الحبيب الأسود

يتجاوز الحقد الفارسي على العرب والعروبة مداه، وينظر الجيش الإيراني حوله فلا يرى ما يشفي به غليله أقرب من قصر الشيخ خزعل الكعبي، آخر أمير كان يحكم إقليم الأحواز العربي قبل احتلاله من قبل الفرس وضمه إلى إيران في العام 1925، بتواطؤ بريطاني مفضوح ودوافع استعمارية أبداها رضا شاه بهلوي في ذلك الوقت، وتوارثها عنه حكام طهران من دهاقنة الشاهنشاهية إلى زبانية الجمهورية الإسلامية

منذ أيام قامت المؤسسة العسكرية الإيرانية بهدم وتدمير قصر الفيلية في مدينة المحمرة التي يطلق عليها الفرس اسم خرمشهر، وهو واحد من المعالم التاريخية ومن رموز التراث القومي لعرب الأحواز، شيده الشيخ خزعل في العام 1917 ليكون تحفة الأنظار ومقصد الزوار وعنوان عظمة الدولة الأحوازية الكعبية التي تعرضت لمأساة لا تختلف في شيء عما تعرضت له فلسطين من قبل الصهاينة

تبلغ مساحة إقليم الأحواز العربية 159600 كيلومتر مربع، ويحدها من الغرب العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس الشاهقة التي تعتبر فاصلا طبيعيا بين بلاد العرب وبلاد فارس

في العام 1921 تولى الشاه رضا بهلوي حكم بلاد فارس، وقد اندفع إلى بناء دولة قوية وجيش عتيد، وإلى تمتين تحالفه مع الإنجليز، وكان له هدف واضح وهو احتلال الإمارة الأحوازية لضمان السيطرة على الخليج وعلى منابع النفط التي كانت حديثة الاكتشاف فيها.

كان الشيخ خزعل بن جابر بن مرداوين علي الكعبي العدناني المولود بالمحمرة في العام 1863 قد استلم إمارة الأحواز في العام 1897، ليشكل في العام 1909 كيانا فيدراليا موحدا مع إمارة الكويت بقيادة الشيخ مبارك الصباح، وولاية البصرة بقيادة طالب النقيب، غير أن ذلك المشروع الرائد تعرض للإجهاض من قبل القوى الدولية التي رأت فيه قلبا للموازين الإستراتيجية في منطقة تعتبر محط أطماع العالم

وفي العام 1925 قام الفرس بالهجوم على الأحواز وأسر أميرها الشيخ خزعل، ليكون السفير البريطاني في طهران أول مهنئي الشاه بلهوي، وفي العام 1934 قامت الحكومة الإيرانية باغتيال الأمير المغدور عن طريق السم.

وبعد أن عملت إيران على طمس عروبة الأحواز بتغيير اسمها ووجهها الحضاري وبمنع مواطنيها من ارتداء ملابسهم العربية ومن إطلاق الأسماء العربية على أبنائهم، ومن كتابة اللافتات بلغتهم الأم، ومن الاحتفال بأعياد القومية، وفي ظل ما يتعرض له أحرار الأحواز من تكميم للأفواه وسجن وإعدامات بالجملة وتهجير متعمد، قامت المؤسسة العسكرية الإيرانية بهدم قصر الشيخ خزعل انطلاقا من حقد شوفيني أعمى ضد كل أثر للوجود العربي بإقليم الأحواز، وفي إطار خطة منظمة لمحو الذاكرة العربية من الساحل الشمالي للخليج

وسيبقى الحقد الفارسي على العرب والعروبة عنوانا لصراع أزلي ما زال بعض العرب غير مقتنعين بحقيقته، إلى أن يفتحوا عيونهم عليه ولكن بعد فوات الأوان!