• الشاعرة العربية الغيرانية مريم حيدري

الشاعرة الاحوازية مريم الحيدري

محمد الأمين- إذاعة هولندا العالمية /  تشهد الساحة الثقافية في إيران اهتماما بالغا بالشعر العربي، إذ تقام في مدينة الأحواز، ذات الغالبية العربية، ومدن ايرانية أخرى فعاليات مهرجان الشعر العربي، ويتنافس الشعراء على جائزة أفضل قصيدة باللغة العربية في الدورة الخامسة من هذا المهرجان، كما تنظم وزارة الثقافة الإيرانية الدورة الثالثة من مهرجان شعر الفجر الدولي بحضور شعراء عرب من داخل إيران وخارجها.

وعلى رغم وجود قومية عربية كبيرة نسبية في إيران، إلا أن عملية التواصل بين الأدب العربي في إيران ونظيره في البلدان العربية غالبا ما تمحورت حول الأدب الكلاسيكي. ولم تشهد تطورا أساسيا إلا في السنوات الأخيرة حيث شارك الشعراء العرب الإيرانيون في أهم التظاهرات والأمسيات الشعرية، إضافة على ذلك دورهم الكبير في تنشيط عملية الترجمة من العربية إلى الفارسية و بالعكس.

مجلة شيراز
تلعب مجلة شيراز دورا هاما في التعريف بالأصوات الشعرية العربية ونشر نتاجاتهم. يرأس تحريرهذه المجلة الشاعر والمترجم الإيراني موسى بيدج الذي قال لإذاعة هولندا العالمية: “تولي المجلة أهمية كبيرة للأدباء العرب في داخل إيران،  والنقلة الأساسية هو نشوء جيل جديد من عرب إيران، يكتب قصائد تنتمي للأشكال الشعرية الحديثة، على خلاف السنوات الماضية التي ينتمي المنجز الإبداعي فيها للأشكال الأدبية الكلاسيكية والتقليدية مثل الشعر الشعبي”.

شاعرة متمردة
تعتقد مريم حيدري وهي واحدة من الشاعرات العربيات البارزات في إيران، أن الشعر الشعبي هو الأكثر انتشارا في المدن الإيرانية التي تقطنها أغلبية عربية على أن ذلك يمكنه أن يكون محفزاً للتعمق في الأدب المكتوب باللغة الفصحى، شريطة أن يتخطاه الشاعر، خصوصا في مضامينه التي غالبا ما تكرس قيما ذكورية، حسب رأيها، وهو السبب الذي دفعها لكتابة قصائد، وصفت بالتمرد: “حاول أن أعكس التمرد الذي في داخلي من خلال قصائدي، وحينما كنت أقرأ القصائد في الأمسيات الشعرية، كان الجمهور يستغرب من مضامين قصائدي التي تفصح عن جزء من هذا التمرد، فنادرا ما يسمح للمرأة في المحيط الذي أعيشه أن تعبر عن هواجسها وأمنياتها ومنظورها الخاص بها للعلاقات الاجتماعية “.

الإسهام العراقي
والى جوار الشعر الشعبي والموروث الشعري الصوفي الفارسي، تعتبر الثقافة العراقية رافدا أساسيا في رفد الشعراء العرب الإيرانيين بالكتب والإصدارات الأدبية، وقد تضاعف هذا التأثير مع الاستقرار الذي شهدته المناطق العربية المحاذية للحدود العراقية، بعد أن كانت ساحة لمعارك عنيفة في الحرب العراقية- الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي. عن هذا التأثير تقول حيدري:
“أكثر قراءاتي الأدبية كانت باللغة الفارسية، التأثير العربي جاء عبر الشعر الشعبي، ولكن التواصل مع الثقافة العراقية اتسع كثيرا في السنوات الأخيرة، لذا أعتقد أن الشعراء العرب في إيران ينهلون من رافدين أساسيين هما الشعر الفارسي والشعر العراقي بحكم التجاور الجغرافي. شخصيا كنت أحفظ عن ظهر قلب قصائد للشعراء العراقيين مثل نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وآخرين من رواد الشعر العربي الحديث”.

