السيد محمد علي الحسيني

عودة التفجيرات المروعة و الاختراقات الامنية المتزامن مع الازمة السياسية المتفاقمة في العراق، يکاد أن يلوح في الافاق ببداية مرحلة دامية و مريرة جديدة لهذا البلد الذي يبدو أن الاستقرار و الهدوء النسبيين اللذين تمتع بهما لفترة قصيرة باتت تأذن بالانتهاء

التفجيرات الاخيرة الدموية و ماخلفتها من أضرار روحية و مادية، لم تکن تفجيرات عادية و تحمل کما يبدو من آثارها التدميرية و النفسية و طريقة تخطيطها و تنفيذها، تحمل بصمات مخابراتية واضحة المعالم و تتناغم مع تفاقم المشهد السياسي و تعقيداته المتزايدة في ظل تضارب و تناقض و تنافس الاجندة الدولية و الاقليمية المتعلقة بالعراق، لکن، وبحسب الاوساط المطلعة و ذات الاطلاع بالشأن العراقي، فإن المستفيد الاکبر حاليا من إنعدام الامن و الاستقرار و دخول البلاد في أزمة سياسي طاحنة، هو النظام الايراني الذي يبدو أنه ومع تصاعد أزماته الخارجية و تفاقم مشاکله الداخلية العويصة، يسعى لإستخدام بعض من أوراقه الخاصة على صعيد الوطن العربي، وخصوصا في العراق و دول أخرى، و إنه يسعى و بکل ماأوتي من جهد و إمکانية من أجل عرقلة و تعقيد الجهود الدولية و العربية المخلصة من أجل حلحلة الازمة السياسية في العراق و إيجاد مخرج مناسب لها يتفق مع المصالح العليا و الاساسية للشعب العراقي

نظام ولاية الفقيه، الذي بات الشعب العراقي يعرفه أکثر من أي شعب آخر و يعلم مدى خطورة دوره الاجرامي و التدميري في العراق، يريد أن يعبث بالورقة العراقية و يلوح بها بوجه مفاوضيه الغربيين و اولئك الذين يمارسون مختلف الضغوطات السياسية و الاقتصادية بحقه، وانه ومن خلال ممارسة ضغوطاته المتزايدة و إستغلال نفوذه هناك، يبتغي تعميق الازمة السياسية القائمة هناك وإضفاء المزيد من التعقيد عليها من خلال إسباغ مشاهد تفجيرات دموية عليها بحيث تقرع لمختلف العواصم(خصوصا تلك التي إستبشرت بفوز القائمة العراقية في الانتخابات العراقية الاخيرة)، ناقوس الخطر و تحذرها من مغبة الاستهانة بنفوذ و دور هذا النظام في المنطقة وان الملالي يسعون لتوجيه خطاب من نوع خاص جدا للمنطقة و العالم مفاده:( نحن إذا لم نتمکن من تحسين الاوضاع فإننا قادرون على تعقيدها و تشويهها و تخريبها الى أبعد حد ممکن)، ومن هنا، فإن نظام ولاية الفقيه يبدو انه قد عقد العزم على المضي قدما في سياسته التخريبية و الاجرامية في العراق وانه يعد الان لمرحلة جديدة من العبث بالمقدرات العراقية من أجل مصالحه الضيقة الخاصة

اننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب، سبق لنا وان نادينا و حذرنا کثيرا من خطورة نفوذ النظام الايراني في بعض من أقطار الوطن العربي بشکل عام وفي العراق بشکل خاص والتحضير لجعله قاعدة أساسية لانطلاق خلاياه اتجاه الدول العربية، نعود اليوم لنلفت الانظار الى مايقوم هذا النظام بالاعداد له من مخططات و أحابيل بالغة الخبث بشأن المشهد العراقي أملا منه بمقايضة ذلك بتجميل وجهه القبيح على الصعيدين الداخلي و الدولي، واننا ندعو الشعب العراقي بشکل عام و اخواننا الشيعة هناك للتصدي لهذا المخطط الجديد و عمل کل مايلزم من أجل إفشاله و إفراغه من محتوياته الاجرامية التدميرية و ندعو و نحث في نفس الوقت دول الجوار للعراق و کافة الاقطار العربية الى عمل کل مابوسعهم من أجل وضع حد للدور الايراني في العراق والذي يبدو واضحا انه ليس يهدد الامن و الاستقرار في هذا البلد وانما في المنطقة و العالم وان لجم هذا الدور و وأده کفيل بإسباغ الامن و الاستقرار على المنطقة و العالم

*المرجع الإسلامي للشيعة العرب