفة ما يجري على الساحة و كم تزن هذه التنظيمات اليوم أكبر دليل لأولئك الاشخاص والمجموعات  الذين لا يريدون الدخول في عمل مشترك هو أنه سوف يعرف الآخرين أن لا شيء لديهم ,و أن الامر  في جوهره ليس الخلافات الفكرية و لا الرؤى فهذه حجج ليس الاّ بل انكماش على الذات يراد منه النفخ و التفخ