دور النشر
يدير الباحث والمترجم محمد جواهر كلام دار نشر “شادكان” وهي أول دار نشر إيرانية تصدر مجاميع شعرية بالعربية. توزع إصدارات شادكان على نطاق واسع في إيران ولكن الصعوبة تكمن في إيصالها إلى القارئ العربي خارج إيران. عن فكرة التأسيس والعقبات التي تواجهها دار نشر شادكان، تحدث جواهر كلام لإذاعتنا قائلا:
“حصلت على ترخيص رسمي لإصدار الكتب بالعربية والفارسية قبل خمسة عشر عاما، ومع أننا نلتقي كل عام دور نشر عربية من خارج ايران تشارك في معرض طهران الدولي للكتاب، إلا أننا لم نتلق منهم اقتراحا ملموسا للتعاون للتعريف بإصداراتنا في البلدان العربية، و كلما زاد اهتمامنا واعتناؤنا بالجانب الثقافي كلما فقدنا فرصة كبيرة للتسويق”.

جسر بين ضفتين
ويؤكد جواهر كلام الذي ترجم الى الفارسية مختارات قصصية للروائي العربي نجيب محفوظ، أن المترجمين العرب الأحوازيين كانوا على الدوام وسيطا بين العرب وإيران وعملوا على الدوام كوسيط بين إيران والعرب. مع ذلك أعتقد أن الحديث عن أدب عربي في إيران يقدم اضافة للمنجز الأدبي العربي ينطوي على مقدار من التمني، ما لم يكن للعرب في إيران صحف ومجلات خاصة بهم”.

ويبدو من حديث الناشر جواهر كلام، أن العقبات التي تحول دون انتشار الكتاب العربي تعود إلى عدم تفاعل دور النشر الفارسية في إيران من جهة، ودور النشر في البلدان العربية من جهة أخرى. مما يجعل محاولات الناشرين العرب في إيران بأن يكونوا جسراً بين الضفتين الثقافيتين العربية والفارسية، تصطدم غالباً بالتنكر لها من الجانبين

إيرانيون يكتبون قصائدهم بالعربية
فاطمة برجكاني شاعرة ومترجمة إيرانية تكتب قصائدها باللغة العربية، عن علاقتها بالشعر العربي قالت لإذاعتنا: “علاقتي باللغة العربية تعود إلى قبل عشر سنوات حينما درست اللغة العربية في جامعة طهران، وهناك تعرفت على الأدب العربي، وصرت أكتب قصائدي بالعربية والفارسية والآذرية التي هي لغتي الأولى بحكم انتمائي إلى القومية الآذرية (التركية) في إيران وقد نشرت مقالات في المسرح والسينما باللغة العربية، وقصائدي العربية هي يوميات شعرية لتجربتي في مدينة بيروت التي أواصل فيها تحصيلي الأكاديمي.

وعن الدافع للكتابة باللغة العربية تضيف برجكاني التي ترجمت إلى الفارسية مختارات لنزار قباني ومحمود درويش وميخائيل نعيمة: “إنها علاقة حب هي التي جمعتني بهذه اللغة . وقد آلفت هذه اللغة الحميمية التي توفر لي أفقا لغويا مختلفا”.

ويكاد يتفق المتابعون لشؤون الأدب العربي في إيران على أن الاهتمام الذي توليه المؤسسات الثقافية الإيرانية للثقافة العربية في داخل إيران سيبقى محدود الأثر، ولن يكون كافيا لتطوير المواهب الأدبية، ما لم تتغير السياسات المتعلقة بتدريس اللغة الأم للأقليات القومية، في مناطق تواجدها السكاني، واستخدامها في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة إلى جانب اللغة الفارسية